Sunday, 26 August 2018

إيرادات نفط العراق وليمة السفهاء


 
إيرادات نفط العراق وليمة السفهاء
أو متى سيحضى العراقيون بحكومة رشيدة
بيانات وزارة النفط العراقية لشهر تموز 2018
لقد ذكرت شركة تسويق النفط الوطنية (سومو) بان ايرادات العراق من مبيعات النفط خلال الاشهر السبعة الماضية من الاول من كانون الثاني الى نهاية تموز من عام 2018 قد وصلت الى 50 مليار دولار وان الاسعار خلال هذه الفترة قد ارتفعت الى حوالي 69 دولار للبرميل الواحد.
كم ذكر المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد بان مجموع الكميات المصدرة من موانئ الخليج العربي من النفط الخام من الحقول النفطية في وسط وجنوب العراق لشهر تموز 2018 قد بلغت 109 ملايين و847 ألفا و268 برميل اي بمعدل قدره 3.543 مليون برميل في اليوم الواحد بايرادات كلية قدرها سبعة مليارات و 597 مليونا و 348 الف دولار اي بمعدل 69.163 دولار للبرميل الواحد.
ايرادات النفط العراقي الخيالية
أولا
واذا فرضنا بان معدلات تصدير النفط للاشهر الخمسة المتبقية من عام 2018 ستستمر على نفس معدل شهر تموز البالغة 3.543 مليون برميل باليوم وان معدلات الاسعار لتلك الفترة ستبقى مساوية لمعدل سعر تموز البالغ 69.163 دولارا للبرميل فان الايرادات لهذ الفترة ستكون :
153 يوما مضروبا في 3.543 مليون برميل مضروبا في 69.163 دولار للبرميل = 37.492 مليار دولار.
ليكتون مجموع ايرادات نفوط الجنوب والوسط لعام 2018 = 50.000 + 37.492= 87.492 مليار دولار
ثانيا    
واذا اخذنا بنظر الاعتبار بان وزارة النفط قد اعلنت بان  معدل انتاج وتصدير نفط حقل كركوك يقدر بحوالي 200,000 برميل باليوم واذا فرضنا بان معدل سعر نفطه يساوي 70 دولار للبرميل الواحد فان:
ايرادات نفط كركوك لعام 2018 =  365 يوما مضروبا ب 200,000 برميل مضروبا ب 70 دولار
= 5.110 مليار دولار
 ثالثا
لا توجد معلومات دقيقة عن انتاج كافة حقول نفط كوردستان ما عدا بعض الحقول منها حقل طاوكي الذي ينتج حوالي 105,000 برميل باليوم وشيخان 40,000 ب/ي وبشكابير35,000 ب/ي وخورمور 20,000 ب/ي وسارتا 20,000 ب/ي. ومع ذلك فان معظم التقارير تشير الى ان معدل تصدير النفط من  كافة حقول كوردستان يقدر بحوالي 600 الف برميل باليوم.
فاذا افترضنا بان سعر البرميل الواحد يساوي 60 دولارا فان ايرادات الاقليم النفطية لعام 2018 تساوي ما يلي :
365 يوما * 600,000 برميل * 60 دولارا =  13.140 مليار دولارا
وبذلك يكون مجموع ايرادات العراق النفطية لعام 2018 = 105.742 مليار دولار
كما ان احصاءات منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) تفيد بان ايرادات النفط العراقي خلال العشرة اعوام من 2008 الى 2017 تساوي 709.455 بليون دولار اي بمعدل 70.945 مليار سنويا.
لعمري ان هذه الارقام الخيالية لو استعملت خلال العشر سنوات الماضية  بعقلانية وبايدي امينية لكان العراق اليوم بلدا مزدهرا كالازدهار الذي حدث خلال السبعينيات من القرن الماضي لا ليقبع في آخر طابور دول العالم من جميع النواحي الحضارية والتعليمية والصحية والخدمية وغيرها.
هذا بالاضافة الى اعداد اخرى من مليارات الدولارات من ايرادات النفوط التي تسرق داخل العراق او التي تسرق وتهرب عن طريق الخليج العربي او التي تسرق وتهرب بالسيارات الحوصية عبر الحدود في كوردستان.
فقد نشر مؤخرا فيديو على نطاق واسع يبين عملية ثقب احد خطوط انابيب النفط الرئيسية نهارا جهارا ليتدفق منه النفط كما يبين طابور طويل من عشرات السيارات الحوضية التي تنتظر دورها لتأخذ حمولتها منه. وقد قمت بنشر ذلك الفديو على صفحتي على الفيسبوك مع التعليق التالي :
 (هكذا يعبث بخطوط انابيب النفط نهاراً جهاراً لسرقة نفط الشعب. ترى من وراء هذه السرقة العلنية والعبث بثروة البلاد النفطية؟؟
ايرادات نفط العراق وليمة السفهاء
الا ان مما يسف له ان الاموال الخيالية المذكورة اعلاه لم تصرف عن طريق ميزانية علمية تخصص نسب معينة منها لكل وزارة من وزارات الدولة لتنفيذ مشاريعها المعلنة ولتخضع لرقابة مالية مركزية نزيهة للتاكد من صرفها بصورة دقيقة وامينة في المشاريع المخصصة لها وليخضع الوزير المختص وكبار موظفيه للمحاسبة القانونية في تنفيذ وانجاز تلك المشاريع كما هو معمول به في كافة دول العالم التي تعتد بنفسها.
الا ان ما حصل في العراق خلال السنوات العشر الماضية ولحد الآن هو ان استبدلت الميزانية المركزية بما عرف بالمحاصصة المقيتة التي لا توزع واردات الدولة فيها على الوزارات لصرفها بمشاريعها بل وزعت على الكتل السياسية والطائفية عن طريق اقتسام وزارات الدولة  فيما بينها لتأخذ كل كتلة ميزانية وزاراها لتصرفها كيفما تشاء ولمن تشاء دون مساءلة من رقابة مالية نزيهة او تدقيق لحساباتها او من اية جهة كانت ان وجدت ناهيك عن اي وازع ديني او اخلاقي او ضمير حي لتصبح سرقة المال العام عند مثل هؤلاء الفاسدين شيء يتفاخرون به في احاديثهم وعن طريق اعلان ثرواتهم الخيالية وفخامة قصورهم وفيلاتهم المنتشرة في شتى انحاء المعمورة.
لقد ظهر اكثر من واحد من قادة الكتل السياسية خلال الاسابيع الماضية يتشدق ويعترف بانه يستلم عشرات بل مئات الملايين من الدولارات شهريا ليعلن بانه زاهد فيها ينفق معظمها على الناس الذين يطلبون مساعدته الا ان انه ينكر بانه سرق معظمها لبناء قصوره وفنادقه في ارجاء المعمورة. ان ذلك المراوغ لم يذكر لنا عن مدى علمه او فهمه او كفاءته او امانته او صدقه او اية من الصفات الحميدة التي قد تؤهله لمنصبه الذي يعطيه الحق لاستلام وتوزيع اموال الشعب العراقي كيفما يشاء ولمن يشاء.
ان هذا الحال من المحال فسوف تتم نكبة هؤلاء الفاسدين كما نكب من قبلهم كل من خان وطنه وغدر باهله ونكل بشعبه لينهال على سرقة امواله كما ينهال الذباب على قطعة من الحلوى ليمتصاها عن اخرها بشراهة وقذارة تقزز النفوس.
اهمال المشاريع النافعة وسرقة اموالها
لقد نسي او تناسى هؤلاء ان هذه الاموال العامة مخصصة لخدمة ابناء الشعب كافة ودون تمييز عن طريق تقديم الخدمات الصحية والتربوية والانسانية الخدمية وغيرها لهم وانشاء المشاريع النافعة في كافة مرافق الحياة التي تؤمن فرص العمل الشريف لهم لإعالة عوائلهم وتربية اولادهم.
فكم مشروع لانشاء مصافي نفط جديد قد سرقت امواله ليبقى المواطن المسكين يقف في الطوابير الطويلة يستجدي البنزين لسيارته والغاز لطبخ غذائه او تدفئة منزله؟ يرجى الرجوع الى مقالة لنا منشورة على شبكة الاقتصاديين العراقيين ومواقع اخرى بعنوان (حوار مع الاستاذ غانم العناز حول مصافي النفط واستيرادات العراق من المنتجات النفطية؟
وكم مشروع لتوليد الطاقة الكهربائية قد سرقت امواله لتستمر معها شحة الطاقة الكهربائية وتقنينها بعدد من الساعات المحدوة في اليوم الواحد ليبقى المواطن المسكين يصطلي بحرارة الصيف الحارقة التي تصل ال 50 درجة مئوية وبرد الشتاء القارص الذي يصل الصفر ناهيك عن إمكانية تضرر أطعمته المخزونة في ثلاجاته ومجمداته؟
 أهكذا تترك نساؤنا قابعات في الطرقات ينتظرن التفضل عليهن بعدد من لترات الكيروسين (الكاز)  وهن من يملكن تلك الثروة الهائلة من النفط الذي يحتوي عليها؟؟ اليس ذلك ظلم واستهتار؟
 
 
وكم عدد المليارات من الدولارات التي خصصت لاعمار المدن المتضررة كالموصل والرمادي والبصرة وغيرها لتتبخر تلك الاموال لتبقى مئات الالوف من العوائل النازحة تقبع في الخيام بانتظار الرجوع الى منازلها؟
وكم مشروع لشق الطرق وتبليطها قد تبخرت امواله لتستقر في جيوب الفاسدين الذين نصّبوا انفسهم امناء عليها؟
وكم مشروع لبناء السدود لتأمين المياه الصالحة للشرب قد تعثرت بسبب سرقة الاموال المخصصة لها من قبل الانتهازيين ليصبح ماء الشرب صعب المنال ولكي يترك ابناء البصرة الفيحاء ام شط العرب الذي خلدته الاساطير وام بساتين النخيل ذائعة الصيت وام حقول النفط العملاقة التي يدر مليارات الدولارات ليشربوا المياه المالحة؟   
 وكم الوف من اطنان المواد الغذاية الفاسدة التي فتكت بالمواطنين التي تم استيرادها باثمان خيالية  لتستقر معظم المخصصات المالية الهائلة لها في كروش الزمر المتنفذة الفاسدة ولتفتك تلك الاطعمة بحياة المواطنين؟
وكم وكم هناك من طرق جهنمية استخدمت لسرقة مليارات الدولارات من اموال ايرادات النفط الهائلة التي ذكرناها اعلاه؟
لقد كتبنا في احدى مقالاتنا السابقة عن هذه الاوضاع المزرية للمواطن العراقي والتي نقتطف منها ما يلي :
أفما آن الأوان لإيقاف عجلة الدمار؟
أفما آن الاوان لايقاف عجلة هذا التدهور المستمر والجنون المستعر الذي فتك ما فيه الكفاية بالعباد والبلاد فاكل كما يُقال الاخضر واليابس؟  
أما آن الاوان ان نستخدم ثرواتنا الهائلة والنعم العظيمة الاخرى التي انعم الله بها علينا لنعيد بناء ما خربته حروب المعتدين وأيدي الغزاة الحاقدين ونهم الاشرارالطامعين واخطاء الكثير من الساسة الجهلة والفاسدين؟
أما آن الاوان ان نتعلم من تجاربنا الماضية الناجحة ومن تجارب غيرنا الصالحة في كيفية اعمار بلادنا واسعاد مواطنينا؟
أما حان الوقت كي تتظافر الجهود لمكافحة هذا الجهل المخزي والتخلف المزري والفقر المدقع والتعصب الاعمى والامراض المتفشية بين اولادنا واهلينا؟
أما آن الاوان كي نعيد البسمة الى شفاه اطفالنا الابرياء بعد ان ذاقوا الامرين من يُتمٍ واهمال وترويع والبشاشة الى وجوه شيوخنا التعساء بعد ان عانوا من قهر وتشريد وتجويع؟
 أما حان الوقت كي يعم السلام في ربوع بلادنا بعد مضي اكثر من خمس وثلاثين سنة من هذا الدمار الشامل ليعيش الناس باطمئنان آمنين على ارواحم واعراضهم واموالهم؟ أليس ذلك ما اعتدنا عليه من قبل وما اعتاد عليه خلق الله على وجه الارض من قديم الزمان؟
أم هل يا تُرى ذلك بالشئ  الصعب المنال مع توفر كافة المتطلبات الضرورية لذلك كالمال الوفير مما يدره الذهب الاسود من حقولنا الغنية وكثرة مواردنا الطبيعية الاخرى كالاراضي الخصبة والانهار العديدة والمعادن الوفيرة كالكبريت والفوسفات وغيرها؟
 هذا بالاضافة الى الوفرة الوافرة من رجال السياسة والمال والاقتصاد والصناعة والزراعة المتمرسين وعشرات الالوف من الخبراء والعلماء والمهندسين والاطباء والمهنيين وغيرهم من المبدعين الذين لا زالوا متواجدين في العراق وعشرات الالوف الاخرى من امثالهم المهاجرين الذين يتوقون للرجوع الى بلادهم وديارهم واهليهم ليساهموا في اعادة اعمار بلادهم. وبعد ذلك يجب ان  لا ننسى تلك الالوف المؤلفة من الايدي العاملة المتمرسة والماهرة المعطلة في العراق التي تتوق الى العمل الشريف لكسب الرزق الحلال العفيف من اجل حياة كريمة.
نعم لقد آن الاوان ان نستمع الى صوت الحق والعقل لنضمد الجراح النازفة والعيون الدامعة والقلوب المعصورة والنفوس المهصورة وندعو الى الصفح والتسامح بين ابناء البلد الواحد من اجل بناء عراق مشرق جديد ينعم فيه المواطن بالامن الوارف والاستقرار الدائم والعدل السائد والكرامة الاكيدة والعمل الشريف لكسب الرزق الحلال لبناء مجتمع يليق بابنائه الكرام.
ان ذلك ليس بالامر المستحيل فقد ذاقت بلاد كثيرة ما ذقناه واكثر من ذلك بكثير ومع ذلك فقد نهضت بفضل تكاتف ابنائها واخلاصهم وتفانيهم في اعادة بناء ما تم تدميره وخذ مثالاً على ذلك نهوض اليابان والمانيا اللتان تم سحقهما وتدميرهما تماما في الحرب العالمية الثانية.  
فلنتوكل على الله ونبدأ العمل باخلاص ونطلب منه عز وجل التوفيق.
التظاهرات الحالية دعوة لتشكيل حكومة رشيدة
لقد اصبح بالامكان في هذه الايام الاجابة عن التساؤلات الكثيرة اعلاه ب (نعم لقد آن الاوان لكل ذلك) بعد قيام التظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي تعصف بالبلاد في هذه الايام.
انه ليس بالشيء الغريب ان يقوم الشعب العراقي في هذه الايام من شهر آب اللهاب التي ترتفع فيها درجات الحرارة الى اكثر من 50 درجة مئوية لتفقده صوابه ، بسبب خذلان الحكومات الفاسدة والجاهلة المتعاقبة لنهب خيراته وعدم توفير ابسط الخدمات الضرورية له  مما نتج عدم توفر الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل وسائل التبريد ، ليهتف بالتظاهرات الصاخية مناديا بتنحية كافة الاعضاء الفاسدين في الحكومات والبرلمانات التي استلمت الحكم منذ عام 2003 وتقديمهم الى المحاكم لاصدار الاحكام القانونية العادلة بحقهم.
اننا نرى في هذه التظاهرات بداية خير عارمة تكتسح الى مزبلة التاريخ وعذاب الدنيا والآخرة  كل من خان وطنه وغدر باهله وذويه وجيرانه ونكل بابناء شعبه فجوّع ايتامه ورّوع ارامله وروّع شيوخه وقتّل وشرد خيرة علمائه وأدبائه وخبرائه وحكمائه وذوي الفضل والمروءة من رجاله بعد ان قام بتمهيد الطريق امام القوات الغازية الحاقدة والغادرة لتمزيق بلاده وتنصيب مثل اولئك الخونة المارقين والاراذل الفاسدين والجهلة الاغبياء والسراق الحمقاء والطفيليين السفهاء والمرتشين البلهاء ومن لف لفهم من الصلفاء لنهب خيراته الكثيرة خصوصا ثروته النفطية واذلال شعبه.
وختاما لنا كل الفخر والاعتزاز بابنائنا الثوار الذين ندعو لهم بالنجاح في مساعيهم الخيرة لتشكيل حكومة رشيدة تعيد لهم نشر السلام والاخوة والامان بين ابناء الشعب الواحد وتعيد اعمار البلاد واصلاح حال العباد ليعم الرخاء ويتم الصفاء وتسود العدالة الوارفة وتطمئن القلوب الخائفة.
والله من وراء القصد
غانم الـعـنّـاز
آب 2018
واتفورد – ضواحي لندن
 
 


Thursday, 16 August 2018

حوار مع الاستاذ غانم العناز حول إنفجارات غاز القناني السائل

 
 
حوار مع الاستاذ غانم العناز حول إنفجارات غاز القناني السائل
تمهيد
ندرج ادناه تعليق الاستاذ الاقتصادي فاروق يونس على مقالة الاستاذ غانم العناز (الخزن الجوفي لغاز كركوك السائل) المنشورة على شبكة الاقتصاديين العراقيين. وبما ان السؤال والاجابة عليه تهم كافة المواطنين الذين يستخدمون هذا الغاز في بيوتهم فقد ارتأيت مع الاستاذ فاروق نشر التعليق واجابتي عليه كحوار عام لما فيه من ايضاحات وارشادات لتفادي حدوث مثل هذه الانفجارات التي تقع بين الحين والآخر والتي ينتج عنها اضرارا مختلفة بالاشخاص والممتلكات.
تعليق الاستاذ فاروق يونس 
""""عزيزي الاستاذ غانم العناز شكرا جزيلا على ما تضمنه المقال من معلومات حول الخزن الجوفي للغاز السائل
هناك مشكلة تعاني  منها العائلة العراقية ومستخدمي قناني الغاز السائل خلاصتها وجود قناني مستوردة ( يقال انها قناني ايرانية ) السمك قليل في بدن الاسطوانة والذي يصل الى نصف مثيله في الاسطوانة العراقية وهذه الاسطوات عرضة للانفجار ( العراقية تتحمل ضفط ١٠٠ بار والمغشوشة تتحمل ٣٨ بار حسب ما يذكر في وسائل الاعلام)
من المسؤول؟
ما الحل؟
مع التقدير""""
الجواب
عزيزي الاستاذ فاروق يونس
شكرا لسؤالك الوجيه عن انفجارات الغاز التي يروح ضحيتها ابنا ء الشعب والروايات التي تتحدث عن اسباب حدوثها الممزوجة بقليل من العلم وكثير من الاقاويل.
لذا سنحاول القاء الضوء على الغاز السائل والقناني الي يحفظ فيها والطرق السليمة لاستعمالها باسلوب علمي مبسط ولغة سهلة يفهمها الجميع لتعم الفائدة المرجوة لتفادي مثل تلك الانفجارات.
ما هو غاز قناني الطبخ والتدفئة السائل
يتكون االغاز السائل المعبأ في القناني من مزيج من غازي البروبان والبيوتان بنسب مختلفة تحت ضغط معين يتحول فيه الغازان الى سائل سهل التعبئة في القناني لتسويقه.
يضاف الى الغاز السائل نسبة بسيطة من غاز اخر ذو رائحة كريهة ليسهل التعرف على وجود اي تسرب للغاز من القناني ليتم ايقاف التسرب او نقل القنينة الى خارج الدار في الهواء الطلق لحين اصلاح سبب التسرب او ترك القنينة حتى يتم تفريغها من الغاز واستبدالها باخرى.
ينتج الغاز السائل من الغازات المصاحبة لعمليات انتاج النفط الخام والتي لا زالت نسبة كبيرة منها تحرق دون الاستفادة منها.
اما عملية فصل غازي البروبان والبيوتان من الغازات المصاحبة فتتم في معامل معالجة هذه الغازات التي توجد في مصفى الدورة في بغداد وفي مجمعي غاز الشمال في كركوك وغاز الجنوب في البصرة ليتم تعبئة الغاز السائل في القناني.
 كما يتم تعبئة الغاز السائل فى مجمع التاجي للغازات النفطية في بغداد بعد استيراده من مجمعي غاز الشمال وغاز الجنوب بخطوط انابيب الغاز السائل.
ان الغاز السائل يتحول عند تحرره من الضغط الى حالته الغازية التي هي اثقل من الهواء لذلك يتجمع ذلك الغاز في حالة  تسربه من القناني على ارضية المطابخ الغرف القليلة التهوية ليصبح معرضا للانفجار في حالة وجود شرارة او مصدر نار.  لذلك يوصى بوضع القناني خارج المنزل في الهواء الطلق او في داخل المطابخ التي تحتوي على شبابيك للتهوية الطبيعية للختلص من الغاز في حالة تسربه من القنينة.     
يعتبرالغاز السائل من انظف المواد الهيروكابونية عند اشتعاله بلهب ازرق بدون دخان مما يجعله ملائما لااستخدامه داخل الدور وغيرها من الابنية دون ترك اي سخام على حيطان ان سقوف الاماكن التي يحرق فيها.
مواصفات قناني الغاز
تصنّع قناني الغاز اعتياديا بموجب المواصفات المعمول بها في بعض البلدان الكبيرة او بموجب المواصفات العالمية 
International Code of Practice
التي تحدد شكل ومقاييس القنينة ومواصفات المعدن (الفولاذ) وقوة تحمله للضغط المطلوب الذي عادة ما يصل الى حوالي ثلاثة اضعاف ضغط الغاز في القنينة لضمان سلامة استعمالها. 
 
تعبأ القناني بالغاز السائل بنسبة حوالي 80% ويبقى الجزء العلوي منها بنسبة 20% مملوء بالغاز الحر الذي يوفر سلامة اضافية في حالة تعرض القنينة الى درجات حرارة اعلى من درجات الحرارة الطبيعية كما موضح في الشكل اعلاه..
تزود القناني بصمام لغلق مجرى الغاز الى الطباخات او وسائل التدفئة او للتحكم في كمية الغاز المطلوبة.
هل تنفجر قنينة الغاز نفسها؟
خلافا للقول الشائع عن انفجار قناني الغاز فان القنينة لا تنفجر من تلقاء نفسها او بسبب الضغط الذي في داخلها وذلك لمتانة جدارها الذي يتحمل حوالي ثلاثة اضعاف ضغط الغاز الذي في داخلها.
ان هذه المعلومة المهة يجب ان يتعرف عليها مستعملي قناني الغاز حتى تتبدد لديهم الاقاويل والشائعات عن خطورة قناني الغاز واحتمال انفجارها من تلقاء نفسها.
اذن كيف تحدت الانفجارات التي نراها او نسمع عنها والتي تعصف بالارواح والممتلكات؟
ان مثل هذه  الانفجارات تعزى الى حدوث تسرب للغاز من قنينة الغاز في داخل الاماكن المغلقة او قليلة التهوية كالمطابخ او الغرف المغلقة الشبابيك حيث يتجمع الغاز هناك ليكون جاهزا للانفجار في حالة حدوث شرارة من بطارية (الباتري) الموجود في الطباخات الحديثة او بسبب اشعال عود ثقاب او اي مصدر شرارة او نار اخر.
اذن يمكننا القول والتأكيد بان قنانى الغاز بريئة من اتهامها بالانفجار ويتطلب ذلك من شركة تعبئة القناني التابعة لوزارة النفط التأكيد على هذه الحقيقة.  
صورة للدمار الذي احدثه تسرب وانفجار الغاز
لماذا يحدث تسرب الغاز من القنينة؟
اما اهم اسباب حدوث تسربات الغاز من القنينة فهي :
1 - حدث خلل في صمام التحكم المنصوب في اعلى القنينة لاسباب مختلفة كرداءة تصنيعه اوسوء طريقة استعماله او لاي سبب اخر.
2 - رداءة الانبوب المطاطي الذي يوصل صمام القنينة بالطباخ او جهاز التدفئة لحدوث ثقب او شق فيه او غير ذلك.
3 - حدوث ثقب او فطر في جسم قنينة الغاز بسبب رداءة التصنيع او رداءة المعدن المستعمل او لسوء استخدام القنينة كما نراه في بعض الاحيان حين يقوم البعض من الناس بدحرجة القاني في الطرقات لمسافات طويلة وغير ذلك من طرق اساءة الاستعمال.
من هو المسؤول عن الانفجارات
المسؤول عن الانفجارات في الدرجة الاولى هو الشخص او الاشخاص الذين يستعملون القنينة حيث يتوجب عليهم :
 1 - الاعتناء بها ووضعها خارج المنزل في الهواء الطلق ان امكن او في مطبخ او غرفة جيدة التهوية وبعيدة عن مصدر النار.
2 – التاكد من سلامة صمام الغاز والانبوب المطاطي الخاص بها واحكام ربطه بالقنينة من احد طرفيه وبجهاز الطهي او التدفئة من الطرف الآخر لمنع حدوث الي تسرب للغازمنهما.
3- ان يكون الاشخاص الذين يستخدمون اجهزة الطهي اوالتدفئة على علم برائحة الغازالكريهة والانتباه لها وغلق صمام القنينة ونقلها الى خارج الدار وفتج الشبابيك لتهوية المكان في حالة وجود تلك الرائحة التي تدلهم على وجود تسرب للغاز كما يتوجب عليهم عدم التسبب في حدوث شرارة من اي مصدر كان او اشعال عود ثقاب وغير ذلك. 
اما المسؤول في الدرجة الثانية عن الانفجارات فهي شركة تعبئة الغاز التابعة لوزارة النفط التي يتوجب عليها استخدام قناني الغاز المصنعة بموجب المواصفات العالمية كنوعية المعدن وسمك جدار القنينة  وضغط الغاز الذي فيها وكميته المطلوبة وغير ذلك اضافة الى سلامة صمام القنينة ومطابقته لمواصفات العالمية واشعار مستخدمي القناني وارشادهم الى الطرق السليمة عن طريق وسائل
 الاعلام كالصحف والاذاعة والتفزيون وغير ذلك.
آملا ان نكون قد وفقنا في هدفنا في توعية المواطنين الى تجنب الاضرار التي قد تحدث من انفجارات الغاز السائل.
غانم العناز
واتفورد من ضواحي لندن
آب 2018 


Thursday, 9 August 2018

الخزن الجوفي لغاز كركوك السائل kirkuk LPG under ground storage



الخزن الجوفي لغاز كركوك السائل

مصفى الدورة

لقد كان استعمال الكيروسين (الكاز) شائعا في العراق بصورة رئيسية في المنازل للطبخ والتدفئة خلال العقدين الرابع والخامس من القرن الماضي. فقد كانت الاجهزة المستعملة في ذلك بسيطة لا تتم فيها عملية الاحتراق بصورة كاملة مما ينتج عنه الدخان المضر بالصحة وترسبات السخام على حيطان المطابخ وغيرها

اما مزيج غازي البروبان والبيوتان المعروف باسم (الغاز السائل) فلم يستعمل في المنازل الا في عام 1958 عندما تم انتاجه كناتج عرضي في مصفى الدورة ليتم تعبئته وتسويقه في بغداد في قناني الغاز الشائعة الاستعمال في الوقت الحاضر. لقد كان انتاج الغاز السائل محدودا حيث بلغت كميته 250 طن في عام 1959 لترتفع بصورة كبيرة الى 20,000 طن في عام 1969 وذلك بعد ان شاعت شهرته كوقود نظيف.

معمل استخلاص الكبريت في كركوك

وبالنظر لمحدودية الطاقة الانتاجية منه في مصفى الدورة فقد تقرر الاستفادة من الغازات المصاحبة لانتاج النفط والتي كانت تحرق كناتج عرضى.

فتم على اثر ذلك انشاء معمل استخلاص الكبريت في كركوك بطاقة 100 مليون قدم مكعب باليوم من تلك الغازات المصاحبة لانتاج الكبريت والغاز السائل (اي غازي البروبان والبيوتان) الذي تم تشغيله في عام 1972. لقد تم ارسال معظم انتاج المشروع من غازي البروبان والبيوتان السائلين عن طريق خط انابيب الى معمل التاجي للغازات النفطية في بغداد لتزويد سكان العاصمة باحتياجاتهم المتزايدة منهما.

مجمعي غاز الشمال وغاز الجنوب

ومع تزايد عدد السكان وانتشار استعمال الغاز السائل بين المواطنين بصورة كبيرة اضافة الى توفر الغازات المصاحبة لعمليات انتاج النفط الخام من حقول كركوك والبصرة فقد تقرر الاستفادة من تلك الغازات لانتاج الغاز السائل.

وبناء على ذلك فقد تم انشاء مجمع غاز الشمال في كركوك بطاقة قدرها 520 مليون قدم مكعب من الغازات المصاحبة باليوم ليتم انجازه في عام 1979.

اما مشروع غاز الجنوب في البصرة فتقدر طاقته ب 1,600 مليون قدم مكعب من الغازات المصاحبة ليتم انجازه وتشغيله في عام 1983.

الخزن الجوفي

وبما ان استهلاك الغاز السائل موسمي يقل صيفا ويزداد شتاء لذلك يتوجب انشاء خزانات اما كروية تحت ضغوط عالية او خزانات مبردة تحت الضغط الجوي لخزن الكميات الفائضة عن الحاجة في فصل الصيف. وبما ان مثل هذه الخزانات محدودة الحجم ومكلفة اضافة الى الحاجة لادامتها فقد تم النظر في امكانية خزن البروبان والبيوتان السائلين في التجاويف الارضية.

ولحسن الحظ فقد تم العثور على طبقة ملحية بلورية سميكة صالحة للخزن بالقرب من مجمع غاز الشمال في حقل كركوك تصلح لعمل فجوات واسعة فيها لاستعمالها كخزانات آمنة قليلة الكلفة وسهلة التشغيل .

اما طريقة عمل تلك الفجوات فيتم عن طريق حفر بئر في طبقة الملح ومن ثم حقن الماء العذب في اسفل البئر وتدويره لاذابة الملح لعمل فجوة هناك واعادة الماء المالح الناتج عن ذلك الى حفرة واسعة على سطح الارض لتجفيفه. تستمر عملية تدوير المياه العذبة  بهذه الصورة لتوسيع الفجوة تدريجيا الى ان يتم الحصول على الحجم المطلوب والذي عادة ما  يكون على شكل الكمثرى. 

يتم خلال عملية توسيع الفجوة الملحية انزال ما يسمى بانابيب البطانة من رأس البئرالى اعلى الفجوة الملحية ليتم تثبيتها بحقن الاسمنت بينها وبين جدارالبئر لمنع اي تسرب في المستقبل.

يتم بعد الانتهاء من عمل الفجوة المطلوبة انزال انبوب واسع باسم انبوب الغاز السائل داخل البئر ليعلق من اعلى البئر وينتهي في اعلى الفجوة الملحية. واخيرا يعلق انبوب اصغر حجما باسم انبوب الماء داخل انبوب الغاز السائل لينتهي بالقرب من اسفل التجويف.

 اما طريقة خزن البروبان السائل فتتم عن طريق حقن غاز البروبان السائل تحت الضغط العالي عن طريق انبوب الغاز السائل المعلق من رأس البئر الى اعلى الفجوة المملوءة ماءً ليقوم بازاحة ودفع الماء الى رأس البئر عن طريق انبوب الماء المعلق ما بين رأس البئر واسفل الفجوة ليطفو سائل البروبان على سطح الماء داخل الفجوة. تستمر عملية ضخ هذه الى حد الحصول على الكمية المطلوب خزنها من غاز البروبان السائل.  


اما عملية تفريغ البروبان السائل من الفجوة الملحية فيتم بعكس الطريقة اعلاه وذلك عن طريق حقن الماء عن طريق انبوب الماء المعلق الى اسفل التجويف ليقوم بدفع وازاحة غاز البروبان السائل الى اعلى البئر ومنه الى الخزانات الكروية على سطح الارض لتعبئته في قناني الغاز المعروفة كما موضح في الشكل ادناه.

كما تتم عملية خزن وتفريغ غاز البيوتان السائل بنفس الطريقة اعلاه.

لقد شاع استعمال طريقة الخزن الجوفي هذه في العالم لكونها رخيصة اضافة الى كونها آمنة خصوصا لخزن  النفط والمواد الهيروكابونية كالمنتجات النفطية كالبنزين والكيروسين وغيرها بكميات كبيرة كونها بعيدة عن الانظار وعلى اعماق يصعب العثور عليها.

 
التجويف الملحي وطريقة عمله

 لقد تم عمل ست فجوات في مجمع غاز الشمال بحجم (78,000) و (65,000) و (61,000) و (45,000) و (33,000) و (18,000) متر مكعب. ثلاثة من تلك الفجوات استعملت لخزن غازالبروبان السائل والثلاثة الاخرى لخزن غاز البيوتان السائل اي بطاقة خزن اجمالية تقارب 300,000 متر مكعب.

لا زال حرق الغازات المصاحبة مستمراً

وبالرغم من ارتفاع انتاج النفط من الحقول العراقية من 3.5 مليون برميل باليوم في عام 1979 الى حوالي 5.0 مليون برميل باليوم في الوقت الحاضر وما رافق ذلك من الزيادات الكبيرة في انتاج الغازات المصاحبة فان الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 الى يومنا هذا قد عجزت عن استغلال هذه الغازات الثمينة.

فقد ملت آذاننا عن تصريحات الحكومات المتعاقبة خلال العشر سنوات الماضية وعن تغنيها عن مشاريعها لانشاء معامل معالجة الغازات المصاحبة لتلبية حاجة المستهلك العراقي من الغاز السائل لا بل عن تصدير الفائض منه لا بل عن استخدامه في الصناعات البتروكيمياوية. فهل تحقق اي شيء من ذلك؟ والجواب كلا فلا زالت الغازات المصاحبة تحرق ولا زالت شحة الغاز السائل مستفحلة ولا زال الكثير من ابناء الشعب يستعمل الكروسين (الكاز) غير الصحي في طبخ طعامه وتدفئة داره ناهيك عن امكانية استعمال تلك الكميات الهائلة من الكيروسين في مشاريع اخرى او تصديرها.

وباستمرار عملية حرق وهدر هذه الغازات الثمينة التي تكفي لتزويد العديد من محطات توليد الطاقة الكهربائية تستمر معها شحة الطاقة الكهربائية وتقنينها بعدد من الساعات في اليوم الواحد ليبقى المواطن المسكين يصطلي بحرارة الصيف الحارقة وبرد الشتاء القارص ناهيك عن إمكانية تضرر أطعمته المخزونة في ثلاجاته ومجمداته. وبذلك تستمر عملية استيراد الطاقة الكهربائية من ايران وصرف الملايين من الدولارات لشرائها.

ترى متى سترى مثل هذه المشاريع الاقتصادية الحيوية النور؟

غانم الـعـنّـاز

آب 2018

واتفورد – ضواحي لندن

المصدر - كتابى  العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين الصادر باللغة الانكليزية عن دار نشر جامعة نوتنكهام البريطانية في ايار 2012.

image002

Saturday, 28 July 2018

حوار مع الأستاذ غانم العنّاز حول مصافي النفط واستيرادات العراق من



المنتجات النفطية

الاستاذ الفاضل غانم العناز

تقديم

هناك جوانب في صناعة النفط العراقي تستحق البحث المستمر عنها للكشف عن معضلات ظاهرة وأخرى خفية في تاريخ هذه الصناعة، والتي تشكل القاعدة الرئيسية للاقتصاد العراقي. 

وكمحاولة أولية لولوج هذا المجال لجأت إلى إجراء حوار مع الأستاذ غانم العنّاز باعتباره واحدا من خبراء النفط العراقيين المعروفين، وعرضت عليه الأسئلة التالية، وقد تفضل مشكوراً بالإجابة عليها.

السؤال الاول
 
في ثلاثينيات القرن العشرين تم تاسيس مصفى الوند وتبع ذلك تاسيس مصافي اخرى للنفط من اهمها مصفى الدورة في بغداد سنة ١٩٥٢ وباشر بالانتاج سنة ١٩٥٥ وكان العراق مصدرا للمنتجات النفطية قبل اندلاع الحرب العراقية- الايرانية اما اليوم فقد اصبح العراق مستوردا لهذه المنتجات وخصوصا البنزين والديزل على الرغم من الزيادة المتواصلة في انتاج النفط الخام. السؤال ما اسباب التخلف في صناعة المنتجات النفطية ؟ هل هناك اسباب فنية او ادارية تقف حائلا دون التوسع في هذه الصناعة الحيوية او على الاقل  تطوير  واعادة تاهيل مصافي النفط القائمة بالانتاج  حاليا والتوقف عن هدر العملة الاجنبية في استيراد هذه المنتجات من الخارج؟
السؤال الثاني-

تشير المعلومات الى ان عدد سيارات القطاع الخاص في العراق ( الخصوصي والاجرة والحمل ) المسجلة في دواءر المرور لسنة ٢٠١٦ نحو ٦.٢ ستة ملايين ومائتي الف سيارة ( عدا محافظات اقليم كردستان - اربيل وسليمانية ودهوك) الامر الذي ادى الى تزايد الحاجة المحلية من المشتقات النفطية والتي يقدرها البعض بحو ٦٠٠ ستمائة الف برميل يوميا يستخدم جزء كبير منها في توليد الطاقة الكهربائية فلماذا لا يتم تخصيص  كمية معينة   من النفط الخام العراقي في انتاج المشتقات النفطية التي يتم استيرادها من الخارج بمليارات الدولارات الامريكية كيف تعلقون على ذلك؟

السؤال الثالث

تشير المعلومات الى رداءة نوعية البنزين المنتج محليا  والذي اصبح لا يستعمل في السيارات الحديثة كما ان المنتجات النفطية المستخلصة من برميل النفط الخام تبلغ  بحدود ٥٠ بالمائة في حين ان النسبة تصل الى ٨٠ - ٨٥ بالمائة في الدول المتقدمة ما اسباب هذا التفاوت؟

اية معلومات اخرى ترون اضافتها بخصوص تاريخ الصناعة النفطية في العراق

مع التقدير 

فاروق يونس

الجواب

الاستاذ الاقتصادي الفاضل فاروق يونس

شكرا لاسئلك الوجيهة التي سأحاول الاجابة عنها باختصار كما يلي :

 

1 –  السؤالين الاول والثاني

كانت شركة نفط خانقين المحدودة صاحبة الامتياز لحقل النفطخانة قد اتفقت مع الحكومة العراقية لانشاء مصفى للاستفادة من نفط ذلك الحقل لتزويد السوق المحلية بالمنتجات النفطية ليتم على اثر ذلك انجاز المصفى في عام 1927 والذي سمي بالوند نسبة الى نهر الوند الذي يمر بالمنطقة.

 تم تأسيس مصلحة مصافي النفط في عام 1952 لتدريب الكادر الوطني خلال عملية انشاء مصفى الدورة الذي تم انجازة وتشغيله عام 1955 بطاقة انتاجية قدرها 24,000 برميل من النفط باليوم ليتوسع مع مرور الزمن الى طاقة انتاجية قدرها 130,000 برميل باليوم.

تلى ذلك انشاء مصافي البصرة و صلاح الدين والشمال بطاقة 140,000 برميل باليوم لكل منها هذا بالاضافة الى عدد من المصافي الاصغر كمصفى المفتية  والقيارة وكركوك وكي3/ حديثة والسماوة والناصرية والصينية والكسك ليصل عددها الى 13 مصفى بطاقة اجمالية قدرها 695,000 برميل باليوم

لذلك فان شحة المنتجات النفطية الحالية في العراق لا تعود الى عدم توفر النفط الخام المطلوب لتزويد المصافي بل تعود بالدرجة الاولى الى تدمير مصافي صلاح الدين والشمال والوند بطاقة اجمالية قدرها 300,000 برميل باليوم اي خسارة ما يقارب 43% من الطاقة المتوفرة قبل قيام الحرب العراقية الايرانية. وبالدرجة الثانية الى عدم اصلاح وتأهيل مصفيي صلاح الدين والشمال اضافة الى عدم انشاء وانجاز مصافي جديدة بعد الاحتلال بالرغم من الاعلان عنها كمصفيي كربلاء وميسان.

ملاحظة
وقد يكون من المفيد ان ادرج ادناه المنشور التالي الذي نشر تحت اسم (شباب كربلاء) ا الذي عثرت عليه على الفيسبوك والمنشور بتاريخ 14/4/2017 الذي يحكي قصة تعثر وتأخير مشروع انشاء مصفى كربلاء خلال السنوات السابقة.


""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

كما نشرت السومرية نيوز ما يلي :

1 شباط 2018

السومرية نيوز/ بغداد
باشرت شركة مصفى ميسان الدولية، الخميس، بتنفيذ اهم مصفى استثماري في العراق بطاقة 150 الف برميل يوميا.

وقالت الشركة في بيان لها تلقت السومرية نيوز نسخة منه انها "باشرت اليوم بتنفيذ اهم مصفى استثماري في العراق بطاقة 150 الف برميل يوميا"، مشيرة الى ان "انشاء المصفى من شأنه تقليص حجم المشتقات النفطية المستوردة من الدول الاخرى، اضافة الى توفير العملة الصعبة للدولة جراء هذه الاستيرادات ".

واضافت الشركة ان "مصفى ميسان الاستثماري يعد علامة فارقة في الصناعة النفطية الاستثمارية في العراق حيث سيوفر المشتقات النفطية عالية الجودة وفق دليل المواصفات التسويقية العراقي ووفق احدث التكنولوجيا العالمية".

وتابعت الشركة ان "مشروع المصفى النفطي في ميسان، له اهمية ك‍بيرة في زيادة المنتوجات النفطية، وتطوير انتاج الحقول، وتوفير فرص عمل"، لافتاً الى ان "المصفى سيوفر الالاف من فرص عمل لابناء المحافظة، وسيقضي على البطالة بشكل كامل".

وحضر محافظ ميسان علي دواي الى مقر المشروع، للاطلاع على اعمال الشركة.

وأعلن وزير النفط جبار علي اللعيبي، في 4 كانون الثاني 2018، أن وزارته تولي اهتماماً كبيراً بمشروع مصفى ميسان الاستثماري، مؤكداً أن الاخير من ضمن خطط الوزارة الاستراتيجية لزيادة معدلات انتاج المشتقات النفطية في البلاد.

ووضعت وزارة النفط في 25 تموز 2016 حجر الاساس لمصفى ميسان الاستثماري بطاقة 150 الف برميل يوميا، مبينة ان المشروع يعتبر اول صرح اقتصادي على ارض ميسان ويعد احد اكبر المشاريع الاستثمارية في قطاع التصفية ب‍العراق.

وكان وزير النفط جبار اللعيبي اوعز، في (9 تموز 2017)، بإنشاء مدينة نفطية متكاملة في محافظة ميسان، مشيراً إلى أن المدينة ستكون نواة لمشاريع أخرى تسهم في إضافة لمسات جمالية وتطويرية للمحافظة.

"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

لقد سمعت عن انشاء هذين المصفيين قبل سبع سنوات لاقوم بادراجهما في كتابي العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين الصادر في ايار 2012 عن دار نشر جامعة نوتنكهام البريطانية. اي لقد مضى منذ ذلك الوقت الى الآن حوالي سبع سنوات للتوصل الى تنفيذ 35% من مصفى كربلاء وسبع سنوات للتوصل الى توقيع عقد مصفى ميسان والمباشرة بالتنفيذ!!!.

يا ترى كم ستستغرق عملية الانشاء والتشغيل ليتم الانتاج؟؟

أن هذا يذكرني بالمثل القائل (موت يا حمار الى ان يجيك الربيع)

 2 – السؤال الثالث

ليس لدي معلومات عن اسباب انخفاض نسبة انتاجية المنتجات النفطية وتردي نوعيتها ولكن على الاكثر ان الاسباب تعود الى قدم منشآت المصافي العاملة الآن وشحة المواد والادوات الاحتياطية وغيرها من الاسباب التشغيلية الكثيرة.

راجيا ان اكون قد وفقت بالاجابة على اسئلتك

دمت بخير

غانم العناز