Monday, 20 May 2019

العراق وصناعة النفط والغاز - نايف عبوش



العراق وصناعة النفط والغاز............ كتاب مرجعي قيم يستحق التنويه

بقلم الاستاذ الاديب نايف عبوش

يأتي كتاب الأستاذ غانم العناز.. الموسوم ( العراق وصناعة النفط والغاز ) بنسخته العربية الطبعة الأولى ٢٠١٩ ، الصادر عن دار الوضاح للنشر، بالمملكة الأردنية الهاشمية عمان، وتوزيع مكتبة دجلة للطباعة والنشر والتوزيع، العراق، بغداد .. والذي صدرت الطبعة الأولى منه باللغة الإنجليزية، عن دار نشر جامعة نوتنغهام البريطانية في ٢٥ أيار ٢٠١٢.. ليكون مصدراً جديداً، مضافا إلى ما هو موجود في المكتبة العربية، من مصادر أخرى، عن صناعة النفط والغاز في العراق.
وتجدر الإشارة إلى أن الكتاب، يتميز عن غيره من المصادر الأخرى، بتغطيته الشاملة لكل تفاصيل مجالات، وأنشطة هذه الصناعة الاستخراجية العتيدة ، متمثلة بالاستكشاف،والتنقيب، والاستخرج، والتصدير، بواسطة كبرى الشركات الأجنبية، العاملة في مجال صناعة النفط، مروراً بعرض تاريخ العلاقة مع الحكومة العراقية، في مختلف حقب الحكم التي مر بها العراق، وبحث تفاصيل امتيازات التنقيب الأولى، التي حصلت عليه مجموعة شركة نفط العراق المحدودة، بواسطة الدعم والنفوذ، الذي قدمته لها الحكومة البريطانية، عندما كان العراق تحت الانتداب البريطاني يوم ذاك . 
وعرض الكتاب تاريخ تأسيس وزارة النفط العراقية، وتأسيس شركة النفط الوطنية، بالإضافة إلى بحث تفاصيل حقول النفط، ومراحل تطريرها، ومد شبكات أنابيب نقل نفط الخام من البئر إلى موانئ التصدير على البحر الأبيض المتوسط ، كما تم بحث الصناعة التحويلية اللاحقة، متمثلة بالمصافي، ومعامل معالجة الغاز، عبر صفحات الكتاب البالغة ٥٥٨ صفحة، موزعة على أربعة عشر فصلا. . 
وناقش الكتاب أيضاً، تاريخ العلاقة بين العراق، وشركة نفط العراق، بالإضافة إلى تناوله واقع صناعة النفط العراقي بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في عام ٢٠٠٣. 
وتأتي قيمة الكتاب العلمية، والمهنية، من كونه جاء، بسرديته التقريرية، نتاج تأليف مهندس، وخبير مهني ، عاش تفاصيل مفردات العمل الفني ميدانياً لمدة ١٢ عاماً مع شركة نفط العراق المحدودة حتى تم تأميمها في ١ حزيران من عام ١٩٧٢، ولاحقا في شركة العمليات النفطية حتى عام ١٩٨٦، عندما غادر العراق، ليلتحق بشركة الشارقة لتسييل الغاز، ليكون بذلك مستودع خبرة متراكمة في الصناعة النفطية ، تضفي على الكتاب قيمة موسوعية فنية إضافية. 
يعتبر الكتاب، بهذه المنهجية المهنية الشمولية، مصدرا مهما للباحثين، والدارسين، والمهتمين بهذه الصناعة، تاريخيا، وتقنيا، واقتصاديا، وسياسياً.. لأنه جاء وليد خبرة ميدانية متراكمة طويلة، واختصاص مهني رصين، واهتمام بعين عراقية متخصصة. 
ولعل طرح هذا الكتاب المرجع، مترجما إلى العربية، جاء مفيداً جداً، لتعميم الفائدة منه مصدراً للجميع، في المكتبة العربية.
والكتاب بعد ذلك كله، جهد علمي، صناعي، مهني، يستحق عليه المؤلف، الأستاذ غانم العناز، خبير النفط،الاشادة، والتنويه.

Wednesday, 30 January 2019

كــــــتــــاب الــعــراق وصـــنـاعــة الـــنـــفـط والــغــاز




كــــــتــــاب
الــعــراق وصـــنـاعــة الـــنـــفـط والــغــاز

الـــطـــبـــعــــة الـــعـــربـــيــــة

بفضل من الله عظيم ستصدر قريبا الطبعة الثانية من كتابنا اعلاه ليتصدر معرض بغداد الدولي للكتاب في 7 شباط 2019

الطبعة الجديدة اشتملت على ما استجد من احداث مهمة لغاية نهاية عام 2018

الطبعة الاولى صدرت بالانكليزية عن دار نشر جامعة نوتنكهام البريطانية في ايار 2012

 


بعض التعليقات على الفيسبوك

 

نايف عبوش بالتوفيق واطراد الإبداع.. وهذا ماكنا نتمناه... فقد رفدت المكتبة العربية بهذا المصدر الثمين في صناعة النفط..

 Mostafa Al Bazergan مبارك لكم الأستاذ غانم العناز ..ومبارك للمكتبة العراقية والعربية التخصصية ومباركة جهودكم لخدمة العراق الخالد في هذا الميدان الذي يمثل الشريان الأول والأكبر للاقتصاد العراقي ..تحياتي واعتزازي بكم فخرا وذخرا للكوادر النفطية الوطنية العراقية .


Samir Bashir Hadid الف مبروك الإصدار الجديد : الــعــراق وصـــنـاعــة الـــنـــفـط والــغــاز الـــطـــبـــعــــة الـــعـــربـــيــــة خاصة انها اشتملت على ما استجد من احداث مهمة حتى نهاية ٢.١٨م.
شكرا جزيلا الى الاستاذ القدير خبير النفط العالمي والشاعر غانم العناز - حفظه الله والبسه ثوب الصحة والعافية

 Anwar Dawood الحمد لله على هذا الإنجاز الطيب ، جعله الله في ميزان حسناتك .
بارك الله فيك وجزاك خيرا.

 Salim Alshamma رائع جدا اخي ان نرى هذه الطبعه الثانيه المزيده للكتاب باللغه العربيه... سوف يأتي اليوم الذي يستفيد منه ذوي الاختصاص لا ريب...لقد تركت بصمتك ... بصمة لن تزول تهانينا


Durr H Abdullah نبارك لكم هذا الأنجاز الثري والجهد المثمر والأبداع المتواصل ، راجين ألله أن يمدكم بالصحة والعافية والعمر المديد الحافل بالأيمان والعطاء ، فأنتم بدون أدنى شك ثروة هذا الوطن ومعينه الذي لاينضب . كل التقدير والاحترام للأخ الفاضل والخبير المقتدر الأستاذ غانم العناز

Friday, 14 December 2018

لماذا يحقن الماء في حقول النفط



لماذا يحقن الماء في حقول النفط؟

بقلم : غانم العـنّـاز

مقدمة

عند إنتاج النفط والغاز المصاحب له من حقول النفط الجديدة تكون آبار الانتاج في ذروة نشاطها وطاقتها الانتاجية ويكون الضغط في المكمن او الخزان النفطي في ذروته كذلك. ومع استمرار الانتاج من المكمن ينخفض الضغط فيه مما يقلل الطاقة الانتاجية لابار النفط بسبب انخفاض جريان النفط الى قعر تلك  الآبار من المناطق المحيطة بها مما يتطلب حفر آبار اخرى في مناطق جديدة من الحقل.

ومع استمرار انتاج النفط والغاز المصاحب من الحقل يستمر انخفاض الضغط الموجود في مكمن النفط الذي يشكل القوة اللازمة لدفع النفط الى اعلى البئر مما يتطلب ايجاد طرق اخرى للتعويض عن الضغط المفقود لادامة ابقاء الضغط في المكمن مستقرا وبالتالي ادامة الانتاج من المكمن بصورة سلسة قدر الامكان.

فما هي تلك الطرق والاساليب المستعملة للمحافظة على ادامة الضغط في المكمن واستمرارية الانتاج؟

حقن الماء أو الغازات

هناك طرق مختلفة لادامة انتاج النفط اهمها حقن الماء أو الغاز الطبيعي او غازات اخرى كالنتروجين أو ثاني أوكسيد الكاربون.

ان حقن الماء او الغاز يساعد على ابقاء الضغط في المكمن مستقرا كما يساعد على ازاحة ودفع النفط الذي في طريقه الى آبار الانتاج القريبة ومنها الى معدات الانتاج على سطح الارض كما مبين في الشكل ادناه

 

 

حقن الماء او الغاز في مكمن النفط لادامة الضغط فيه وبالتالي استمرار الانتاج

استعمال المضخات السطحية أو الغاطسة

ومع مرور الزمن واستمرار الانتاج تصبح عملية ضخ الماء غير مجدية لوحدها فيتم تعزيزها لادامة الانتاج عن طريق المضخات الماصة التي تنصب في اعلى البئر (كما مبين في الشكل اعلاه) أو بواسطة المضخات الكهربائية الغاطسة التي يتم انزالها الى قعر البئر (كما موضح بالشكل ادناه).


 

 ضخة نفط كهربائية غاطسة تثبت في اسفل البئر

ولنأخذ حقل كركوك كمثال لحقن الغاز اولاً واستبداله بحقن الماء لاحقاً ولنأخذ حقل عين زالة كمثال لحقن الماء اولاً ومن ثم تعزيز ذلك عن طريق استخدام المضخات الكهربائية الغاطسة لاحقاً.

- حقل كركوك

حقن الغاز أولاً وحقن الماء لاحقا

تم اكتشاف هذا الحقل الذي يمتد من شمال نهر الزاب الصغير ليستمر باتجاه الجنوب الغربي ماراً بمدينة كركوك لينتهي في جنوب غربها بطول قدره 105 كلم وعرض بمعدل 3.2 كلم في 13 تشرين الاول 1927 والذي يقع مكمن نفطه على عمق 700 مترتقريبا.

لقد كان انتاج النفط خلال العشرين سنة الاولى من عمر الحقل يستخرج بصورة تلقائية تحت ضغط المكمن نفسه. ومع ارتفاع معدلات الانتاج من 80,000 برميل باليوم في الثلاثينيات الى ما يقارب 700,000 برميل باليوم في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي حدث انخفاضا في ضغط المكمن يقدر بحوالي 260 باوند على الانج المربع مما تطلب معالجة ذلك في عام 1957 بضخ الغاز في المكمن من حقل باي حسن المجاور لمنع عدم حدوث انخفاضات اضافية في المكمن. غير ان حقن الغاز كان علاجا موقتا لحين الاستعاضة عنه بحقن الماء المستمر.

 لذلك تقرر المباشرة بتنفيذ مشروع حقن الماء على نهر الزاب الصغير بطاقة مليون برميل باليوم التي تساوي طاقة انتاج الحقل المخطط لها  والذي تم انجازه وتشغيله في كانون الاول 1961.

لقد نجح المشروع نجاحا كبيرا في منع حدوث اي اخفاضات اضافية في ضغط المكمن لا بل قام مع مر السنين بتقليص انخفاض ضغط المكمن الاصلي من 260 باوند على الانج المربع الى حوالي 185 باوند/انج2 في منتصف السبعينيات من القرن الماضي.

 
 

مقطع لحقل كركوك يبين طبقات النفط باللون الاسود

منشآت مشروع حقن الماء في حقل كركوك

لقد تطلب تحقيق المشروع القيام بانجاز المنشآت التالية :

- تهيئة خمس آبار لحقن المياه في المكمن.

- تشييد محطة ضخ على نهر الزاب تحتوي على سبع وحدات ضخ كهربائية ضخمة لسحب المياه من النهر وضخها الى خزانات التصفية.

- مد خط انابيب قطر 20 عقدة من كل وحدة من وحدات الضخ النهرية الى خزانات التصفية.

- تشييد ستة خزانات لمعالجة المياه بقطر 100 قدم وارتفاع 20 قدما وبطاقة 200,000 برميل باليوم لكل منها

 خزانات التصفية والمصافي الرملية لمشروع حقن الماء

- تشييد 60 وعاء افقيا يحتوي كل منها على رمال ناعمة لتصفية المياه القادمة من خزانات المعا لجة.

- تشييد محطة ضخ لحقن المياه النقية في آبار الحقن تحتوي على ثلاث وحدات ضخ توربينية طاقة كل منها 6,000 حصان قادرة على ضخ 10,000 غالون بالدقيقة.

- مد خمسة خطوط انابيب قطر 20 عقدة من محطة الضخ التوربينية الى آبار الحقن الخمسة لحقن الماء في مكمن النفط .

- مد خط انابيب لنقل الغاز من محطة باي حسن الجنوبية لتزيد الوحدات التوربينية بالوقود.

- تشييد غرفة سيطرة مركزية للمشروع.

وبحسب علمي فان المشروع لا زال يعمل بكفاءة الى هذا اليوم فبارك الله فيك وفي من عمل وسيعمل فيه.

  


وحدات حقن المياه التوربينية

حقل عين زالة

حقن الماء أولاً واضافة المضخات الكهربائية الغاطسة لاحقا

تم اكتشاف حقل عين زالة في عام 1939 الذي يقع المكمن العلوي له على عمق 1,600 متر تحت سطح الارض. اما نفط عين زالة فهو اثقل من نفط كركوك ويحتوي علي نسبة 3% من الكبريت.

 
مقطع في مكمن حقل عين زالة
اللون الاسود يوضح الصخور النفطية

تأخر تطوير هذا الحقل بسبب استمرار الحرب العالمية الثانية لعدة سنوات ليباشر بتطويره في اواخر اربعينيات القرن الماضي ليبدأ انتاج النفط منه في عام 1951 حيث بلغت طاقته الانتاجية القصوى 25,000 برميل باليوم وهي انتاجية واطئة جداً مقارنة بالحقول العراقية الاخرى.

استقر الانتاج من هذا الحقل بعد عدة سنوات من انتاجه على معدل يتراوح بين 18,000 الى 19,000 برميل باليوم ليضمن بالاشتراك مع انتاج حقل بطمة المجاور له معدل يزيد عن 20,000 برميل باليوم اي ما يعادل مليون طن سنوياً وهو الحد الادنى المطلوب تصديره بموجب اتفاقية النفط الموقعة بين شركة نفط الموصل والحكومة العراقية. 

كان انتاج النفط في الاعوام الاولى من عمر الحقل يستخرج بصورة تلقائية تحت ضغط المكمن نفسه الذي بدأ بالتناقص تدريجياً مما تطلب المحافظة عليه بحقن الماء في اول الامر.

اشتملت معدات حقن الماء على انشاء محطة لسحب الماء من نهر دجلة بالقرب من مدينة زمار وضخه الى الى عين زالة حيث يتم تصفية الماء ومن ثم ضخه الى الآبار لحقنه في المكمن النفطي.

ومع مرور الزمن اصبحت عملية حقن الماء غير كافية لوحدها للاستمرار بالانتاج بالطاقة المطلوبة مما تطلب استعمال المضخات الكهربائية الغاطسة لادامة الانتاج.

لقد استمر الانتاج بالرغم من انخفاض معدلات الانتاج الى ان استولت قوات داعش المجرمة على الحقل في عام 2014. 

 غانم العـنّـاز
كانون اول 2018

واتفورد – ضواحي لندن
  المصدر - كتابى  العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين الصادر باللغة الانكليزية عن دار نشر جامعة نوتنكهام البريطانية في ايار 2012.

 

Sunday, 11 November 2018

أقدم خطوط أنابيب النفط العراقي



أقدم خطوط أنابيب النفط العراقي 

وتصدير أول شحنة منه

بقلم : غانم الـعـنّـاز

خطوط الأنابيب عبر التاريخ

لقد تم استعمال الأنابيب بشكل أو بآخر لنقل المياه للشرب وللزراعة منذ آلاف السنين. فقد صنعت قطع من الأنابيب الخزفية أو الحجرية في حضارات الشرق الأوسط قبل أكثر من اربعة آلاف سنة ليتم رصفها لتشكل أنابيب لنقل المياه او لتصريف مياه الامطار.والجميل والملفت بالموضوع لازالت هذه المجاري تعمل إلى يومنا الحاضر فأذا مطرت السماء مطرا قويا تقوم تلك المجاري بتصريف جميع المياه وأفضل من مجاري 2018بألف مرة .
 


 
أنابيب فخارية لتصريف المياه  - جنوب العراق قبل حوالي 4000 عام

كما أن هناك إشارة إلى قيام الفراعنة في مصر قبل حوالي ثلاثة آلاف سنة باستعمال أنابيب نحاسية بأقطار صغيرة لنقل الماء. أاما الإغريق فقد استعملوا الانابيب الحجرية والنحاسية والبرونزية قبل اكثر من ثلاثة آلاف سنة كذلك. كما أن الرومان عرفوا باستعمال الانابيب الرصاصية لحماماتهم وبيوتهم قبل حوالي 2500 عام.

أما الصينيون فقد قاموا قبل 2500 باستعمال الانابيب المصنوعة من سيقان نبات الخيزران (البامبو) لنقل الغاز الطبيعي ، لتبخير مياه البحر للحصول على الملح الغالي الثمن في ذلك الزمان ، وذلك بشقها طوليا الى نصفين ليتم تنظيفها من العقد الداخلية قبل إعادة لصقها وشدها بالخيوط. وبهذا يمكن القول بان الصينيون هم أول من استعمل الأنابيب لنقل الغاز أي المواد الهيروكاربونية.

 بداية خطوط أنابيب النفط الحديثة

لقد تم استعمال الأنابيب الحديدية لنقل المياه في الولايات المتحدة منذ أوائل القرن التاسع عشر إلا ان استعمالها لنقل النفط لم يبدأ إلا في عام 1869 أي بعد عشر سنوات من تاريخ اكتشافه هناك بكميات تجارية في عام 1859.

لقد كان النفط خلال السنوات الاولى من اكتشافه يعبأ في براميل خشبية تنقل على عربات تجرها الخيول الى المصافي القريبة أو الى السفن النهرية أو الى عربات السكك الحديدية التي تنقلها إلى المصافي البعيدة.

لقد كانت عملية نقل النفط بالبراميل الخشبية مكلفة جدا مقارنة بنقله بالأنابيب حيث أن تلك البراميل كانت عرضة للعطب أو الكسر وفقدان نفطها إضافة إلى محدودية سعة كل منها البالغة 42 غالون أمريكي أو 35 غالون إنكليزي.  

وقد يكون من الطريف ان نذكر أن سعة ذلك البرميل لا زالت تعتمد كوحدة قياسية حتى الآن لبيع وتسعير كافة النفوط في الأسواق العالمية .

لذلك فقد قام الامريكي صاموئيل فان سايكس في سنة 1869 بمد خط أنابيب قطر 2 عقدة لمسافة خمسة أميال بطاقة قدرها 2,000 برميل باليوم بطريقة الإسالة أو الجاذبية الارضية ليتم على إثر ذلك اعتماد نقل النفط بالإنابيب تدريجيا. فقد قام الأخوان نوبل في عام 1878 بمد أنبوب بقطر 3 عقدة وطول 10 كم في منطقة باكو في أذربايجان مما نتج عنه خفض كلفة نقل نفطهما بحوالي 95% ليتم استرجاع كلفة مد الأنبوب خلال سنة واحدة.

 
نقل النفط بالبراميل الخشبية

أما الامريكي بنسون فقد قام في سنة 1989 بإنجاز مد خط أنابيب بقطر 6 عقدة وطول 109 ميل في أراضي تتخللها مرتفاعات وذلك باستعمال مضختين بخاريتين ليبرهن بذلك لأول مرة في التاريخ  على إمكانية ضخ النفط والتغلب على الأراضي الوعرة مما فتح الطريق أمام قيام صناعة مد خطوط  أنابيب النفط الحديثة لنقله ليس فقط فوق سطح الأرض بل على قاع البحار عبر البلدان لا بل والقارات في العالم.

  


بداية مد انابيب النفط الامريكية في القرن التاسع عشر

أما في الشرق الأوسط فقد تم مد أول خط انابيب للنفط بعد اكتشافه في حقل مسجد سليمان في جنوب ايران في عام 1904. حيث تم على إثر ذلك مد خط انابيب لنقل النفط من ألحقل إلى مرفأ تصفيته  وتصديره في جزيزة عبادان. لقد بلغ طول الخط 138 ميل (221 كم) إستعملت فيه أنابيب بقطرين مختلفين. فقد استعملت اانابيب بقطر 5 عقدة لمد 59 ميل منه وأنابيب بقطر 8 عقدة لمد ال 79 ميل الأخرى. لقد كانت الأنابيب من النوع اللولبي النهايات ألتي تحتاح إلى جهود عضلية كبيرة لربط بعضها ببعض لذلك فقد قسم العمال إلى مجموعات تعمل في مواقع مختلفة على طول الخط بلغ عدد كل منها خمسين رجلا. وعليه فقد  تطلب إنجاز الخط جهود 37 فني أوربي وألف عامل محلي فترة سنة ونصف ليتم إكماله في شهر تموز 1911.

 نقل الانابيب - جنوب ايران 1910

 مد الانابيب - جنوب ايران 1910

بداية خطوط أنابيب النفط العراقية

كانت شركة نفط العراق المملوكة من قبل شركة النفط الإنكليزية الفارسية وشركة النفط الفرنسية وشركة شل الهولندية ومجموعة الشركات الامريكية بنسبة 2375% لكل منها وكولبنكيان بنسبة 5% قد اكتشفت النفط في حقل كركوك في 14 تشرين الاول 1927 ليتم التخطيط بعد ذلك لمد خط أنابيب لتصدير نفطه.   

لقد كان هناك منفذان لايصال نفط كركوك إلى مرافئ  التصدير البحرية الأول إلى الخليج العربي والثاني إلى البحر الابيض المتوسط.

أما أهم الفوائد التي تتحقق من إرساله إلى الخليج فهي :-

- كون طول الخط اقصر بكثير من طول الخط إلى البحر المتوسط

- مرور الخط في الأراضي العراقية وبذلك يكون تحت السيطرة التامة للدولة العراقية متفاديا المشاكل ألتي قد تحدث مع دول المرور

- عدم دفع أية رسوم مرور عبر دول اخرى

أما اهم مساوئ هذا الخيار فهو أن المسافة اللازمة لايصال النفط إلى أسواقه في الدول الاوربية ستكون اطول بكثير وبذلك اكثر كلفة بالإضافة إلى رسوم عبور قناة السويس.

أما اهم الفوائد من ارساله إلى البحر المتوسط فهي :-

- سرعة ورخص ايصال النفط إلى أسواقه في الدول الأوربية. 

- توفير نفقات شحن النفط الكبيرة عبر الخليج والبحر الاحمر إضافة إلى رسوم عبور قناة السويس

أما اهم مساوئ هذا الخيار فهي :-

- إن مرور الخط عبر البلدان المجاورة قد يجعلها تطلب في المستقبل برسوم عبور باهضة أكثر مما سيتفق عليه أو محاولة القيام بابتزاز الشركة مستقبلا لإعادة النظر في شروط اتفاقيتها أو بالتهديد بغلق خط الأنابيب لأسباب إقتصادية أو سياسية وهو ما حصل فعلا خلال الأحداث في فلسطين في عام 1948 التي أدت إلى توقف الضخ وإغلاق وترك خط انابيب النفط قطر 12 عقدة الى حيفا والتوقف عن إكمال خط انابيب النفط 16 عقدة الى حيفا أيضا بعد أن أوشك على الإنجاز أو حين قامت الحكومة السورية بغلق خطوط الأنابيب في سنة 1956 خلال حرب السويس وغير ذلك.

- كون الخط أطول بكثير وبذلك الكلفة الباهضة لإنجازه.

ومع ذلك فقد كان التوصل إلى اتخاذ قرار مرور الخط عبر بلاد الشام إلى البحر الابيض المتوسط سهلا بالنسبة للشركة لكون الاخطار المحتملة من مروره عبرها مستبعدة وذلك لكون كافة الأقطار  كسورية ولبنان والاردن وفلسطين واقعة تحت الإنتداب البريطاني والفرنسي مما سيوفر الحماية اللازمة لشركة نفط العراق المملوكة من مصالح بريطانية وفرنسية وامريكية ضد تلك الاخطار.  

 خطا أنابيب النفط قطر 12 عقدة الى البحر المتوسط

أ - تحديد مساري الخطين

لقد نصت إتفاقية الإمتيازات النفطية العراقية لعام1931 على قيام شركة نفط العراق  بمد خط انابيب لتصدير النفط بطاقة سنوية لا تقل عن ثلاثة ملايين طن بالسنة أي ما يعادل 60 ألف برميل باليوم بحلول نهاية عام 1934. فتم التخطيط مبدئياً لمد أنبوب بقطر 16 عقدة إلى البحر الأبيض المتوسط ليسهل التصدير إلى بريطانيا وفرنسا ذاتا النفوذين الكبيرين في مجلس إدارة الشركة ودولتا الإنتداب في المنطقة. وعندما بوشر بتحديد مسار خط الأنابيب هذا طرح مسارين له حيث أرادته بريطانيا ، عن طريق شركة ألنفط الإنكليزية الفارسية ، أن يمر عبر الأقطار التي تحت انتدابها أي العراق والأردن وفلسطين لينتهي في حيفا بينما أرادته فرنسا ، عن طريق شركة النفط الفرنسية ، أن يمر عبر الأقطار التي تحت انتدابها أي سوريا ولبنان لينتهي في طرابلس وهو الأقصر والأرخص. أما الشركاء الآخرون  أي مجموعة الشركات الامريكية وشركة شل وكوبنكيان فوقفوا على الحياد بالرغم من كون المسار عبرسوريا إلى لبنان هو المفضل لديهم من الناحية الإقتصادية. أصر كل من الجانبين على موقفه ليمسي الخلاف مستعصياً إلى أن أصبح أي تأخير إضافي سينعكس على موعد إنجاز الخط التعاقدي أي قبل نهاية 1934 مما تطلب في آخر الأمر اتخاذ قراراً مستعجلا يرضي الطرفين.

وبناء على ذلك فقد اقترح الشركاء من مجموعة الشركات الامريكية حلا وسطا بمد خطي أنابيب ، بدلا من خط واحد ، بقطر 12 عقدة (عوضا عن أنبوب واحد بقطر 16 عقدة) وطاقة ضخ قدرها مليوني طن بالسنة لكل منهما أي ما يعادل 40,000 برميل باليوم ، ألأول ينتهي في حيفا والثاني في طرابلس وذلك بالرغم من الكلفة العالية لهذا الإقتراح الذي حظي أخيرا بموافقة كافة الشركاء في شركة نفط العراق.

قامت شركة نفط العراق إثر ذلك بتوقيع اتفاقيات مرور الخطين مع السلطات السورية واللبنانية والأردنية والفلسطينية لمدة 70 سنة بشروط سهلة دون أية صعوبات تذكر كون جميعها تقع تحت الإنتداب البريطاني والفرنسي.   

 
خطوط تصدير النفط العراقي الي طرابلس وحيفا وبانياس

بوشر بعد ذلك بتحديد مسار الخطين على أن يبدأ كل منهما من محطة الضخ الاولى في كركوك (كي1) ليسيرا جنبا الى جنب ليعبرا نهر دجلة في منطقة الفتحة بالقرب من مدينة بيجي ليصلا محطة الضخ الثانية (كي2) ومن ثم يواصلا مسارهها ليعبرا نهر الفرات وصولا الى محطة ضخ (كي3) بالقرب من مدينة حديثة.

يفترق الخطان بعد محطة (كي3) ليستمر الخط الاول باتجاه الحدود السورية ليمر بمحطة طرابلس الاولى (تي1) ليعبر الحدود السورية ماراً بمحطات الضخ (تي2) و(تي3) و(تي4) ليعبر بعدها الحدود اللبنانية الى ميناء طرابلس كما مبين في الخارطة المرفقة أعلاه.

 


نقل الانابيب 12 عقدة - 1933

أما الخط الثاني فيفترق بعد محطة (ك3) عن الخط الأول ليتجه نحو الحدود العراقية الأردنية ماراً بمحطات ضخ حيفا الأولى (إج1)  ومن ثم محطتي ضخ (إج2) و (إج3) قبل أن يعبر الحدود الاردنية ماراً بمحطتي ضخ (إج4) و (إج5) قبل ان يعبر الحدود الفلسطينية لينتهي في ميناء حيفا.

 
 

                                                  مد انابيب 12 عقدة – 1933

ب- تنفيذ المشروع 

قامت شركة نفط العراق في تشرين الاول 1931 بتأسيس شركة فرعية لها باسم شركة خطوط أنابيب البحر الابيض المتوسط المحدودة

Mediterranean Pipeline Limited

   لتنفيذ المشروع.

وفي نهاية عام 1931 كانت الاعمال الهندسية للخطين من تصاميم وخرائط قد أكملت استعدادا للمباشرة بتنفيذ المشروع. فقامت تلك الشركة بشراء الانابيب والمعدات اللازمة وايصالها الى مواقع العمل وإعداد وإرسال آلاف المهندسين واللحامين والموظفين والفنيين والعمال وما يحتاجونه من معدات ومخازن وورشات وغيرها إضافة الى توفير المخيمات السكنية والمياه والكهرباء والمواصلات والمطاعم  والمستوصفات وما الى ذلك من خدمات.

 

طلاء وتغليف خط الانابيب 12 عقدة – 1933

بوشر بمد خطي الأنابيب بطريقة اللحام الجديدة في أيلول 1932 وما يتبعه من الاعمال كحفر الخنادق ولحام الانابيب وطلائها ودفنها من قبل عدد من فرق العمل الممتدة على طول الخطين ليتم انجاز خطي الأنابيب قبل الموعد المحدد في الإتفاقية اي نهاية عام 1934 

     لقد تطلب انجاز هذين الخطيين ما يلي :-

- إنشاء أربع قواعد كبيرة لاستلام وخزن وتوزيع الانابيب والمعدات والمواد  اللازمة لمد خطي الانابيب إضافة الى ما يتبع ذلك من مواد خدمية وسكنية وغذائية وغيرها المستوردة عن طريق الفاو والتي تم نقلها بالسكك الحديدية إحداهما بالقرب من كركوك والثانية بالقرب من مدينة بيجي قرب الفتحة. أما القاعدة الثالثة فكانت بالقرب من طرابلس والرابعة بالقرب من حيفا. لقد احتوت هذه القواعد على المخازن ومعدات إنزال وتحميل الانابيب والمعدات والمواد اللازمة للمشروع إضافة إلى ما يحتاج ذلك من مخازن وورش ومكاتب ومساكن ومطاعم وخدمات طبية وغيرها.

- إنشاء 12 محطة ضخ يمثل كل منها قرية صغيرة تحتوي على معدات استلام وضخ النفط من مضخات وخزانات نفط وماء وغرف سيطرة ومعدات اطفاء ومخازن وورش وغير ذلك إضافة الى الدوائر ودور الضيافة والمساكن والمطاعم والنوادي وأحواض السباحة وساحات الكولف والسينمات وما يتبع ذلك من خدمات الطرق والمياه والكهرباء والتلفونات والمجاري والمطارات الصغيرة.

- إنشاء طريق نفطي وخط تلفونات وتلغراف على امتداد خطي الانابيب لتسهيل نقل الموظفين والعمال وايصال المعدات والمواد والخدمات الى محطات الضخ وتأمين الاتصلات لعمليات الضخ.

-  حفر ما يقارب 100 بئر ماء التي بلغ عمق البعض منها 50 مترا والتي قد يبعد بعضها عشرات الكيلومترات عن مواقع العمل ومد حوالي 200 ميل (320 كم) من الانابيب اللازمة لنقل مياهها إلى محطات ضخ النفط ومواقع العمل. لقد كان توفير المياه لفرق العمل الممتدة على طول خطي الانابيب في البادية من أكثر الصعوبات التي واجهتها الشركة حيث تطلب ذلك خدمات العديد من الفرق الجيولوجية وما يحتاجونه من مخيمات وما يتبعها من الخدمات السكنية والخدمية الضرورية.

-  تشييد حقل خرانات كبير في كركوك تم توسيعه عبر السنين ليحتوي اخيرا على 28 خزان تصل سعة بعضها الى 200,000 برميل لتغذية محطة الضخ الاولى (كي 1).

 
حقل خزانات تصدير النفط في كركوك

-  تشييد مرفأ في حيفا يحتوي بداية على عشرة خزانات نفط سعة كل منها 93,000 برميل ومرفأ في طرابلس يحتوي على 15 خزان نفط سعة كل منها 93,000 برميل ومد خطوط الانابيب البحرية اللازمة لتحميل الناقلات.

- استعمال اللحام الكهربائي لاول مرة في منطقة الشرق الاوسط في مد هذين الخطين

- بلغ مجموع عدد العاملين في ذروة العمل في المشروع في العراق وسورية ولبنان والاردن وفلسطين  ما يقارب 15,000.

عبور خطوط الأنابيب للأنهار

يقوم خطا أنابيب 12 عقدة بعبور نهر دجلة في منطقة الفتحة بين جبل حمرين وجبل مكحول بالقرب من مدينة بيجي ونهر الفرات بالقرب من مدينة حديثة.

 

مد خط انابيب عبور قطر 12 عقدة لنهر الاردن - 1933

يستمر خط طرابلس بعد ذلك ليعبر نهر العاصي في سوريا بالقرب من حمص بينما يستمر خط حيفا ليعبر نهر الاردن.

يقوم كل من خطي الانابيب قطر 12 عقدة الى طرابلس وحيفا بعبور كل من تلك الانهار الاربعة عن طريق خطي انابيب قطر 12 عقدة احدهما احتياطي.

يستعمل في خطوط عبور الانهار انابيب باسماك اثخن من الانابيب الاعتيادية وذلك للتعويض عن التآكل بسبب مياه الانهار وصدمات الصخور التي تتعرض لها جدرانها.

يتم نصب صمام على كل خط من خطوط العبور تلك على كل ضفة من النهر لتأمين غلق وعزل كل واحد منها في الحالات الاضطرارية نتيجة نضوحها أو انكسارها او في حالة القيام بفحصها أو تصليحها او استبدالها.

كما يتم إرسال فرقة تفتيش بين الحين والآخر تسير بمحاذاة خطوط الانابيب الرئيسية من كركوك الى موانئ البحر المتوسط، من ضمنها انابيب العبور، للتأكد من عدم وجود أية نضوحات أو تسربات للنفط منها.

 حكاية خطا أنابيب العراق إلى البحر الأبيض المتوسط

قامت شركة نفط العراق إثر انجاز المشروع باصدار نشرتها (حكاية خطا انابيب العراق إلى  البحر الابيض المتوسط)

The Story of the Iraq – Mediterranean Pipelines

الذي ندرج ادناه بعض ما جاء فيها :-

- بلغ وزن المواد المستوردة 200,000 طن وما يقرب ذلك من مواد البناء التي تم شراؤها من السوق المحلية

 - تم نقل 37 مليون طن/ميل من المواد والمعدات بالسكك الحديدية الى محطات استلامها وخزنها وتوزيعها الرئيسية في كركوك وبيجي وطرابلس وحيفا ونقل 23 مليون طن/ميل بسيارات الشحن من تلك المحطات الى مناطق العمل على طول خطي الانابيب اضافة الى ما يزيد عن 13 مليون ميل لنقل العاملين في المشروع

-  مد 1,159 ميل من أنابيب فرعية ومتممة بأقطار مختلفة تصل الى 12 عقدة بعضها يشكل جزأ ثابتا من المشروع والبعض مؤقتا لإنجاز الأعمال الضرورية

- تشييد 12 محطة ضخ ضخمة يمثل كل منها مدينة صغيرة ثلاث منها على مقربة من المدن في كركوك وبيجي والتسع الاخرى في مناطق غير مأهولة.  

- تشييد 12 محطة صغيرة لضخ مياه الشرب الى محطات الضخ الرئيسية ومواقع العمل على طول خطي انابيب النفط

- حفر اكثر من 100 بئر ماء على طول خطي الانابيب ومد اكثر من 200 ميل من الانابيب لنقل مياه الشرب الى محطات الضخ الرئيسية ومواقع العمل

- تشييد خزانات نفط في محطات الضخ الرئيسية وفي كل من مرفأي طرابلس وحيفا بطاقة خزن إجمالية تزيد عن مليون طن او حوالي 7.6 مليون برميل نفط

 


حقل خزانات النفط - حيفا

- مد أربعة خطوط أنابيب بحرية بطول ميل لكل منهما لتحميل النفط على الناقلات عن طريق ميناء عائم في كل من مرفأ طرابلس ومرفأ حيفا

- إقامة شبكة إتصالات تلغرافية ولاسلكية وهاتفية إضافة الى خدمات النقل الجوي لتسهيل نقل الافراد والمواد بالسرعة المطلوبة.

بداية تصدير النفط العراقي

أكمل خط أنابيب كركوك – طرابلس البالغ طوله 580 ميل (928 ) كم في 14 تموز 1934 وبوشر بتشغيله بضخ النفط فيه لتصل أول كمية منه الى ميناء طرابلس في نهاية تموز ليتم تصدير الشحنة الاولى منه والبالغة 14,500 طن في 3 آب الى ميناء لاهارف في فرنسا. لقد مثلت هذه الشحنة ظهور النفط العراقي في اسواق النفط العالمية لاول مرة في التاريخ ليستمر تصديره حتى يومنا هذا.    

 

أما خط أنابيب كركوك – حيفا البالغ طوله 620 ميل (992 كم) فقد اكمل في 14 تشرين أول 1934 وبوشر بتشغيله بضخ النفط فيه لتصل أول كمية منه الى ميناء حيفا ليتم تصدير الشحنة الاولى منه والبالغة 13,000 طن في 27 تشرين أول الى ميناء لاهارف في فرنسا كذلك.

بلغت سرعة مرور النفط في خط الانابيب حوالي 2.35 ميل بالساعة ليستغرق وصوله من كركوك الى خزانات ميناء حيفا ما تقارب 11 يوم.

لقد اعتبر مد هذين الخطين من الإنجازات الكبيرة في ذلك الزمان ، عندما كانت معدات وأساليب مد خطوط الأنابيب في مراحلها الاولى. فقد أقامت شركة نفط العراق الاحتفالات بتلك المناسبة ليتم افتتاح خطي الأنابيب بصورة رسمية من قبل الملك غازي في مدينة كركوك في 14 كانون الثاني 1935حيث حضر ذلك الإفتتاح حوالي 80 ضيفا من كبار الشخصيات العراقية والاجنبية اضافة الى عدد كبير من الموظفين والوجهاء من اهالي مدينة كركوك.

لقد استمر ضخ النفط في هذين الخطين حتى عام 1948 حين  توقف ضخ النفط  نهائيا في الجزء الواقع بين محطة ضخ (كي3) وميناء حيفا بعد اندلاع أعمال العنف في فلسطين.

النهاية المحزنة لهذين الخطين

لقد أمضى كل من خط كركوك/ طرابلس والجزء الممتد ما بين كركوك ومحطة ضخ ك3 من خط كركوك/حيفا 48 سنة في الخدمة اي من عام 1934 الى عام 1982عند قيام الحكومة السورية بغلق كافة خطوط انابيب تصدير النفط المارة عبر اراضيها.

وبما أن هذين الخطين لم يكونا محصنين بالحماية الكاثودية التي استحدثت في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي فقد كثرت النضوحات منهما خلال فترة عملهما الاخيرة مما تطلب استعمال عملية الترقيع لمعالجة تلك النضوحات حتى عام 1982.

ويكاد من المؤكد أن يكون الصدأ قد نخر في جسميهما تماما الآن وذلك بعد مضي اكثر من 83 عاما على انشائهما.

فسلاما عليهما لأدائهما الجيد وسلاما على كل من عمل في انشائهما وتشغيلهما سلاما.

 جدول خطي أنابيب التصدير قطر 12 عقدة

سنة المد
الطاقة
الطول كم
القطر عقدة
الى
من
خط الانابيب
 
1000
 
 
 
 
 
 
برميل باليوم
 
 
 
 
 
1934*
40
992
12
حيفا
كركوك
حيفا
1934
40
928
12
طرابلس
كركوك
طرابلس

 

 * ترك الجزء ما بين محطة ك/3 قرب مدينة حديثة على الفرات وحيفا من هذا الخط في عام 1948 بسبب الاحداث في فلسطين.

 غانم العـنّـاز

تشرين الثاني  2018

واتفورد –  ضواحي لندن

  المصدر - كتابى  العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين الصادر باللغة الانكليزية عن دار نشر جامعة نوتنكهام البريطانية في ايار 2012.