Sunday, 11 June 2017

عــهــد جــمــيــل مـــضــى


 
 

 

عــهــد جــمـيــل مــضــى وعــصــر رذيــل أتــى

بقلم : غـانـم الـعـنّــاز

  عــهــد جــمـيــل مــضـى

لقد مضى اكثر من ستين عاما عندما كنت واقفا في عام 1956مع صديقي الدكتور فاضل علي القاضلي في شارع

The Mall

(المال) الشهير في لندن ، الذي يؤدي الى قصر الملكة ، بين جموع اللندنيين لاستقبال موكب الملك فيصل الثاني وهو جالس بجانب الملكة اليزابيث الثانية ملكة بريطانيا في عربتها التي تجرها الخيول المطهمة في طريقهما الى قصر بكنكهام الشهير. فقد كان الملك فيصل في سن العشرين وكانت الملكة الشابة اليزابيث في الثلاثين من عمرها وكانت الصفوف مرصوصة من قبل المرحبين بالتصفيق والهتافات للملكة وضيفها الملك.
 
 
 

موكب الملك فيصل الثاني وهو جالس بجانب الملكة اليزابيث الثانية ملكة بريطانيا

   (  أنــقــر  هــنــا)


لقد كان عهدا زاهيا يحترم فيه المواطن حيث لم تنس السفارة العراقية في لندن ان تقوم بارسال بطاقات الدعوى لطلاب البعثات في بريطانيا لحضور حفلة الشاي التي اعدت للوصي عبد الاله.

ذهبت الى تلك الحفلة وانا في سن التاسعة عشر في شيء من الحذر والترقب عن كيف سأتصرف بحضور الوصي على عرش العراق.؟ حيث انني حتى ذلك الوقت ، لم اكن قد رأيت ملكا ولا وزيرا ولا حتى محافظا ، لاستقبل بحفاوة من قبل احد موظفي السفارة لاجد نفسي بين مجموعة من الطلاب من امثالي في قاعة الاستقبال. فقد وقفنا في عدة حلقات من الطلبة نشرب العصائر وكان الوصي في حديث مع احدى تلك الحلقات. ولم يمض الا قليلا من الوقت حتى اتى الوصي الى مجموعتنا فيا لها من لحظات ممزوجة بالفرح والشعور بالفخر مع شيء من الرهبه

 
قــصــر ألــمــلــكــة فـي لــنــدن
 

لقد قدم الرجل الينا ليصافح كل واحد منا ويسأل عن اسمه وجامعته وغير ذلك ليهدئ من روعنا. لقد كان الرجل كريما رحيما لتتبدد الاجواء الرسمية ليدور الحوار معه في جو هادئ في سؤال وجواب وحتى بفكاهة من الفكاهات..

 فيا لها من ذكري جميلة اعيشها الآن وانا اشاهد هذا الفيديو.

عـصـر رذيــل أتـى



كما لا يسعني الآن ايضا الا مقارنة ذلك العهد الذي يتنازل فيه الوصي الى مستوى الطلبة للسؤال عن احوالهم ودراستهم بطريقة ابوية سمحة هيّنة تنم عن الاهتمام بهم والخوف عليهم في بلاد الغربة بعيدا عن اهلهم.

حيث لم يكن في ذلك الزمان ما نراه اليوم من وسائل الاتصالات من تلفونات وحاسبات وغير ذلك التي تمكن طلبة البعثات من التواصل مع اهلهم يوميا ان ارادوا ذلك. فلقد أمضى معظم الطلاب في ذلك الزمان طوال سنين دراستهم البالغة خمس سنوات دون مكالمة اهلهم وانا واحد منهم.  

 أقول لا يسعني الآن الا مقارنة ذلك العهد والعهود التي تلت ذلك خصوصا في وقتنا الحاضر الذي اصبح فيه الحكام يعيشون خائفين خلف جدران اسمنتية في منطقتهم الخضراء لا يبرحونها الا محاطين العربات المسلحة لا بل المدرعة ضد الاسلحة والقنابل والتفجرات.

فيا ترى لماذا ذلك؟

هل لانهم خدموا شعبهم الذي اوصلهم الى مراكز السلطة ليستقبلوا بالهتاف والترحاب بدلا من القنابل والمتفجرات والمظاهرات؟

أم هل لانهم قاوموا الغزاة دفاعا عن الوطن ؟ ام لانهم مهدوا السبيل للغزاة ليدموا البلاد ويفتكوا بارواح العباد لينشروا شريعة الغاب ومبادئ الخيانة والغدر بمواطنيهم واهلهم.؟


أم هل انهم حافظوا على ارواح مواطنيهم وسلامة ممتلكاتهم ليطلبوا بالمقابل ان يسلموا على ارواحهم وممتلكاتهم؟

أم هل هم حافظوا على اموال الشعب وثروة البلاد من السرقات والاختلاسات؟ أم انهم خانوا الامانة ونهبوا المال العام بدل ذلك ليعيش المواطنون اصحاب الثروة الحقيقيون على الفتات؟

 أم انهم نشروا العدل والأمان بين الناس وحموهم من القنابل والمتفجرات الاخرى التي تزرع في الاسواق والمناطق المزدحمة التي تفتك في المواطنين الابرياء من رجال ونساء واطفال ومن جميع الملل والاديان.؟ هذا ان لم يكن للبعض منهم يدا في تلك الجرائم.؟

فيا ترى الى متى سيصبر المواطنون على حكم جائر غاشم غادر وظالم.؟

ويا ترى متى سيستفيق هؤلاء الحكام من غفلتهم هذه؟ نرجو ان يكون ذلك قريبا.

والله الموفق

 حزيران 2017