Thursday, 7 February 2019

كـــــتـــــاب الــعــراق وصـــنـاعــة الـــنـــفـط والــغــاز - الـــطـــبـــعــــة الـــعـــربـــيــــة



كـــــتـــــاب

الــعــراق وصـــنـاعــة الـــنـــفـط والــغــاز

الـــطـــبـــعــــة الـــعـــربـــيــــة

بفضل من الله عظيم تصدرت هذا اليوم السابع من شباط 2019 الطبعة الثانية من كتابنا (العراق وصناعة النفط والغاز) معرض بغداد الدولي للكتاب. كما يتوقع ان ينزل الكتاب الى الاسواق في مكتبات المحافظات العراقية وبعض العواصم العربية تباعا ان شاء الله.

الطبعة الجديدة اشتملت على 560 صفحة وعلى ما استجد من احداث مهمة في الشؤون النفطية العراقية لغاية نهاية عام 2018.

لقد اصبح الكتاب واحدا من اهم المراجع المتكاملة عن صناعة النفط والغاز العراقية راجيا ان يكون عونا للطلبة والباحثين والمؤرخين والعاملين في هذه الصناعة التي تعتبر احدى اهم مصادر الدخل الوطني العراقي.

كما يتوقع ان يحظى الكتاب بالمهتمين بشؤون النفط العراقي والعربي من اقتصاديين وسياسيين ومهندسين ورجال اعمال اضافة الى  المواطن العراقي الذي يريد ان يطلع على تاريخ هذه الصناعة العملاقة التي يسمع الكثير عنها ولا يعرف عنها سوى القليل لشحة المصادر المتوفرة عنها.

 

 

الطبعة الاولى باللغة الانكليزية

لقد اشتملت هذه الطبعة الصادرة عن دار نشر جامعة نوتنكهام البريطانية في ايار 2012 على 538 صفحة.

فقد قامت دار نشر جامعة نوتنكهام في حينها بنشر بيانها الصحفي عن الكتاب الذي ندرج ترجمته ادناه

 


    Press Information


 

 

ترجمة البيان الصحفي لجامعة نوتنكهام البريطانية عن الطبعة الانكليزية

25 ايار/مايو 2012

 

دار نشر جامعة نوتنكهام

بيان صحفي

 

نفط وغاز العراق – رقم الكتاب الدولي

 (ISBN: 9781908062635

 

غانم العناز

 

اول دليل متكامل يكشف ضخامة صناعة النفط في العراق

والفوضى والدمار الذي حصل على اثر ذلك

 

اول دليل عن اخر المستجدات عن الاحتياطي النفطي العراقي الثابت والبالغ 142 مليار برميل قد نشر هذا اليوم.

    

نفط وغاز العراق، الصادر عن دار نشر جامعة نوتنكهام، يستقبل بالترحيب كدليل متكامل عن ثالث احتياط نفطي في العالم – العراق ، بلد يطفو على النفط ( عنوان قصيدة للمؤلف باللغة الانكليزية منشورة في  الكتاب.) 

 

الكتاب ذو ال 538 صفحة يوثق الصناعة كما هي الآن وكيف وصلت الى هناك وعن كيفية اهدار مواردها الهائلة في تدمير البلد وقتل وافقار ابنائه.

 

المؤلف غانم العناز، خبير النفط والغاز العراقي المحنك ، يبدأ بأحداث القرن العشرين السياسية المضطربة والعنيفة بما فيها الانقلابات ، الثورات ،  الحروب المأسوية والمدمرة والحصارات التي اوصلت البلد الى حد الركوع .

 

فهو يأخذ القارئ خلال العلاقات الصعبة بين الحكومة العراقية وشركة نفط العراق التي انتهت بتأميمها سنة 1972، اضافة الى الخلافات المريرة بين الحكومة السورية وشركة نفط العراق من جهة وبين الحكومتين العراقية والسورية من جهة اخرى التى انتهت بقيام الحكومة السورية بغلق منظومة خطوط انابيب النفط في عام 1982.

 

اضافة الى صناعة النفط والغاز في الوقت الحاضر بما في ذلك التنقيب ، الاستكشاف ، التخطيط ، التشييد ،  الادارة والتشغيل لمئآت المنشآت والمصافي وخطوط الانابيب والمرافئ.

 

يقول غانم العناز: لقد نشر العديد من الكتب والمئآت من الاوراق والمقالات عن الامور التجارية ، الفنية ، السياسية والتاريخية المتعلقة بصناعة النفط والغاز العراقية الا انه لا يوجد مجلد متكامل واحد يشتمل على كافة هذه المواضيع. لذلك فقد صمم هذا الكتاب ليكون بؤرة لسد هذه الاحتياجات بالتحديد.

 

لقد دمجتُ خبرة 47 سنة في صناعة النفط والغاز، معظمها في العراق، مع بحوث شاملة واخرجتها للوجود بخبرتي الشخصية وخبرات العديد من الاصدقاء والزملاء الذين ساهموا او شهدوا معظم الاحداث التاريخية والسياسية التي اسهمت في صياغة  الصناعة.

 

كتاب نفط وغاز العراق متوفر من دار نشر جامعة نوتنكهام اضافة الى العديد من دور الكتب الكبيرة، وفي الولايات المتحدة حصريا على العنوان المذكور اعلاه.

 

ملاحظات لرؤساء التحرير – عن المؤلف

 

لقد امضى غانم العناز 47 عاما في صناعة النفط والغاز في العراق والمملكة المتحدة والامارات العربية المتحدة في العديد من الوظائف المتقدمة في منظمات تشمل شركة نفط العراق في كركوك وشركة الشارقة لتسييل الغاز (شالكو) المملوكة من قبل حكومة امارة الشارقة وشركة اموكو اضافة الى الشركتين اليابانيتين  اوتوجو وتوكيو بوكي.

 

فبالاضافة الى دوره في رسم السياسة والتخطيط والميزانية والادارة وغير ذلك من القرارات المهمة ، فقد قام بقيادة مشروع رفع الطاقة الانتاجية  لحقول شمال العراق من مليون برميل الى مليون واربعمائة الف برميل من النفط الخام باليوم بكلفة تقارب المليار دولار ورفع الطاقة الانتاجية لمنشآت شركة الشارقة لتسييل الغاز من 440 مليون قدم مكعب الى 750 مليون قدم مكعب من الغاز باليوم.

 

وكسكرتير لمجلس ادارة شالكو فقد عمل مع العديد من كبار رجال النفط العراقيين وغيرهم في شركات: نفط العراق واموكو والنفط البريطانية والهلال ودانة غاز وانتربوز الفرنسية ومانيزمان الالمانية وغاز اليابان.

 

نقد الدكتور مصطفى البزركان

كما حاز الكتاب على عدد كبير من النقد البناء من اهمها نقد الدكتور خبير النفط والمعلق التلفزيوني مصطفى البزركان الذي ندرجه ادناه.

(( صدر كتاب بعنوان (العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين) لمؤلفه الأستاذ غانم العناز الخبير في ميدان النفط والغاز . ألكتاب صدر باللغة الإنكليزية عن دار نشر جامعة نوتنكهام البريطانية . يقع الكتاب في 538 صفحة ويتضمن  14 فصلا يعرض المؤلف فيه حصيلة خبرته طيلة ما يقارب خمسة عقود قضاها في ميدان استخراج وانتاج وتصدير النفط  والغاز في العراق و في دولة الإمارات العربية المتحدة و المملكة المتحدة.

يعتبر الكتاب فريدا بحق لكونه اول كتاب من نوعه يغطي تفاصيل كافة اوجه صناعة النفط والغاز العراقية خلال القرن العشرين وما بعده. حيث اعطيت اهمية خاصة للمواضيع التاريخية، التجارية، السياسية والفنية التي تشمل التنقيب، الاكتشاف، التطوير والانتاج لحقول النفط والغاز اضافة الى المصافي ومنشآت معالجة الغاز وتسويق المنتجات وتوزيعها.    

فقد تم تغطية تفاصيل امتيازات التنقيب الاولى التي تم الحصول عليها لصالح مجموعة شركة نفط العراق المحدودة بواسطة الدعم والنفوذ الذي قدمته الحكومة البريطانية لها يوم كان العراق تحت الانتداب البريطاني. بالاضافة الى ادراج ومناقشة 84 من حقول النفط والغاز التي تم اكتشافها حتى الآن. كما ناقش المؤلف في كتابه خطوط انابيب تصدير النفط عبر سوريا، لبنان، فلسطين وتركية الى البحر الابيض المتوسط بالاضافة الى بحث كافة النزاعات المتوترة والمريرة في بعض الاحيان في الامور التجارية والسياسية سواء كان ذلك بين تلك الدول نفسها او بينها وبين شركات النفط العالمية من خلال شركتهم الفرعية شركة نفط العراق.

كما تضمن الكتاب عرضا للعلاقات المتذبذة بين العراق ومجموعة شركة نفط العراق. وبحث الكتاب ثروة العراق النفطية بعد العام  2003 . كما ويعرض  المؤلف في كتابه نظرة شاملة وفريدة عن اوضاع العراق النفطية مما يجعل كتابه مرجعا مهما للمهتمين في شؤون النفط العراقية سواء أكانوا شركات دولية، خبراء النفط، مؤرخين، سياسيين، اكاديميين، باحثين او عامة الناس.  كما تضمن الكتاب الكثير من الخرائط التاريخية والجداول الاحصائية والصور النادرة المتعلقة بصناعة النفط والغاز في العراق.

الفصل الأول من الكتاب قدم المؤلف فيه عرضا تاريخيا لصناعة النفط والغاز في العراق في القرن العشرين إضافة الى ما شهدته منطقة الشرق الأوسط من تنافس وسباق على إستخراج النفط من اعماق أراضيها. اما الفصل الثاني فقدم المؤلف فيه عرضا للجهود الذي بذلت من جانب بريطانيا وشركات النفط الغربية للمشاركة في التنقيب عن الثروات النفطية العراقية والتنازلات التي قدمها العراق للشركات العاملة في ميدان النفط. أما الفصل الثالث من الكتاب فعرض فيه المؤلف تاريخ العلاقات بين الحكومة العراقية  و(مجموعة شركة نفط العراق آي.بي.سي)  خلال فترة الحكم الملكي في العراق. وخصص المؤلف الفصل الرابع من كتابه للحديث عن ثورة 1958 ونظام عبد الكريم قاسم وتحدث فيه عن تأزم العلاقات بين الحكومة العراقية و(مجموعة شركة نفط العراق آي.بي.سي) بعد نجاح الثورة بإسقاط النظام الملكي. أما الفصل الخامس من الكتاب فخصصه المؤلف للحديث عن ثورة 1968 ونظام حزب البعث بعد أن تبوأ حزب البعث السلطة بعد 17 تموز 1968. وتحدث المؤلف عن قرار تأميم النفط العراقي في العام ( 1972) والمباحثات التي جرت بين ممثلي الحكومة العراقية وممثلي شركات النفط الغربية التي كانت عاملة في العراق.

ثم تحدث المؤلف في الفصل السادس من كتابه عن وزارة النفط العراقية وقدم عرضا لتاريخ تأسيس الوزارة في العراق. وتحدث المؤلف في الفصل السابع من كتابه عن شركة النفط والوطنية العراقية وتأسيسها وكذلك إصدار قانون رقم 80 في 12 كانون اول 1961. اما الفصل الثامن من الكتاب فجاء بعنوان "حقول النفط والغاز في العراق" وعرض فيه المؤلف خرائط جيولوجية نادرة لمواقع حقول النفط والغاز في العراق .وتحدث المؤلف بالتفصيل عن الحقول المنتشرة في أراضي العراق من شماله حتى جنوبه ، ومن شرقه حتى غربه. واشار المؤلف الى شركة النفط والوطنية، شركة نفط العراق،وشركة نفط البصرة، وشركة نفط الموصل.وقدم المؤلف في كتابه المرجعي عرضا تاريخيا نادرا عن كافة الحقول النفطية في العراق واحتياطاتها النفطية وكميات إنتاجها ونوعيات النفوط التي تنتجها. اما الفصل التاسع من الكتاب فتحدث فيه المؤلف عن تاريخ ومراحل تطوير حقول النفط العراقية. وقدم المؤلف تفاصيل عن الجهود التي بذلت لتطوير إنتاج الحقول العراقية خلال خمسة عقود إضافة الى تفاصيل عن شبكات خطوط أنابيب نقل النفط من مناطق المنبع الى المصب. وتحدث المؤلف في الفصل العاشر من كتابه عن شبكات انابيب تصدير النفط الخام العراقي. وعرض المؤلف صورا وخرائط تاريخية نادرة مفيدة جدا للباحثين و للمختصين بميدان النفط والغاز في العراق.  اما الفصل الحادي عشر من الكتاب فخصصه المؤلف للحديث عن صناعة الغاز الطبيعي في العراق. وتحدث المؤلف في الفصل الثاني عشر من الكتاب عن مصافي النفط العراقية وتاريخ انشائها وطاقات انتاجها. 

اما الفصل الثالث عشر من الكتاب فتحدث فيه المؤلف عن إنتاج النفط العراقي السنوي خلال القرن العشرين. اما الفصل الرابع عشر من الكتاب فخصصه المؤلف للحديث عن المرافق السكنية والإجتماعية التي توفرت للعاملين في ميدان صناعة النفط والغاز في العراق. ويقول المؤلف" اقيمت  في العراق مجمعات سكنية في حقول كركوك والبصرة وفي محطات ضخ النفط بالقرب من بيجي وحديثة والقائم. اما اشهرها واجملها على الاطلاق فمجمع شركة نفط الموصل في عين زالة الذي كان اشبه ما يكون بمصيف او حتى مشتى اقيم على تلال عين زالة المرتفعة ذات الطبيعة الجميلة والهواء العليل.

وعن تاريخ إكتشاف النفط في العراق يقول المؤلف في كتابه المرجعي" لقد تم اكتشاف النفط بكميات تجارية كبيرة في العراق لاول مرة في التاريخ  في حقل كركوك العملاق من قبل شركة النفط التركية (شركة نفط العراق لاحقاً) عندما انفجرت البئر الاولى فيه في 14 تشرين الاول 1927 . واكد ذلك الاكتشاف تكهنات الدول العظمى فى ذلك الوقت كبريطانيا وفرنسا والمانيا وامريكا وغيرها عن تواجد حقول النفط الغنية في العراق مما فتح شهية تلك الدول للتسابق للمساهمة في الحصول على امتيازات نفطية لشركاتها اسوة بشركة نفط العراق. تم على اثر ذلك في عام 1928 تشكيل شركة جديدة باسم شركة انماء النفط البريطانية المدعومة برؤوس اموال بريطانية للحصول على امتيازات نفطية في العراق والتي اصبحت تدعى فيما بعد بشركة نفط الموصل. ويضيف المؤلف: قام ممثل شركة انماء النفط البريطانية بتقديم عرضاً شفهياً الى الملك فيصل الاول في ايار 1928 تضمن فقرة جديدة غير موجودة في اتفاقية 1925 مع شركة النفط التركية لانشاء خط سكة حديدية من العراق الى البحر الابيض المتوسط الشيء الذي كانت الحكومة العراقية تسعى لتحقيقه. وفي كانون الاول 1928 قامت الشركة بتقديم عرضاً جديداً تضمن تقديم قرضاً للحكومة العراقية بمبلغ 2,100,000 باوند استرليني لمدة 30 سنة بفائدة قدرها 5.5 % ومنح الحكومة فرصة للمشاركة في اسهم الشركة بنسبة 25% حيث درس العرض من قبل مجلس الوزراء وتم رفضه لكونه مبني على مبدأ اعلان المناقصات ومشروط بنتائجها. كان لانتشار خبر انشاء شركة انماء النفط البريطانية وسعيها للحصول على اتفاقية لاكتشاف النفط في العراق وقع كبير في الاوساط الدولية مما دفع الحكومة الايطالية، بعد حرمانها من المشاركة في شركة نفط العراق، للمطالبة باشراكها في المساهمة في هذه الشركة فتم على اثر ذلك في آب 1929 منح شركة النفط الوطنية الايطالية (أجيب) 40% من اسهم تلك الشركة. كما شعر الالمان بالغبن ايضاً لعدم اعطائهم فرصة للمشاركة في الشركة، بعد ان خسروا حصتهم بشركة نفط العراق نتيجة خسارتهم الحرب العالمية الاولى، فتمت ترضيتهم في نيسان 1930 ليتم اعادة توزيع اسهم الشركة بنسبة 51% للمصالح البريطانية و 34% للمصالح الايطالية و 15% للالمان . وطالب الفرنسيون والسويسريون بعد ذلك باشراكهم في الغنيمة فتم لهم ذلك واعيد توزيع اسهم الشركة بشكل نهائي كالتالي، 51% للمصالح البريطانية و25% للمصالح الايطالية و12% للمصالح الالمانية و 12% للمصالح الفرنسية والسويسرية. واشار المؤلف في كتابه "كانت شركة النفط التركية قد وقعت مع الحكومة العراقية اتفاقية النفط الاولى في اذار 1925 الا ان الشركة لم تستطع الالتزام ببعض شروط تلك الاتفاقية بالرغم من منحها سنة اضافية مما نتج عنه الغاء تلك الاتفاقية في تشرين اول 1928 والدخول في مفاوضات جديدة. وقد كان من حسن حظ الحكومة العراقية تلقيها العرض المذكور اعلاه من شركة انماء النفط البريطانية مما ساعد المفاوض العراقي للحصول على شروط افضل في اتفاقية اذار 1931 النهائية بين الحكومة العراقية وشركة نفط العراق والتي تم فيها تحديد منطقة امتيازها بالاراضي الواقعة شرق نهر دجلة من شمال العراق بمساحة قدرها 32,000 ميل مربع لتصبح بموجب ذلك الاراضي الواقعة غرب دجلة متوفرة للاستثمار من قبل شركات اخرى))".

غانم العـنـاز

واتفورد – ضواحي لندن

7 شباط 2019

Wednesday, 30 January 2019

كــــــتــــاب الــعــراق وصـــنـاعــة الـــنـــفـط والــغــاز




كــــــتــــاب
الــعــراق وصـــنـاعــة الـــنـــفـط والــغــاز

الـــطـــبـــعــــة الـــعـــربـــيــــة

بفضل من الله عظيم ستصدر قريبا الطبعة الثانية من كتابنا اعلاه ليتصدر معرض بغداد الدولي للكتاب في 7 شباط 2019

الطبعة الجديدة اشتملت على ما استجد من احداث مهمة لغاية نهاية عام 2018

الطبعة الاولى صدرت بالانكليزية عن دار نشر جامعة نوتنكهام البريطانية في ايار 2012

 


بعض التعليقات على الفيسبوك

 

نايف عبوش بالتوفيق واطراد الإبداع.. وهذا ماكنا نتمناه... فقد رفدت المكتبة العربية بهذا المصدر الثمين في صناعة النفط..

 Mostafa Al Bazergan مبارك لكم الأستاذ غانم العناز ..ومبارك للمكتبة العراقية والعربية التخصصية ومباركة جهودكم لخدمة العراق الخالد في هذا الميدان الذي يمثل الشريان الأول والأكبر للاقتصاد العراقي ..تحياتي واعتزازي بكم فخرا وذخرا للكوادر النفطية الوطنية العراقية .


Samir Bashir Hadid الف مبروك الإصدار الجديد : الــعــراق وصـــنـاعــة الـــنـــفـط والــغــاز الـــطـــبـــعــــة الـــعـــربـــيــــة خاصة انها اشتملت على ما استجد من احداث مهمة حتى نهاية ٢.١٨م.
شكرا جزيلا الى الاستاذ القدير خبير النفط العالمي والشاعر غانم العناز - حفظه الله والبسه ثوب الصحة والعافية

 Anwar Dawood الحمد لله على هذا الإنجاز الطيب ، جعله الله في ميزان حسناتك .
بارك الله فيك وجزاك خيرا.

 Salim Alshamma رائع جدا اخي ان نرى هذه الطبعه الثانيه المزيده للكتاب باللغه العربيه... سوف يأتي اليوم الذي يستفيد منه ذوي الاختصاص لا ريب...لقد تركت بصمتك ... بصمة لن تزول تهانينا


Durr H Abdullah نبارك لكم هذا الأنجاز الثري والجهد المثمر والأبداع المتواصل ، راجين ألله أن يمدكم بالصحة والعافية والعمر المديد الحافل بالأيمان والعطاء ، فأنتم بدون أدنى شك ثروة هذا الوطن ومعينه الذي لاينضب . كل التقدير والاحترام للأخ الفاضل والخبير المقتدر الأستاذ غانم العناز

Friday, 14 December 2018

لماذا يحقن الماء في حقول النفط



لماذا يحقن الماء في حقول النفط؟

بقلم : غانم العـنّـاز

مقدمة

عند إنتاج النفط والغاز المصاحب له من حقول النفط الجديدة تكون آبار الانتاج في ذروة نشاطها وطاقتها الانتاجية ويكون الضغط في المكمن او الخزان النفطي في ذروته كذلك. ومع استمرار الانتاج من المكمن ينخفض الضغط فيه مما يقلل الطاقة الانتاجية لابار النفط بسبب انخفاض جريان النفط الى قعر تلك  الآبار من المناطق المحيطة بها مما يتطلب حفر آبار اخرى في مناطق جديدة من الحقل.

ومع استمرار انتاج النفط والغاز المصاحب من الحقل يستمر انخفاض الضغط الموجود في مكمن النفط الذي يشكل القوة اللازمة لدفع النفط الى اعلى البئر مما يتطلب ايجاد طرق اخرى للتعويض عن الضغط المفقود لادامة ابقاء الضغط في المكمن مستقرا وبالتالي ادامة الانتاج من المكمن بصورة سلسة قدر الامكان.

فما هي تلك الطرق والاساليب المستعملة للمحافظة على ادامة الضغط في المكمن واستمرارية الانتاج؟

حقن الماء أو الغازات

هناك طرق مختلفة لادامة انتاج النفط اهمها حقن الماء أو الغاز الطبيعي او غازات اخرى كالنتروجين أو ثاني أوكسيد الكاربون.

ان حقن الماء او الغاز يساعد على ابقاء الضغط في المكمن مستقرا كما يساعد على ازاحة ودفع النفط الذي في طريقه الى آبار الانتاج القريبة ومنها الى معدات الانتاج على سطح الارض كما مبين في الشكل ادناه

 

 

حقن الماء او الغاز في مكمن النفط لادامة الضغط فيه وبالتالي استمرار الانتاج

استعمال المضخات السطحية أو الغاطسة

ومع مرور الزمن واستمرار الانتاج تصبح عملية ضخ الماء غير مجدية لوحدها فيتم تعزيزها لادامة الانتاج عن طريق المضخات الماصة التي تنصب في اعلى البئر (كما مبين في الشكل اعلاه) أو بواسطة المضخات الكهربائية الغاطسة التي يتم انزالها الى قعر البئر (كما موضح بالشكل ادناه).


 

 ضخة نفط كهربائية غاطسة تثبت في اسفل البئر

ولنأخذ حقل كركوك كمثال لحقن الغاز اولاً واستبداله بحقن الماء لاحقاً ولنأخذ حقل عين زالة كمثال لحقن الماء اولاً ومن ثم تعزيز ذلك عن طريق استخدام المضخات الكهربائية الغاطسة لاحقاً.

- حقل كركوك

حقن الغاز أولاً وحقن الماء لاحقا

تم اكتشاف هذا الحقل الذي يمتد من شمال نهر الزاب الصغير ليستمر باتجاه الجنوب الغربي ماراً بمدينة كركوك لينتهي في جنوب غربها بطول قدره 105 كلم وعرض بمعدل 3.2 كلم في 13 تشرين الاول 1927 والذي يقع مكمن نفطه على عمق 700 مترتقريبا.

لقد كان انتاج النفط خلال العشرين سنة الاولى من عمر الحقل يستخرج بصورة تلقائية تحت ضغط المكمن نفسه. ومع ارتفاع معدلات الانتاج من 80,000 برميل باليوم في الثلاثينيات الى ما يقارب 700,000 برميل باليوم في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي حدث انخفاضا في ضغط المكمن يقدر بحوالي 260 باوند على الانج المربع مما تطلب معالجة ذلك في عام 1957 بضخ الغاز في المكمن من حقل باي حسن المجاور لمنع عدم حدوث انخفاضات اضافية في المكمن. غير ان حقن الغاز كان علاجا موقتا لحين الاستعاضة عنه بحقن الماء المستمر.

 لذلك تقرر المباشرة بتنفيذ مشروع حقن الماء على نهر الزاب الصغير بطاقة مليون برميل باليوم التي تساوي طاقة انتاج الحقل المخطط لها  والذي تم انجازه وتشغيله في كانون الاول 1961.

لقد نجح المشروع نجاحا كبيرا في منع حدوث اي اخفاضات اضافية في ضغط المكمن لا بل قام مع مر السنين بتقليص انخفاض ضغط المكمن الاصلي من 260 باوند على الانج المربع الى حوالي 185 باوند/انج2 في منتصف السبعينيات من القرن الماضي.

 
 

مقطع لحقل كركوك يبين طبقات النفط باللون الاسود

منشآت مشروع حقن الماء في حقل كركوك

لقد تطلب تحقيق المشروع القيام بانجاز المنشآت التالية :

- تهيئة خمس آبار لحقن المياه في المكمن.

- تشييد محطة ضخ على نهر الزاب تحتوي على سبع وحدات ضخ كهربائية ضخمة لسحب المياه من النهر وضخها الى خزانات التصفية.

- مد خط انابيب قطر 20 عقدة من كل وحدة من وحدات الضخ النهرية الى خزانات التصفية.

- تشييد ستة خزانات لمعالجة المياه بقطر 100 قدم وارتفاع 20 قدما وبطاقة 200,000 برميل باليوم لكل منها

 خزانات التصفية والمصافي الرملية لمشروع حقن الماء

- تشييد 60 وعاء افقيا يحتوي كل منها على رمال ناعمة لتصفية المياه القادمة من خزانات المعا لجة.

- تشييد محطة ضخ لحقن المياه النقية في آبار الحقن تحتوي على ثلاث وحدات ضخ توربينية طاقة كل منها 6,000 حصان قادرة على ضخ 10,000 غالون بالدقيقة.

- مد خمسة خطوط انابيب قطر 20 عقدة من محطة الضخ التوربينية الى آبار الحقن الخمسة لحقن الماء في مكمن النفط .

- مد خط انابيب لنقل الغاز من محطة باي حسن الجنوبية لتزيد الوحدات التوربينية بالوقود.

- تشييد غرفة سيطرة مركزية للمشروع.

وبحسب علمي فان المشروع لا زال يعمل بكفاءة الى هذا اليوم فبارك الله فيك وفي من عمل وسيعمل فيه.

  


وحدات حقن المياه التوربينية

حقل عين زالة

حقن الماء أولاً واضافة المضخات الكهربائية الغاطسة لاحقا

تم اكتشاف حقل عين زالة في عام 1939 الذي يقع المكمن العلوي له على عمق 1,600 متر تحت سطح الارض. اما نفط عين زالة فهو اثقل من نفط كركوك ويحتوي علي نسبة 3% من الكبريت.

 
مقطع في مكمن حقل عين زالة
اللون الاسود يوضح الصخور النفطية

تأخر تطوير هذا الحقل بسبب استمرار الحرب العالمية الثانية لعدة سنوات ليباشر بتطويره في اواخر اربعينيات القرن الماضي ليبدأ انتاج النفط منه في عام 1951 حيث بلغت طاقته الانتاجية القصوى 25,000 برميل باليوم وهي انتاجية واطئة جداً مقارنة بالحقول العراقية الاخرى.

استقر الانتاج من هذا الحقل بعد عدة سنوات من انتاجه على معدل يتراوح بين 18,000 الى 19,000 برميل باليوم ليضمن بالاشتراك مع انتاج حقل بطمة المجاور له معدل يزيد عن 20,000 برميل باليوم اي ما يعادل مليون طن سنوياً وهو الحد الادنى المطلوب تصديره بموجب اتفاقية النفط الموقعة بين شركة نفط الموصل والحكومة العراقية. 

كان انتاج النفط في الاعوام الاولى من عمر الحقل يستخرج بصورة تلقائية تحت ضغط المكمن نفسه الذي بدأ بالتناقص تدريجياً مما تطلب المحافظة عليه بحقن الماء في اول الامر.

اشتملت معدات حقن الماء على انشاء محطة لسحب الماء من نهر دجلة بالقرب من مدينة زمار وضخه الى الى عين زالة حيث يتم تصفية الماء ومن ثم ضخه الى الآبار لحقنه في المكمن النفطي.

ومع مرور الزمن اصبحت عملية حقن الماء غير كافية لوحدها للاستمرار بالانتاج بالطاقة المطلوبة مما تطلب استعمال المضخات الكهربائية الغاطسة لادامة الانتاج.

لقد استمر الانتاج بالرغم من انخفاض معدلات الانتاج الى ان استولت قوات داعش المجرمة على الحقل في عام 2014. 

 غانم العـنّـاز
كانون اول 2018

واتفورد – ضواحي لندن
  المصدر - كتابى  العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين الصادر باللغة الانكليزية عن دار نشر جامعة نوتنكهام البريطانية في ايار 2012.

 

Sunday, 11 November 2018

أقدم خطوط أنابيب النفط العراقي



أقدم خطوط أنابيب النفط العراقي 

وتصدير أول شحنة منه

بقلم : غانم الـعـنّـاز

خطوط الأنابيب عبر التاريخ

لقد تم استعمال الأنابيب بشكل أو بآخر لنقل المياه للشرب وللزراعة منذ آلاف السنين. فقد صنعت قطع من الأنابيب الخزفية أو الحجرية في حضارات الشرق الأوسط قبل أكثر من اربعة آلاف سنة ليتم رصفها لتشكل أنابيب لنقل المياه او لتصريف مياه الامطار.والجميل والملفت بالموضوع لازالت هذه المجاري تعمل إلى يومنا الحاضر فأذا مطرت السماء مطرا قويا تقوم تلك المجاري بتصريف جميع المياه وأفضل من مجاري 2018بألف مرة .
 


 
أنابيب فخارية لتصريف المياه  - جنوب العراق قبل حوالي 4000 عام

كما أن هناك إشارة إلى قيام الفراعنة في مصر قبل حوالي ثلاثة آلاف سنة باستعمال أنابيب نحاسية بأقطار صغيرة لنقل الماء. أاما الإغريق فقد استعملوا الانابيب الحجرية والنحاسية والبرونزية قبل اكثر من ثلاثة آلاف سنة كذلك. كما أن الرومان عرفوا باستعمال الانابيب الرصاصية لحماماتهم وبيوتهم قبل حوالي 2500 عام.

أما الصينيون فقد قاموا قبل 2500 باستعمال الانابيب المصنوعة من سيقان نبات الخيزران (البامبو) لنقل الغاز الطبيعي ، لتبخير مياه البحر للحصول على الملح الغالي الثمن في ذلك الزمان ، وذلك بشقها طوليا الى نصفين ليتم تنظيفها من العقد الداخلية قبل إعادة لصقها وشدها بالخيوط. وبهذا يمكن القول بان الصينيون هم أول من استعمل الأنابيب لنقل الغاز أي المواد الهيروكاربونية.

 بداية خطوط أنابيب النفط الحديثة

لقد تم استعمال الأنابيب الحديدية لنقل المياه في الولايات المتحدة منذ أوائل القرن التاسع عشر إلا ان استعمالها لنقل النفط لم يبدأ إلا في عام 1869 أي بعد عشر سنوات من تاريخ اكتشافه هناك بكميات تجارية في عام 1859.

لقد كان النفط خلال السنوات الاولى من اكتشافه يعبأ في براميل خشبية تنقل على عربات تجرها الخيول الى المصافي القريبة أو الى السفن النهرية أو الى عربات السكك الحديدية التي تنقلها إلى المصافي البعيدة.

لقد كانت عملية نقل النفط بالبراميل الخشبية مكلفة جدا مقارنة بنقله بالأنابيب حيث أن تلك البراميل كانت عرضة للعطب أو الكسر وفقدان نفطها إضافة إلى محدودية سعة كل منها البالغة 42 غالون أمريكي أو 35 غالون إنكليزي.  

وقد يكون من الطريف ان نذكر أن سعة ذلك البرميل لا زالت تعتمد كوحدة قياسية حتى الآن لبيع وتسعير كافة النفوط في الأسواق العالمية .

لذلك فقد قام الامريكي صاموئيل فان سايكس في سنة 1869 بمد خط أنابيب قطر 2 عقدة لمسافة خمسة أميال بطاقة قدرها 2,000 برميل باليوم بطريقة الإسالة أو الجاذبية الارضية ليتم على إثر ذلك اعتماد نقل النفط بالإنابيب تدريجيا. فقد قام الأخوان نوبل في عام 1878 بمد أنبوب بقطر 3 عقدة وطول 10 كم في منطقة باكو في أذربايجان مما نتج عنه خفض كلفة نقل نفطهما بحوالي 95% ليتم استرجاع كلفة مد الأنبوب خلال سنة واحدة.

 
نقل النفط بالبراميل الخشبية

أما الامريكي بنسون فقد قام في سنة 1989 بإنجاز مد خط أنابيب بقطر 6 عقدة وطول 109 ميل في أراضي تتخللها مرتفاعات وذلك باستعمال مضختين بخاريتين ليبرهن بذلك لأول مرة في التاريخ  على إمكانية ضخ النفط والتغلب على الأراضي الوعرة مما فتح الطريق أمام قيام صناعة مد خطوط  أنابيب النفط الحديثة لنقله ليس فقط فوق سطح الأرض بل على قاع البحار عبر البلدان لا بل والقارات في العالم.

  


بداية مد انابيب النفط الامريكية في القرن التاسع عشر

أما في الشرق الأوسط فقد تم مد أول خط انابيب للنفط بعد اكتشافه في حقل مسجد سليمان في جنوب ايران في عام 1904. حيث تم على إثر ذلك مد خط انابيب لنقل النفط من ألحقل إلى مرفأ تصفيته  وتصديره في جزيزة عبادان. لقد بلغ طول الخط 138 ميل (221 كم) إستعملت فيه أنابيب بقطرين مختلفين. فقد استعملت اانابيب بقطر 5 عقدة لمد 59 ميل منه وأنابيب بقطر 8 عقدة لمد ال 79 ميل الأخرى. لقد كانت الأنابيب من النوع اللولبي النهايات ألتي تحتاح إلى جهود عضلية كبيرة لربط بعضها ببعض لذلك فقد قسم العمال إلى مجموعات تعمل في مواقع مختلفة على طول الخط بلغ عدد كل منها خمسين رجلا. وعليه فقد  تطلب إنجاز الخط جهود 37 فني أوربي وألف عامل محلي فترة سنة ونصف ليتم إكماله في شهر تموز 1911.

 نقل الانابيب - جنوب ايران 1910

 مد الانابيب - جنوب ايران 1910

بداية خطوط أنابيب النفط العراقية

كانت شركة نفط العراق المملوكة من قبل شركة النفط الإنكليزية الفارسية وشركة النفط الفرنسية وشركة شل الهولندية ومجموعة الشركات الامريكية بنسبة 2375% لكل منها وكولبنكيان بنسبة 5% قد اكتشفت النفط في حقل كركوك في 14 تشرين الاول 1927 ليتم التخطيط بعد ذلك لمد خط أنابيب لتصدير نفطه.   

لقد كان هناك منفذان لايصال نفط كركوك إلى مرافئ  التصدير البحرية الأول إلى الخليج العربي والثاني إلى البحر الابيض المتوسط.

أما أهم الفوائد التي تتحقق من إرساله إلى الخليج فهي :-

- كون طول الخط اقصر بكثير من طول الخط إلى البحر المتوسط

- مرور الخط في الأراضي العراقية وبذلك يكون تحت السيطرة التامة للدولة العراقية متفاديا المشاكل ألتي قد تحدث مع دول المرور

- عدم دفع أية رسوم مرور عبر دول اخرى

أما اهم مساوئ هذا الخيار فهو أن المسافة اللازمة لايصال النفط إلى أسواقه في الدول الاوربية ستكون اطول بكثير وبذلك اكثر كلفة بالإضافة إلى رسوم عبور قناة السويس.

أما اهم الفوائد من ارساله إلى البحر المتوسط فهي :-

- سرعة ورخص ايصال النفط إلى أسواقه في الدول الأوربية. 

- توفير نفقات شحن النفط الكبيرة عبر الخليج والبحر الاحمر إضافة إلى رسوم عبور قناة السويس

أما اهم مساوئ هذا الخيار فهي :-

- إن مرور الخط عبر البلدان المجاورة قد يجعلها تطلب في المستقبل برسوم عبور باهضة أكثر مما سيتفق عليه أو محاولة القيام بابتزاز الشركة مستقبلا لإعادة النظر في شروط اتفاقيتها أو بالتهديد بغلق خط الأنابيب لأسباب إقتصادية أو سياسية وهو ما حصل فعلا خلال الأحداث في فلسطين في عام 1948 التي أدت إلى توقف الضخ وإغلاق وترك خط انابيب النفط قطر 12 عقدة الى حيفا والتوقف عن إكمال خط انابيب النفط 16 عقدة الى حيفا أيضا بعد أن أوشك على الإنجاز أو حين قامت الحكومة السورية بغلق خطوط الأنابيب في سنة 1956 خلال حرب السويس وغير ذلك.

- كون الخط أطول بكثير وبذلك الكلفة الباهضة لإنجازه.

ومع ذلك فقد كان التوصل إلى اتخاذ قرار مرور الخط عبر بلاد الشام إلى البحر الابيض المتوسط سهلا بالنسبة للشركة لكون الاخطار المحتملة من مروره عبرها مستبعدة وذلك لكون كافة الأقطار  كسورية ولبنان والاردن وفلسطين واقعة تحت الإنتداب البريطاني والفرنسي مما سيوفر الحماية اللازمة لشركة نفط العراق المملوكة من مصالح بريطانية وفرنسية وامريكية ضد تلك الاخطار.  

 خطا أنابيب النفط قطر 12 عقدة الى البحر المتوسط

أ - تحديد مساري الخطين

لقد نصت إتفاقية الإمتيازات النفطية العراقية لعام1931 على قيام شركة نفط العراق  بمد خط انابيب لتصدير النفط بطاقة سنوية لا تقل عن ثلاثة ملايين طن بالسنة أي ما يعادل 60 ألف برميل باليوم بحلول نهاية عام 1934. فتم التخطيط مبدئياً لمد أنبوب بقطر 16 عقدة إلى البحر الأبيض المتوسط ليسهل التصدير إلى بريطانيا وفرنسا ذاتا النفوذين الكبيرين في مجلس إدارة الشركة ودولتا الإنتداب في المنطقة. وعندما بوشر بتحديد مسار خط الأنابيب هذا طرح مسارين له حيث أرادته بريطانيا ، عن طريق شركة ألنفط الإنكليزية الفارسية ، أن يمر عبر الأقطار التي تحت انتدابها أي العراق والأردن وفلسطين لينتهي في حيفا بينما أرادته فرنسا ، عن طريق شركة النفط الفرنسية ، أن يمر عبر الأقطار التي تحت انتدابها أي سوريا ولبنان لينتهي في طرابلس وهو الأقصر والأرخص. أما الشركاء الآخرون  أي مجموعة الشركات الامريكية وشركة شل وكوبنكيان فوقفوا على الحياد بالرغم من كون المسار عبرسوريا إلى لبنان هو المفضل لديهم من الناحية الإقتصادية. أصر كل من الجانبين على موقفه ليمسي الخلاف مستعصياً إلى أن أصبح أي تأخير إضافي سينعكس على موعد إنجاز الخط التعاقدي أي قبل نهاية 1934 مما تطلب في آخر الأمر اتخاذ قراراً مستعجلا يرضي الطرفين.

وبناء على ذلك فقد اقترح الشركاء من مجموعة الشركات الامريكية حلا وسطا بمد خطي أنابيب ، بدلا من خط واحد ، بقطر 12 عقدة (عوضا عن أنبوب واحد بقطر 16 عقدة) وطاقة ضخ قدرها مليوني طن بالسنة لكل منهما أي ما يعادل 40,000 برميل باليوم ، ألأول ينتهي في حيفا والثاني في طرابلس وذلك بالرغم من الكلفة العالية لهذا الإقتراح الذي حظي أخيرا بموافقة كافة الشركاء في شركة نفط العراق.

قامت شركة نفط العراق إثر ذلك بتوقيع اتفاقيات مرور الخطين مع السلطات السورية واللبنانية والأردنية والفلسطينية لمدة 70 سنة بشروط سهلة دون أية صعوبات تذكر كون جميعها تقع تحت الإنتداب البريطاني والفرنسي.   

 
خطوط تصدير النفط العراقي الي طرابلس وحيفا وبانياس

بوشر بعد ذلك بتحديد مسار الخطين على أن يبدأ كل منهما من محطة الضخ الاولى في كركوك (كي1) ليسيرا جنبا الى جنب ليعبرا نهر دجلة في منطقة الفتحة بالقرب من مدينة بيجي ليصلا محطة الضخ الثانية (كي2) ومن ثم يواصلا مسارهها ليعبرا نهر الفرات وصولا الى محطة ضخ (كي3) بالقرب من مدينة حديثة.

يفترق الخطان بعد محطة (كي3) ليستمر الخط الاول باتجاه الحدود السورية ليمر بمحطة طرابلس الاولى (تي1) ليعبر الحدود السورية ماراً بمحطات الضخ (تي2) و(تي3) و(تي4) ليعبر بعدها الحدود اللبنانية الى ميناء طرابلس كما مبين في الخارطة المرفقة أعلاه.

 


نقل الانابيب 12 عقدة - 1933

أما الخط الثاني فيفترق بعد محطة (ك3) عن الخط الأول ليتجه نحو الحدود العراقية الأردنية ماراً بمحطات ضخ حيفا الأولى (إج1)  ومن ثم محطتي ضخ (إج2) و (إج3) قبل أن يعبر الحدود الاردنية ماراً بمحطتي ضخ (إج4) و (إج5) قبل ان يعبر الحدود الفلسطينية لينتهي في ميناء حيفا.

 
 

                                                  مد انابيب 12 عقدة – 1933

ب- تنفيذ المشروع 

قامت شركة نفط العراق في تشرين الاول 1931 بتأسيس شركة فرعية لها باسم شركة خطوط أنابيب البحر الابيض المتوسط المحدودة

Mediterranean Pipeline Limited

   لتنفيذ المشروع.

وفي نهاية عام 1931 كانت الاعمال الهندسية للخطين من تصاميم وخرائط قد أكملت استعدادا للمباشرة بتنفيذ المشروع. فقامت تلك الشركة بشراء الانابيب والمعدات اللازمة وايصالها الى مواقع العمل وإعداد وإرسال آلاف المهندسين واللحامين والموظفين والفنيين والعمال وما يحتاجونه من معدات ومخازن وورشات وغيرها إضافة الى توفير المخيمات السكنية والمياه والكهرباء والمواصلات والمطاعم  والمستوصفات وما الى ذلك من خدمات.

 

طلاء وتغليف خط الانابيب 12 عقدة – 1933

بوشر بمد خطي الأنابيب بطريقة اللحام الجديدة في أيلول 1932 وما يتبعه من الاعمال كحفر الخنادق ولحام الانابيب وطلائها ودفنها من قبل عدد من فرق العمل الممتدة على طول الخطين ليتم انجاز خطي الأنابيب قبل الموعد المحدد في الإتفاقية اي نهاية عام 1934 

     لقد تطلب انجاز هذين الخطيين ما يلي :-

- إنشاء أربع قواعد كبيرة لاستلام وخزن وتوزيع الانابيب والمعدات والمواد  اللازمة لمد خطي الانابيب إضافة الى ما يتبع ذلك من مواد خدمية وسكنية وغذائية وغيرها المستوردة عن طريق الفاو والتي تم نقلها بالسكك الحديدية إحداهما بالقرب من كركوك والثانية بالقرب من مدينة بيجي قرب الفتحة. أما القاعدة الثالثة فكانت بالقرب من طرابلس والرابعة بالقرب من حيفا. لقد احتوت هذه القواعد على المخازن ومعدات إنزال وتحميل الانابيب والمعدات والمواد اللازمة للمشروع إضافة إلى ما يحتاج ذلك من مخازن وورش ومكاتب ومساكن ومطاعم وخدمات طبية وغيرها.

- إنشاء 12 محطة ضخ يمثل كل منها قرية صغيرة تحتوي على معدات استلام وضخ النفط من مضخات وخزانات نفط وماء وغرف سيطرة ومعدات اطفاء ومخازن وورش وغير ذلك إضافة الى الدوائر ودور الضيافة والمساكن والمطاعم والنوادي وأحواض السباحة وساحات الكولف والسينمات وما يتبع ذلك من خدمات الطرق والمياه والكهرباء والتلفونات والمجاري والمطارات الصغيرة.

- إنشاء طريق نفطي وخط تلفونات وتلغراف على امتداد خطي الانابيب لتسهيل نقل الموظفين والعمال وايصال المعدات والمواد والخدمات الى محطات الضخ وتأمين الاتصلات لعمليات الضخ.

-  حفر ما يقارب 100 بئر ماء التي بلغ عمق البعض منها 50 مترا والتي قد يبعد بعضها عشرات الكيلومترات عن مواقع العمل ومد حوالي 200 ميل (320 كم) من الانابيب اللازمة لنقل مياهها إلى محطات ضخ النفط ومواقع العمل. لقد كان توفير المياه لفرق العمل الممتدة على طول خطي الانابيب في البادية من أكثر الصعوبات التي واجهتها الشركة حيث تطلب ذلك خدمات العديد من الفرق الجيولوجية وما يحتاجونه من مخيمات وما يتبعها من الخدمات السكنية والخدمية الضرورية.

-  تشييد حقل خرانات كبير في كركوك تم توسيعه عبر السنين ليحتوي اخيرا على 28 خزان تصل سعة بعضها الى 200,000 برميل لتغذية محطة الضخ الاولى (كي 1).

 
حقل خزانات تصدير النفط في كركوك

-  تشييد مرفأ في حيفا يحتوي بداية على عشرة خزانات نفط سعة كل منها 93,000 برميل ومرفأ في طرابلس يحتوي على 15 خزان نفط سعة كل منها 93,000 برميل ومد خطوط الانابيب البحرية اللازمة لتحميل الناقلات.

- استعمال اللحام الكهربائي لاول مرة في منطقة الشرق الاوسط في مد هذين الخطين

- بلغ مجموع عدد العاملين في ذروة العمل في المشروع في العراق وسورية ولبنان والاردن وفلسطين  ما يقارب 15,000.

عبور خطوط الأنابيب للأنهار

يقوم خطا أنابيب 12 عقدة بعبور نهر دجلة في منطقة الفتحة بين جبل حمرين وجبل مكحول بالقرب من مدينة بيجي ونهر الفرات بالقرب من مدينة حديثة.

 

مد خط انابيب عبور قطر 12 عقدة لنهر الاردن - 1933

يستمر خط طرابلس بعد ذلك ليعبر نهر العاصي في سوريا بالقرب من حمص بينما يستمر خط حيفا ليعبر نهر الاردن.

يقوم كل من خطي الانابيب قطر 12 عقدة الى طرابلس وحيفا بعبور كل من تلك الانهار الاربعة عن طريق خطي انابيب قطر 12 عقدة احدهما احتياطي.

يستعمل في خطوط عبور الانهار انابيب باسماك اثخن من الانابيب الاعتيادية وذلك للتعويض عن التآكل بسبب مياه الانهار وصدمات الصخور التي تتعرض لها جدرانها.

يتم نصب صمام على كل خط من خطوط العبور تلك على كل ضفة من النهر لتأمين غلق وعزل كل واحد منها في الحالات الاضطرارية نتيجة نضوحها أو انكسارها او في حالة القيام بفحصها أو تصليحها او استبدالها.

كما يتم إرسال فرقة تفتيش بين الحين والآخر تسير بمحاذاة خطوط الانابيب الرئيسية من كركوك الى موانئ البحر المتوسط، من ضمنها انابيب العبور، للتأكد من عدم وجود أية نضوحات أو تسربات للنفط منها.

 حكاية خطا أنابيب العراق إلى البحر الأبيض المتوسط

قامت شركة نفط العراق إثر انجاز المشروع باصدار نشرتها (حكاية خطا انابيب العراق إلى  البحر الابيض المتوسط)

The Story of the Iraq – Mediterranean Pipelines

الذي ندرج ادناه بعض ما جاء فيها :-

- بلغ وزن المواد المستوردة 200,000 طن وما يقرب ذلك من مواد البناء التي تم شراؤها من السوق المحلية

 - تم نقل 37 مليون طن/ميل من المواد والمعدات بالسكك الحديدية الى محطات استلامها وخزنها وتوزيعها الرئيسية في كركوك وبيجي وطرابلس وحيفا ونقل 23 مليون طن/ميل بسيارات الشحن من تلك المحطات الى مناطق العمل على طول خطي الانابيب اضافة الى ما يزيد عن 13 مليون ميل لنقل العاملين في المشروع

-  مد 1,159 ميل من أنابيب فرعية ومتممة بأقطار مختلفة تصل الى 12 عقدة بعضها يشكل جزأ ثابتا من المشروع والبعض مؤقتا لإنجاز الأعمال الضرورية

- تشييد 12 محطة ضخ ضخمة يمثل كل منها مدينة صغيرة ثلاث منها على مقربة من المدن في كركوك وبيجي والتسع الاخرى في مناطق غير مأهولة.  

- تشييد 12 محطة صغيرة لضخ مياه الشرب الى محطات الضخ الرئيسية ومواقع العمل على طول خطي انابيب النفط

- حفر اكثر من 100 بئر ماء على طول خطي الانابيب ومد اكثر من 200 ميل من الانابيب لنقل مياه الشرب الى محطات الضخ الرئيسية ومواقع العمل

- تشييد خزانات نفط في محطات الضخ الرئيسية وفي كل من مرفأي طرابلس وحيفا بطاقة خزن إجمالية تزيد عن مليون طن او حوالي 7.6 مليون برميل نفط

 


حقل خزانات النفط - حيفا

- مد أربعة خطوط أنابيب بحرية بطول ميل لكل منهما لتحميل النفط على الناقلات عن طريق ميناء عائم في كل من مرفأ طرابلس ومرفأ حيفا

- إقامة شبكة إتصالات تلغرافية ولاسلكية وهاتفية إضافة الى خدمات النقل الجوي لتسهيل نقل الافراد والمواد بالسرعة المطلوبة.

بداية تصدير النفط العراقي

أكمل خط أنابيب كركوك – طرابلس البالغ طوله 580 ميل (928 ) كم في 14 تموز 1934 وبوشر بتشغيله بضخ النفط فيه لتصل أول كمية منه الى ميناء طرابلس في نهاية تموز ليتم تصدير الشحنة الاولى منه والبالغة 14,500 طن في 3 آب الى ميناء لاهارف في فرنسا. لقد مثلت هذه الشحنة ظهور النفط العراقي في اسواق النفط العالمية لاول مرة في التاريخ ليستمر تصديره حتى يومنا هذا.    

 

أما خط أنابيب كركوك – حيفا البالغ طوله 620 ميل (992 كم) فقد اكمل في 14 تشرين أول 1934 وبوشر بتشغيله بضخ النفط فيه لتصل أول كمية منه الى ميناء حيفا ليتم تصدير الشحنة الاولى منه والبالغة 13,000 طن في 27 تشرين أول الى ميناء لاهارف في فرنسا كذلك.

بلغت سرعة مرور النفط في خط الانابيب حوالي 2.35 ميل بالساعة ليستغرق وصوله من كركوك الى خزانات ميناء حيفا ما تقارب 11 يوم.

لقد اعتبر مد هذين الخطين من الإنجازات الكبيرة في ذلك الزمان ، عندما كانت معدات وأساليب مد خطوط الأنابيب في مراحلها الاولى. فقد أقامت شركة نفط العراق الاحتفالات بتلك المناسبة ليتم افتتاح خطي الأنابيب بصورة رسمية من قبل الملك غازي في مدينة كركوك في 14 كانون الثاني 1935حيث حضر ذلك الإفتتاح حوالي 80 ضيفا من كبار الشخصيات العراقية والاجنبية اضافة الى عدد كبير من الموظفين والوجهاء من اهالي مدينة كركوك.

لقد استمر ضخ النفط في هذين الخطين حتى عام 1948 حين  توقف ضخ النفط  نهائيا في الجزء الواقع بين محطة ضخ (كي3) وميناء حيفا بعد اندلاع أعمال العنف في فلسطين.

النهاية المحزنة لهذين الخطين

لقد أمضى كل من خط كركوك/ طرابلس والجزء الممتد ما بين كركوك ومحطة ضخ ك3 من خط كركوك/حيفا 48 سنة في الخدمة اي من عام 1934 الى عام 1982عند قيام الحكومة السورية بغلق كافة خطوط انابيب تصدير النفط المارة عبر اراضيها.

وبما أن هذين الخطين لم يكونا محصنين بالحماية الكاثودية التي استحدثت في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي فقد كثرت النضوحات منهما خلال فترة عملهما الاخيرة مما تطلب استعمال عملية الترقيع لمعالجة تلك النضوحات حتى عام 1982.

ويكاد من المؤكد أن يكون الصدأ قد نخر في جسميهما تماما الآن وذلك بعد مضي اكثر من 83 عاما على انشائهما.

فسلاما عليهما لأدائهما الجيد وسلاما على كل من عمل في انشائهما وتشغيلهما سلاما.

 جدول خطي أنابيب التصدير قطر 12 عقدة

سنة المد
الطاقة
الطول كم
القطر عقدة
الى
من
خط الانابيب
 
1000
 
 
 
 
 
 
برميل باليوم
 
 
 
 
 
1934*
40
992
12
حيفا
كركوك
حيفا
1934
40
928
12
طرابلس
كركوك
طرابلس

 

 * ترك الجزء ما بين محطة ك/3 قرب مدينة حديثة على الفرات وحيفا من هذا الخط في عام 1948 بسبب الاحداث في فلسطين.

 غانم العـنّـاز

تشرين الثاني  2018

واتفورد –  ضواحي لندن

  المصدر - كتابى  العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين الصادر باللغة الانكليزية عن دار نشر جامعة نوتنكهام البريطانية في ايار 2012.