Sunday, 11 November 2018

أقدم خطوط أنابيب النفط العراقي



أقدم خطوط أنابيب النفط العراقي 

وتصدير أول شحنة منه

بقلم : غانم الـعـنّـاز

خطوط الأنابيب عبر التاريخ

لقد تم استعمال الأنابيب بشكل أو بآخر لنقل المياه للشرب وللزراعة منذ آلاف السنين. فقد صنعت قطع من الأنابيب الخزفية أو الحجرية في حضارات الشرق الأوسط قبل أكثر من اربعة آلاف سنة ليتم رصفها لتشكل أنابيب لنقل المياه او لتصريف مياه الامطار.والجميل والملفت بالموضوع لازالت هذه المجاري تعمل إلى يومنا الحاضر فأذا مطرت السماء مطرا قويا تقوم تلك المجاري بتصريف جميع المياه وأفضل من مجاري 2018بألف مرة .
 


 
أنابيب فخارية لتصريف المياه  - جنوب العراق قبل حوالي 4000 عام

كما أن هناك إشارة إلى قيام الفراعنة في مصر قبل حوالي ثلاثة آلاف سنة باستعمال أنابيب نحاسية بأقطار صغيرة لنقل الماء. أاما الإغريق فقد استعملوا الانابيب الحجرية والنحاسية والبرونزية قبل اكثر من ثلاثة آلاف سنة كذلك. كما أن الرومان عرفوا باستعمال الانابيب الرصاصية لحماماتهم وبيوتهم قبل حوالي 2500 عام.

أما الصينيون فقد قاموا قبل 2500 باستعمال الانابيب المصنوعة من سيقان نبات الخيزران (البامبو) لنقل الغاز الطبيعي ، لتبخير مياه البحر للحصول على الملح الغالي الثمن في ذلك الزمان ، وذلك بشقها طوليا الى نصفين ليتم تنظيفها من العقد الداخلية قبل إعادة لصقها وشدها بالخيوط. وبهذا يمكن القول بان الصينيون هم أول من استعمل الأنابيب لنقل الغاز أي المواد الهيروكاربونية.

 بداية خطوط أنابيب النفط الحديثة

لقد تم استعمال الأنابيب الحديدية لنقل المياه في الولايات المتحدة منذ أوائل القرن التاسع عشر إلا ان استعمالها لنقل النفط لم يبدأ إلا في عام 1869 أي بعد عشر سنوات من تاريخ اكتشافه هناك بكميات تجارية في عام 1859.

لقد كان النفط خلال السنوات الاولى من اكتشافه يعبأ في براميل خشبية تنقل على عربات تجرها الخيول الى المصافي القريبة أو الى السفن النهرية أو الى عربات السكك الحديدية التي تنقلها إلى المصافي البعيدة.

لقد كانت عملية نقل النفط بالبراميل الخشبية مكلفة جدا مقارنة بنقله بالأنابيب حيث أن تلك البراميل كانت عرضة للعطب أو الكسر وفقدان نفطها إضافة إلى محدودية سعة كل منها البالغة 42 غالون أمريكي أو 35 غالون إنكليزي.  

وقد يكون من الطريف ان نذكر أن سعة ذلك البرميل لا زالت تعتمد كوحدة قياسية حتى الآن لبيع وتسعير كافة النفوط في الأسواق العالمية .

لذلك فقد قام الامريكي صاموئيل فان سايكس في سنة 1869 بمد خط أنابيب قطر 2 عقدة لمسافة خمسة أميال بطاقة قدرها 2,000 برميل باليوم بطريقة الإسالة أو الجاذبية الارضية ليتم على إثر ذلك اعتماد نقل النفط بالإنابيب تدريجيا. فقد قام الأخوان نوبل في عام 1878 بمد أنبوب بقطر 3 عقدة وطول 10 كم في منطقة باكو في أذربايجان مما نتج عنه خفض كلفة نقل نفطهما بحوالي 95% ليتم استرجاع كلفة مد الأنبوب خلال سنة واحدة.

 
نقل النفط بالبراميل الخشبية

أما الامريكي بنسون فقد قام في سنة 1989 بإنجاز مد خط أنابيب بقطر 6 عقدة وطول 109 ميل في أراضي تتخللها مرتفاعات وذلك باستعمال مضختين بخاريتين ليبرهن بذلك لأول مرة في التاريخ  على إمكانية ضخ النفط والتغلب على الأراضي الوعرة مما فتح الطريق أمام قيام صناعة مد خطوط  أنابيب النفط الحديثة لنقله ليس فقط فوق سطح الأرض بل على قاع البحار عبر البلدان لا بل والقارات في العالم.

  


بداية مد انابيب النفط الامريكية في القرن التاسع عشر

أما في الشرق الأوسط فقد تم مد أول خط انابيب للنفط بعد اكتشافه في حقل مسجد سليمان في جنوب ايران في عام 1904. حيث تم على إثر ذلك مد خط انابيب لنقل النفط من ألحقل إلى مرفأ تصفيته  وتصديره في جزيزة عبادان. لقد بلغ طول الخط 138 ميل (221 كم) إستعملت فيه أنابيب بقطرين مختلفين. فقد استعملت اانابيب بقطر 5 عقدة لمد 59 ميل منه وأنابيب بقطر 8 عقدة لمد ال 79 ميل الأخرى. لقد كانت الأنابيب من النوع اللولبي النهايات ألتي تحتاح إلى جهود عضلية كبيرة لربط بعضها ببعض لذلك فقد قسم العمال إلى مجموعات تعمل في مواقع مختلفة على طول الخط بلغ عدد كل منها خمسين رجلا. وعليه فقد  تطلب إنجاز الخط جهود 37 فني أوربي وألف عامل محلي فترة سنة ونصف ليتم إكماله في شهر تموز 1911.

 نقل الانابيب - جنوب ايران 1910

 مد الانابيب - جنوب ايران 1910

بداية خطوط أنابيب النفط العراقية

كانت شركة نفط العراق المملوكة من قبل شركة النفط الإنكليزية الفارسية وشركة النفط الفرنسية وشركة شل الهولندية ومجموعة الشركات الامريكية بنسبة 2375% لكل منها وكولبنكيان بنسبة 5% قد اكتشفت النفط في حقل كركوك في 14 تشرين الاول 1927 ليتم التخطيط بعد ذلك لمد خط أنابيب لتصدير نفطه.   

لقد كان هناك منفذان لايصال نفط كركوك إلى مرافئ  التصدير البحرية الأول إلى الخليج العربي والثاني إلى البحر الابيض المتوسط.

أما أهم الفوائد التي تتحقق من إرساله إلى الخليج فهي :-

- كون طول الخط اقصر بكثير من طول الخط إلى البحر المتوسط

- مرور الخط في الأراضي العراقية وبذلك يكون تحت السيطرة التامة للدولة العراقية متفاديا المشاكل ألتي قد تحدث مع دول المرور

- عدم دفع أية رسوم مرور عبر دول اخرى

أما اهم مساوئ هذا الخيار فهو أن المسافة اللازمة لايصال النفط إلى أسواقه في الدول الاوربية ستكون اطول بكثير وبذلك اكثر كلفة بالإضافة إلى رسوم عبور قناة السويس.

أما اهم الفوائد من ارساله إلى البحر المتوسط فهي :-

- سرعة ورخص ايصال النفط إلى أسواقه في الدول الأوربية. 

- توفير نفقات شحن النفط الكبيرة عبر الخليج والبحر الاحمر إضافة إلى رسوم عبور قناة السويس

أما اهم مساوئ هذا الخيار فهي :-

- إن مرور الخط عبر البلدان المجاورة قد يجعلها تطلب في المستقبل برسوم عبور باهضة أكثر مما سيتفق عليه أو محاولة القيام بابتزاز الشركة مستقبلا لإعادة النظر في شروط اتفاقيتها أو بالتهديد بغلق خط الأنابيب لأسباب إقتصادية أو سياسية وهو ما حصل فعلا خلال الأحداث في فلسطين في عام 1948 التي أدت إلى توقف الضخ وإغلاق وترك خط انابيب النفط قطر 12 عقدة الى حيفا والتوقف عن إكمال خط انابيب النفط 16 عقدة الى حيفا أيضا بعد أن أوشك على الإنجاز أو حين قامت الحكومة السورية بغلق خطوط الأنابيب في سنة 1956 خلال حرب السويس وغير ذلك.

- كون الخط أطول بكثير وبذلك الكلفة الباهضة لإنجازه.

ومع ذلك فقد كان التوصل إلى اتخاذ قرار مرور الخط عبر بلاد الشام إلى البحر الابيض المتوسط سهلا بالنسبة للشركة لكون الاخطار المحتملة من مروره عبرها مستبعدة وذلك لكون كافة الأقطار  كسورية ولبنان والاردن وفلسطين واقعة تحت الإنتداب البريطاني والفرنسي مما سيوفر الحماية اللازمة لشركة نفط العراق المملوكة من مصالح بريطانية وفرنسية وامريكية ضد تلك الاخطار.  

 خطا أنابيب النفط قطر 12 عقدة الى البحر المتوسط

أ - تحديد مساري الخطين

لقد نصت إتفاقية الإمتيازات النفطية العراقية لعام1931 على قيام شركة نفط العراق  بمد خط انابيب لتصدير النفط بطاقة سنوية لا تقل عن ثلاثة ملايين طن بالسنة أي ما يعادل 60 ألف برميل باليوم بحلول نهاية عام 1934. فتم التخطيط مبدئياً لمد أنبوب بقطر 16 عقدة إلى البحر الأبيض المتوسط ليسهل التصدير إلى بريطانيا وفرنسا ذاتا النفوذين الكبيرين في مجلس إدارة الشركة ودولتا الإنتداب في المنطقة. وعندما بوشر بتحديد مسار خط الأنابيب هذا طرح مسارين له حيث أرادته بريطانيا ، عن طريق شركة ألنفط الإنكليزية الفارسية ، أن يمر عبر الأقطار التي تحت انتدابها أي العراق والأردن وفلسطين لينتهي في حيفا بينما أرادته فرنسا ، عن طريق شركة النفط الفرنسية ، أن يمر عبر الأقطار التي تحت انتدابها أي سوريا ولبنان لينتهي في طرابلس وهو الأقصر والأرخص. أما الشركاء الآخرون  أي مجموعة الشركات الامريكية وشركة شل وكوبنكيان فوقفوا على الحياد بالرغم من كون المسار عبرسوريا إلى لبنان هو المفضل لديهم من الناحية الإقتصادية. أصر كل من الجانبين على موقفه ليمسي الخلاف مستعصياً إلى أن أصبح أي تأخير إضافي سينعكس على موعد إنجاز الخط التعاقدي أي قبل نهاية 1934 مما تطلب في آخر الأمر اتخاذ قراراً مستعجلا يرضي الطرفين.

وبناء على ذلك فقد اقترح الشركاء من مجموعة الشركات الامريكية حلا وسطا بمد خطي أنابيب ، بدلا من خط واحد ، بقطر 12 عقدة (عوضا عن أنبوب واحد بقطر 16 عقدة) وطاقة ضخ قدرها مليوني طن بالسنة لكل منهما أي ما يعادل 40,000 برميل باليوم ، ألأول ينتهي في حيفا والثاني في طرابلس وذلك بالرغم من الكلفة العالية لهذا الإقتراح الذي حظي أخيرا بموافقة كافة الشركاء في شركة نفط العراق.

قامت شركة نفط العراق إثر ذلك بتوقيع اتفاقيات مرور الخطين مع السلطات السورية واللبنانية والأردنية والفلسطينية لمدة 70 سنة بشروط سهلة دون أية صعوبات تذكر كون جميعها تقع تحت الإنتداب البريطاني والفرنسي.   

 
خطوط تصدير النفط العراقي الي طرابلس وحيفا وبانياس

بوشر بعد ذلك بتحديد مسار الخطين على أن يبدأ كل منهما من محطة الضخ الاولى في كركوك (كي1) ليسيرا جنبا الى جنب ليعبرا نهر دجلة في منطقة الفتحة بالقرب من مدينة بيجي ليصلا محطة الضخ الثانية (كي2) ومن ثم يواصلا مسارهها ليعبرا نهر الفرات وصولا الى محطة ضخ (كي3) بالقرب من مدينة حديثة.

يفترق الخطان بعد محطة (كي3) ليستمر الخط الاول باتجاه الحدود السورية ليمر بمحطة طرابلس الاولى (تي1) ليعبر الحدود السورية ماراً بمحطات الضخ (تي2) و(تي3) و(تي4) ليعبر بعدها الحدود اللبنانية الى ميناء طرابلس كما مبين في الخارطة المرفقة أعلاه.

 


نقل الانابيب 12 عقدة - 1933

أما الخط الثاني فيفترق بعد محطة (ك3) عن الخط الأول ليتجه نحو الحدود العراقية الأردنية ماراً بمحطات ضخ حيفا الأولى (إج1)  ومن ثم محطتي ضخ (إج2) و (إج3) قبل أن يعبر الحدود الاردنية ماراً بمحطتي ضخ (إج4) و (إج5) قبل ان يعبر الحدود الفلسطينية لينتهي في ميناء حيفا.

 
 

                                                  مد انابيب 12 عقدة – 1933

ب- تنفيذ المشروع 

قامت شركة نفط العراق في تشرين الاول 1931 بتأسيس شركة فرعية لها باسم شركة خطوط أنابيب البحر الابيض المتوسط المحدودة

Mediterranean Pipeline Limited

   لتنفيذ المشروع.

وفي نهاية عام 1931 كانت الاعمال الهندسية للخطين من تصاميم وخرائط قد أكملت استعدادا للمباشرة بتنفيذ المشروع. فقامت تلك الشركة بشراء الانابيب والمعدات اللازمة وايصالها الى مواقع العمل وإعداد وإرسال آلاف المهندسين واللحامين والموظفين والفنيين والعمال وما يحتاجونه من معدات ومخازن وورشات وغيرها إضافة الى توفير المخيمات السكنية والمياه والكهرباء والمواصلات والمطاعم  والمستوصفات وما الى ذلك من خدمات.

 

طلاء وتغليف خط الانابيب 12 عقدة – 1933

بوشر بمد خطي الأنابيب بطريقة اللحام الجديدة في أيلول 1932 وما يتبعه من الاعمال كحفر الخنادق ولحام الانابيب وطلائها ودفنها من قبل عدد من فرق العمل الممتدة على طول الخطين ليتم انجاز خطي الأنابيب قبل الموعد المحدد في الإتفاقية اي نهاية عام 1934 

     لقد تطلب انجاز هذين الخطيين ما يلي :-

- إنشاء أربع قواعد كبيرة لاستلام وخزن وتوزيع الانابيب والمعدات والمواد  اللازمة لمد خطي الانابيب إضافة الى ما يتبع ذلك من مواد خدمية وسكنية وغذائية وغيرها المستوردة عن طريق الفاو والتي تم نقلها بالسكك الحديدية إحداهما بالقرب من كركوك والثانية بالقرب من مدينة بيجي قرب الفتحة. أما القاعدة الثالثة فكانت بالقرب من طرابلس والرابعة بالقرب من حيفا. لقد احتوت هذه القواعد على المخازن ومعدات إنزال وتحميل الانابيب والمعدات والمواد اللازمة للمشروع إضافة إلى ما يحتاج ذلك من مخازن وورش ومكاتب ومساكن ومطاعم وخدمات طبية وغيرها.

- إنشاء 12 محطة ضخ يمثل كل منها قرية صغيرة تحتوي على معدات استلام وضخ النفط من مضخات وخزانات نفط وماء وغرف سيطرة ومعدات اطفاء ومخازن وورش وغير ذلك إضافة الى الدوائر ودور الضيافة والمساكن والمطاعم والنوادي وأحواض السباحة وساحات الكولف والسينمات وما يتبع ذلك من خدمات الطرق والمياه والكهرباء والتلفونات والمجاري والمطارات الصغيرة.

- إنشاء طريق نفطي وخط تلفونات وتلغراف على امتداد خطي الانابيب لتسهيل نقل الموظفين والعمال وايصال المعدات والمواد والخدمات الى محطات الضخ وتأمين الاتصلات لعمليات الضخ.

-  حفر ما يقارب 100 بئر ماء التي بلغ عمق البعض منها 50 مترا والتي قد يبعد بعضها عشرات الكيلومترات عن مواقع العمل ومد حوالي 200 ميل (320 كم) من الانابيب اللازمة لنقل مياهها إلى محطات ضخ النفط ومواقع العمل. لقد كان توفير المياه لفرق العمل الممتدة على طول خطي الانابيب في البادية من أكثر الصعوبات التي واجهتها الشركة حيث تطلب ذلك خدمات العديد من الفرق الجيولوجية وما يحتاجونه من مخيمات وما يتبعها من الخدمات السكنية والخدمية الضرورية.

-  تشييد حقل خرانات كبير في كركوك تم توسيعه عبر السنين ليحتوي اخيرا على 28 خزان تصل سعة بعضها الى 200,000 برميل لتغذية محطة الضخ الاولى (كي 1).

 
حقل خزانات تصدير النفط في كركوك

-  تشييد مرفأ في حيفا يحتوي بداية على عشرة خزانات نفط سعة كل منها 93,000 برميل ومرفأ في طرابلس يحتوي على 15 خزان نفط سعة كل منها 93,000 برميل ومد خطوط الانابيب البحرية اللازمة لتحميل الناقلات.

- استعمال اللحام الكهربائي لاول مرة في منطقة الشرق الاوسط في مد هذين الخطين

- بلغ مجموع عدد العاملين في ذروة العمل في المشروع في العراق وسورية ولبنان والاردن وفلسطين  ما يقارب 15,000.

عبور خطوط الأنابيب للأنهار

يقوم خطا أنابيب 12 عقدة بعبور نهر دجلة في منطقة الفتحة بين جبل حمرين وجبل مكحول بالقرب من مدينة بيجي ونهر الفرات بالقرب من مدينة حديثة.

 

مد خط انابيب عبور قطر 12 عقدة لنهر الاردن - 1933

يستمر خط طرابلس بعد ذلك ليعبر نهر العاصي في سوريا بالقرب من حمص بينما يستمر خط حيفا ليعبر نهر الاردن.

يقوم كل من خطي الانابيب قطر 12 عقدة الى طرابلس وحيفا بعبور كل من تلك الانهار الاربعة عن طريق خطي انابيب قطر 12 عقدة احدهما احتياطي.

يستعمل في خطوط عبور الانهار انابيب باسماك اثخن من الانابيب الاعتيادية وذلك للتعويض عن التآكل بسبب مياه الانهار وصدمات الصخور التي تتعرض لها جدرانها.

يتم نصب صمام على كل خط من خطوط العبور تلك على كل ضفة من النهر لتأمين غلق وعزل كل واحد منها في الحالات الاضطرارية نتيجة نضوحها أو انكسارها او في حالة القيام بفحصها أو تصليحها او استبدالها.

كما يتم إرسال فرقة تفتيش بين الحين والآخر تسير بمحاذاة خطوط الانابيب الرئيسية من كركوك الى موانئ البحر المتوسط، من ضمنها انابيب العبور، للتأكد من عدم وجود أية نضوحات أو تسربات للنفط منها.

 حكاية خطا أنابيب العراق إلى البحر الأبيض المتوسط

قامت شركة نفط العراق إثر انجاز المشروع باصدار نشرتها (حكاية خطا انابيب العراق إلى  البحر الابيض المتوسط)

The Story of the Iraq – Mediterranean Pipelines

الذي ندرج ادناه بعض ما جاء فيها :-

- بلغ وزن المواد المستوردة 200,000 طن وما يقرب ذلك من مواد البناء التي تم شراؤها من السوق المحلية

 - تم نقل 37 مليون طن/ميل من المواد والمعدات بالسكك الحديدية الى محطات استلامها وخزنها وتوزيعها الرئيسية في كركوك وبيجي وطرابلس وحيفا ونقل 23 مليون طن/ميل بسيارات الشحن من تلك المحطات الى مناطق العمل على طول خطي الانابيب اضافة الى ما يزيد عن 13 مليون ميل لنقل العاملين في المشروع

-  مد 1,159 ميل من أنابيب فرعية ومتممة بأقطار مختلفة تصل الى 12 عقدة بعضها يشكل جزأ ثابتا من المشروع والبعض مؤقتا لإنجاز الأعمال الضرورية

- تشييد 12 محطة ضخ ضخمة يمثل كل منها مدينة صغيرة ثلاث منها على مقربة من المدن في كركوك وبيجي والتسع الاخرى في مناطق غير مأهولة.  

- تشييد 12 محطة صغيرة لضخ مياه الشرب الى محطات الضخ الرئيسية ومواقع العمل على طول خطي انابيب النفط

- حفر اكثر من 100 بئر ماء على طول خطي الانابيب ومد اكثر من 200 ميل من الانابيب لنقل مياه الشرب الى محطات الضخ الرئيسية ومواقع العمل

- تشييد خزانات نفط في محطات الضخ الرئيسية وفي كل من مرفأي طرابلس وحيفا بطاقة خزن إجمالية تزيد عن مليون طن او حوالي 7.6 مليون برميل نفط

 


حقل خزانات النفط - حيفا

- مد أربعة خطوط أنابيب بحرية بطول ميل لكل منهما لتحميل النفط على الناقلات عن طريق ميناء عائم في كل من مرفأ طرابلس ومرفأ حيفا

- إقامة شبكة إتصالات تلغرافية ولاسلكية وهاتفية إضافة الى خدمات النقل الجوي لتسهيل نقل الافراد والمواد بالسرعة المطلوبة.

بداية تصدير النفط العراقي

أكمل خط أنابيب كركوك – طرابلس البالغ طوله 580 ميل (928 ) كم في 14 تموز 1934 وبوشر بتشغيله بضخ النفط فيه لتصل أول كمية منه الى ميناء طرابلس في نهاية تموز ليتم تصدير الشحنة الاولى منه والبالغة 14,500 طن في 3 آب الى ميناء لاهارف في فرنسا. لقد مثلت هذه الشحنة ظهور النفط العراقي في اسواق النفط العالمية لاول مرة في التاريخ ليستمر تصديره حتى يومنا هذا.    

 

أما خط أنابيب كركوك – حيفا البالغ طوله 620 ميل (992 كم) فقد اكمل في 14 تشرين أول 1934 وبوشر بتشغيله بضخ النفط فيه لتصل أول كمية منه الى ميناء حيفا ليتم تصدير الشحنة الاولى منه والبالغة 13,000 طن في 27 تشرين أول الى ميناء لاهارف في فرنسا كذلك.

بلغت سرعة مرور النفط في خط الانابيب حوالي 2.35 ميل بالساعة ليستغرق وصوله من كركوك الى خزانات ميناء حيفا ما تقارب 11 يوم.

لقد اعتبر مد هذين الخطين من الإنجازات الكبيرة في ذلك الزمان ، عندما كانت معدات وأساليب مد خطوط الأنابيب في مراحلها الاولى. فقد أقامت شركة نفط العراق الاحتفالات بتلك المناسبة ليتم افتتاح خطي الأنابيب بصورة رسمية من قبل الملك غازي في مدينة كركوك في 14 كانون الثاني 1935حيث حضر ذلك الإفتتاح حوالي 80 ضيفا من كبار الشخصيات العراقية والاجنبية اضافة الى عدد كبير من الموظفين والوجهاء من اهالي مدينة كركوك.

لقد استمر ضخ النفط في هذين الخطين حتى عام 1948 حين  توقف ضخ النفط  نهائيا في الجزء الواقع بين محطة ضخ (كي3) وميناء حيفا بعد اندلاع أعمال العنف في فلسطين.

النهاية المحزنة لهذين الخطين

لقد أمضى كل من خط كركوك/ طرابلس والجزء الممتد ما بين كركوك ومحطة ضخ ك3 من خط كركوك/حيفا 48 سنة في الخدمة اي من عام 1934 الى عام 1982عند قيام الحكومة السورية بغلق كافة خطوط انابيب تصدير النفط المارة عبر اراضيها.

وبما أن هذين الخطين لم يكونا محصنين بالحماية الكاثودية التي استحدثت في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي فقد كثرت النضوحات منهما خلال فترة عملهما الاخيرة مما تطلب استعمال عملية الترقيع لمعالجة تلك النضوحات حتى عام 1982.

ويكاد من المؤكد أن يكون الصدأ قد نخر في جسميهما تماما الآن وذلك بعد مضي اكثر من 83 عاما على انشائهما.

فسلاما عليهما لأدائهما الجيد وسلاما على كل من عمل في انشائهما وتشغيلهما سلاما.

 جدول خطي أنابيب التصدير قطر 12 عقدة

سنة المد
الطاقة
الطول كم
القطر عقدة
الى
من
خط الانابيب
 
1000
 
 
 
 
 
 
برميل باليوم
 
 
 
 
 
1934*
40
992
12
حيفا
كركوك
حيفا
1934
40
928
12
طرابلس
كركوك
طرابلس

 

 * ترك الجزء ما بين محطة ك/3 قرب مدينة حديثة على الفرات وحيفا من هذا الخط في عام 1948 بسبب الاحداث في فلسطين.

 غانم العـنّـاز

تشرين الثاني  2018

واتفورد –  ضواحي لندن

  المصدر - كتابى  العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين الصادر باللغة الانكليزية عن دار نشر جامعة نوتنكهام البريطانية في ايار 2012.

 

Monday, 22 October 2018

خط انبوب النفط العراقي السعودي - العملاق النائم



خط انبوب النفط العراقي السعودي - العملاق النائم

لقد تم مد خطوط انابيب تصدير نفوط حقول العراق الشمالية كركوك وباي حسن وجمبور وعين زالة من قبل شركة نفط العراق المحدودة خلال فترة عملياتها بعد اكتشاف حقل كركوك في عام 1927 الى تاريخ تأميمها في 1 حزيران 1972 والتي ندرج مواصفاتها في الجدول ادناه حيث استمرت هذه الخطوط بادائها الجيد الى ما بعد التأميم حتى تم اغلاقها نهائيا ولحد الآن من قبل الحكومة السورية في عام 1982. اما بقية خطوط انابيب تصدير النفط العرااقي عبر الاقطار المجاورة فقد تم مدها بين الفترة 1975 الى 1987 كما مبين في الجدول ادناه.

جدول خطوط انابيب التصدير عبر الاقطار المجاورة

سنة المد
الطاقة
الطول كم
القطر عقدة
الى
من
خط الانابيب
 
1000
 
 
 
 
 
 
برميل باليوم
 
 
 
 
 
1934*
40
992
12
حيفا
كركوك
حيفا
1934
40
928
12
طرابلس
كركوك
طرابلس
1948**
90
992
16
حيفا
كركوك
حيفا
1948
90
928
16
طرابلس
كركوك
طرابلس
1952
650
888
30/32
بانياس
كركوك
بانياس
1965
650
928
30/32
طرابلس
كركوك
طرابلس
1953***
35
216
12
محطة كي 2
عين زالة
عين زالة
1975
1,000/880
730
42
محطة كي 3
الزبير
الستراتيجي
1977
750
1005
40
جيهان
كركوك
التركي الاول
1987
750
1005
46
جيهان
كركوك
التركي الثاني
1986
500
615
48
خريص
الزبير
السعودي المرحلة الاولى
1990
1,600
953
42/56
ينبع
خريص
السعودي المرحلة الثانية

 

* ترك الجزء ما بين محطة ك/3 قرب مدينة حديثة على الفرات وحيفا من هذا الخط في عام 1948 بسبب الاحداث في فلسطين.

** توقف العمل بمد هذا الخط ما بين محطة ك/3 وحيفا في عام 1948 بسبب الاحداث في فلسطين.

 *** تم الاستفادة من خط طرابلس 12 عقدة ما بين محطة ضخ ك/2 قرب بيجي وطرابلس لتصدير نفط عين زالة في عام 1953.

 

ملاحظة – بلغ مجموع الطاقة التصديرية لهذه الخطوط في منتصف السبعينيات من القرن الماضي 1.4 مليون برميل باليوم وذلك بعد ان قامت الشركة العراقية للعمليات النفطية (نفط الشمال حاليا) ، بعد التأميم برفع الطاقة الانتاجية والتصديرية  لحقول كركوك من مليون واحد الى 1.4 مليون برميل باليوم.

  نفط العراق رهينة بأيدي الحكومات السورية

لقد اصبح تصدير النفط العراقي عبر الاراضي السورية الى البحر الابيض المتوسط مع مرور الزمن رهينة بيد الحكومات السورية المتعاقبة خصوصا بعد قيام الحكومة العراقية بتأميم نفطها في 1 حزيران 1972 وقيام الحكومة السورية بتأميم خطوط انابيب النفط العابرة لاراضيها والمذكورة في الجدول اعلاه حين طالبت الحكومة السورية بمضاعفة رسوم مرور النفط التي كانت تستلمها من شركة نفط العراق من 22 سنت امريكي الى 44 سنت للبرميل. يرجى الرجوع الى مقالة لنا بعنوان (خط انبوب النفط الاستراتيجي العراقي وخفاياه) المنشورة على شبكة الاقتصاديين العراقيين.

لم تنفع كافة الجهود التي بذلت مع الحكومة السورية للتوصل الى سعر معقول لرسوم المرور بالرغم من أن خبيرا النفط نقولا سركيس وعبد الله الطريقي قدرا الزيادة المعقولة في الرسوم لا تزيد عن 2 سنت لتكون التعريفة الجديدة 24 سنت للبرميل الواحد. علما بان سعر برميل النفط في ذلك الوقت كان يقل عن ثلاثة دولارات. اصرت الحكومة السورية على موقفها الابتزازي لعلمها بأن العراق لا خيار له إلا الاذعان لعدم وجود منفذ آخر لتصدير نفوط حقوله الشمالية فتم الاتفاق على مضض ان يكون سعر رسوم المرور 41 سنت للبرميل الواحد.

فك الخناق عن تصدير نفوط حقول كركوك وعين زالة

أقدمت الحكومة العراقية على إثر ذلك على فك الخناق السوري على نفوط حقول كركوك وعين زالة بانجاز المشاريع التالية :

الخط الاستراتيجي

 ألذي انجز في كانون الاول 1975 والذي يربط الحقول الشمالية بموانئ تصدير النفط الجنوبية على الخليج العربي ألذي عطى المرونة اللازمة لتصدير نفوط الحقول الشمالية عن طريق الموانئ الجنوبية بطاقة 1,000,000 برميل باليوم وتصدير نفوط الحقول الجنوبية (الرميلة والزبير) عبر سوريا الى موانئ البحر الابيض المتوسط بطاقة 880,000 برميل باليوم.

الخط العراقي التركي الاول

كما تم في نفس الوقت اخذ الحيطة والحذر لفتح منفذ جديد لتصدير النفط العراقي الى البحر الابيض المتوسط في حالة غلق الخطوط السورية.

فتم بناء على ذلك المباشرة بتنفيذ الخط العراقي التركي الاول ليبدأ من كركوك وينتهي في ميناء جيهان على البحر الابيض المتوسط بطاقة تصديرية قدره  750,000 برميل باليوم وبطول قدره 1005 كيلومتر. تم انجاز المشروع في عام 1977 ليتدفق النفط العراقي عبره مما أعطى العراق مرونة أكثر في تصدير نفوطه الشمالية والجنوبية.

عودة الخناق هذه المرة على تصدير النفوط الجنوبية

أصبح للعراق بعد انجاز الخط الاستراتيجي والخط العراقي التركي الاول مرونة جيدة لتصدير نفوطه عبر موانئ بانياس في سوريا وطرابلس في لبنان وجيهان التركي على البحر الابيض المتوسط اضافة الى ميناءي البكر وخور العمية في الخليج العربي.

الا ان ذلك لم يدم طويلا بعد قيام الحرب العراقية الايرانية في ايلول 1980 التي نتج عنها تدمير ميناءي البكر وخور العمية ليفرض الخناق على النفوط الجنوبية وليجد العراق نفسه هذه المرة معتمدا على الخطوط السورية والخط العراقي التركي الاول لتصدير نفوط كركوك وعين زالة فقط لتنخفض تبعا لذلك طاقته التصديرية بصورة كبيرة في الوقت الذي كان بأمس الحاجة لزيادة عائداته النفطية لتمويل نفقات الحرب الآخذة بالازدياد.

إشتداد الخناق على النفوط الشمالية والجنوبية معا

لم تستمر هذه الحالة طويلا الا لتزداد سوءاً حين قامت الحكومة السورية في شهر نيسان 1982 بغلق كافة خطوط الانابيب المارة عبر اراضيها الى بانياس وطرابلس ليفرض الخناق الشديد على تصدير النفوط الشمالية والجنوبية معا ليصبح الخط العراقي التركي الاول ذو الطاقة المحدودة المقدرة ب 750,000 برميل باليوم المنفذ الوحيد لتصدير النفط العراقي بينما استمرت تكاليف الحرب بالازدياد دون هوادة.

فك الخناق عن النفوط الشمالية والجنوبية

أصبح الوضع عندئذ حرجا يتطلب ايجاد منافذ جديدة لتصدير النفط العراقي بالسرعة الممكنة الا ان المنافذ المتاحة كانت محدودة فهناك المنفذ الاول عبر الاردن الى خليج العقبة الذي قد يقع تحت تهديد اسرائيل والمنفذ الثاني الطويل والمكلف عبرالمملكة العربية السعودية الى ينبع على البحر الاحمر والمنفذ الثالث الى جيهان في تركيا.

وبذلك تقرر تنفيذ الخط العراقي التركي الثاني بموازاة الخط العراقي التركي الاول اضافة الى تنفيذ  الخط العراقي السعودي من الزبير إلى ينبع على البحر الاحمر.

  الخط العراقي التركي الثاني

وبما ان السرعة اصبحت عاملا اساسيا في ايجاد منافذ جديدة للنفط العراقي وبالنظر الى توفر التصاميم الهندسية ومحطات الضخ وميناء التصدير وخزاناته ومحطة قياس النفط على الحدود العراقية التركية اضافة الى توفر الطاقة الكهربائية والطرق وما الى ذلك من الخط العراقي التركي الاول فقد تقرر انشاء الخط العراقي التركي الثاني موازيا للخط العراقي التركي الاول الى جيهان بطاقة 750,000 برميل باليوم على الرغم من ان ذلك قد يجعل النفط العراقي رهينة هذه المرة بيد الحكومة التركية كما كان الحال مع الحكومة السورية.

  تم بعد ذلك توقيع البروتوكول في آب 1984 ليتم توقيع الاتفاقية النهائية لتنفيذ المشروع بين الحكومتين العراقية والتركية في نيسان 1985. وقعت بعد ذلك اتفاقية تنفيذ المشروع في كانون الاول 1985 ليباشر بالاعمال الانشائية بعد ذلك بقليل ليتم اكمال المشروع في شهر حزيران ويفتتح الخط رسميا في 27 تموز 1987.

الخط العراقي السعودي

تم تنفيذ المشروع على مرحلتين كما يلي :

- المرحلة الاولى

 بدأ العمل بالمرحلة الاولى في بداية 1984 ليتم انجاز المرحة الاولى من المشروع في منتصف عام 1986 والذي ندرج  تفاصيله ادناه :

-  بلغت طاقة الخط التصديرية نصف مليون برميل باليوم.

-  يبدأ الخط من الزبير ليلتقي بالخط السعودي قطر 48 عقدة الممتد بين بقيق في شرق السعودية وينبع على البحر الاحمر في محطة الضخ الخامسة بالقرب من مدينة خريص.  

-  بلغ قطر الخط 48 عقدة وطوله 615 كم منها 150 كم في الاراضي العراقية والبقية في الاراضي السعودية.

-  تم تشييد ثلاث محطات ضخ توربينية الاولى في الزبير والثانية بالقرب من الحدود السعودية والثالثة داخل الاراضي السعودية. تعمل المحطتين العراقيتين بالغاز بينما تعمل المحطة السعودية بالوقود السائل  المنتج داخل المحطة بوحدة تصفية صغيرة. كما تحتوي المحطات على الخزانات ومعدات مكافحة الحرائق وغيرها اضافة الى كافة المرافق السكنية والترفيهية.

-  يستلم النفط العراقي في حقل خزانات تم انشاؤه بالقرب من مدينة خريص ليتم ضخه في الخط السعودي على شكل دفعات ليتم استلامه في بعض الخزانات السعودية المخصصة للنفط العراقي في ميناء ينبع استعدادا لتصديره.

لقد استمر العمل بهذا الاسلوب بنجاح الى ان تم اكمال المرحلة الثانية من المشروع.

- المرحلة الثانية

أصبح مجمل الطاقة التصديرية للعراق الناتجة عن انجاز المرحلة الاولى من الخط السعودي 1.25 مليون برميل باليوم ، 750,000 منها عن طريق الخط التركي الاول و500,000 برميل باليوم عن طريق المرحلة الاولى من الخط السعودي وهي طاقة متدنية إذا ما قورنت بطاقة العراق الانتاجية التي وصلت في ذروتها في عام 1979 الى حوالي  3.5 مليون برميل باليوم.

كما ان استمرار الحرب العراقية الايرانية ونفقاتها الباهضة تطلبت الاسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع لرفع الطاقة التصديرية للخط العراقي السعودي من نصف مليون برميل باليوم الى 1.6 مليون برميل باليوم.

بدأ العمل في هذه المرحلة في آذار 1987 ليتم انجازها وتشغيل الخط كاملا في كانون الثاني 1990. أما اهم تفاصيل هذه المرحلة فندرجها ادناه :

-  بلغ طول الخط بين مدينة خريص وميناء ينبع 953 كم تم مد اول 863 كم منه باستعمال انابيب قطر 56 عقدة وال 90 كم الباقية حتى ينبع بأنابيب قطر 42 عقدة وبذلك يكون طول الخط النهائي ما بين الزبير وينبع 1568 كم.

 

 

خطوط انابيب تصدير النفط 1990

-  تم تشييد أربع محطات ضخ توربينية في الجزء المحصور بين مدينة خريص وينبع تعمل بالوقود السائل  المنتج بوحدة تصفية صغيرة داخل كل محطة. كما تحتوي المحطات على الخزانات ومعدات مكافحة الحرائق وغيرها اضافة الى كافة المرافق السكنية والترفيهية.

-  تشييد حقل خزانات لتصدير النفط العراقي في مياء ينبع ، منفصل عن حقل الخزانات السعودي ، يحتوي على عشرة خزانات سعة كم منها مليون برميل.

-  تشييد مرفأ منفصل لشحن النفط العراقي مع خطوط انابيبه البحرية وكافة المعدات اللازمة لذلك.  

-  تم فصل الخط العراقي عن الخط السعودي قرب مدينة خريص بعد اكمال هذه المرحلة ليعمل الخط بصورة منفردة ما بين الزبير وميناء ينبع بطاقته الكاملة البالغة 1.6 مليون برميل باليوم.

-  تم اعداد التصاميم الهندسية من قبل شركة براون اند رووت الامريكية وتم تنفيذ اعمال المشروع داخل الاراضي العراقية من قبل شركة سبي كاباك الفرنسية واعمال مد الخط داخل الاراضي السعودية من قبل شركة سايبم الايطالية.

-  تم تشييد حقل الخزانات في مرفأ ينبع من قبل شركة مسيوبيشي اليابانية بينما تم تنفيذ خطوط الانابيب البحرية ومرفأ الشحن البحري من قبل شركة هاينداي الكورية الجنوبية.

بلغت الكلفة الكلية للخط بمرحلتيه الاولى والثانية 2.6 مليار دولار وبذلك يعد واحدا من أكبر وأغلى المشاريع النفطية العراقية.

ألنهاية المفجعة للخط العراقي السعودي - ألعملاق النائم

إنه مما يؤسف له ان يتم غلق هذا الخط العملاق الباهظ التكاليف من قبل الحكومة السعودية بوجه النفط العراقي بعد غزو العراق للكويت في شهر آب 1990 أي بعد فترة حوالي ثمانية اشهر فقط من إنجاز مرحلته الثانية وتشغيله بطاقته القصوى لتلك الاشهر المعدودة حيث ان أمثال هذه الخطوط المحمية كاثوديا يتوقع لها ان تستمر بالعمل لعشرات السنين.  

قامت المملكة العربية السعودية بعد ذلك بربط الجزء من الخط العراقي السعودي الممتد بين مدينة خريص وميناء ينبع بشبكة انابيبها النفطية.

وبذلك أسدل الستار على ذلك الخط الحيوي والباهض التكاليف ليقبع الجزء الممتد منه بين الزبير ومدينة خريص تحت الرمال حتى يومنا هذا تماما كما أسدل الستار على خطوط الانابيب العراقية السورية حتى يومنا هذا لتقبع عرضة للصدأ والتآكل.

ألمصيبة الكبرى – ألحصارالمشؤوم والنفط مقابل الغذاء

وأخيرا جاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 661 في 6 آب أغسطس 1990 الذي فرض الحصار المشؤوم على العراق ليتبعه القرار 712 في أيلول سبتمبر 1991 السيئ الصيت الذي  وضع الحَجْر على تقنين صادرات النفط العراقي لتوضع عائداته في أيادي موظفي الامم المتحدة الفاسدين الذين تلاعبوا بطريقة صرف عائدات النفط تلك عن طريق شراء أردأ المواد الغذائية وأرخص السلع الاستهلاكية بأعلى الاسعار لتذهب فروقات الاسعار في جيوبهم ليعيش الشعب العراقي لسنوات طويلة على الفتات لتتدهور مؤسساته العلمية والخدمية والصحية والثقافية والصناعية والزراعية وغيرها الى الحضيض.

يرجى الرجوع الى الملحق للاطلاع على نص قراري مجلس الامن.

ألطامة العظمى – ألغزو الامريكي الطائش والغزو الهمجي لداعش والخراب الشامل الفاحش

لم تنتهي تلك المصائب الا ليلي ذلك الحصار الخانق الغزو الامريكي الوحشي الطائش في عام 2003 لتتدهور الاوضاع بصورة رهيبة ليتبعه في عام 2014  الغزو الهمجي لداعش لتصل الحالة الى ما نراه الآن من خراب كامل وفقر شامل وفقدان للامن عام وفساد للحكم تام تدمع له العيون مدرارا وتئن له القلوب نهارا جهارا.

كل ذلك والحكام ينعمون ، بغير وجه حق ، بخيرات البلاد النفطية والمعدنية والزراعية والصناعية وغيرها لا يعنيهم انين مريض أو بكاء يتيم أو عويل ثكلى أو نحيب عجوز أو نشيج ارملة أو دمار مدن عامرة او خراب خدمات وافرة او ستغاثة اهالي البصرة الكرام لتزويدهم بمياه الشرب الصافي ناهيك عن وسائل توفير سبل العيش الكريم لهم ولبقية المواطنين في طول البلاد وعرضها.

  تُرى هل سيستفيق الخط العملاق من سباته الطويل؟

وهنا لابد لنا ان نتوقف لنسأل وزارة النفط ترى متى سسيستفيق ذلك الخط العراقي السعودي العملاق من رقدته التي بلغت 28 عاما ليعاد تأهيله كي يدخل الخدمة من جديد لتصدير نفوط البصرة الآخذة بالإزدياد بعد أن يتم إكمال تنفيذ وتشغيل الحقول العملاقة ذات الطاقات الانتاجية الهائلة كحقول غرب القرنة ومجنون وغيرها  خصوصا بعد ان عادت العلاقات الاخوية بين الجارين ألعراق والمملكة العربية السعودية إلى سابق عهدها؟

نرجو ان يتم ذلك عن قريب وإلا سيصدأ ويتآكل هذا الخط العملاق الذي كلف الدولة العراقية أكثر من ملياري دولار كما صدأت خطوط انابيب النفط عبر سوريا التي مضى على غلقها 36 عاما.

وختاما متى سنتعلم؟

وختاما متى سنتعلم كيفية اتخاذ القرارات السياسية المهمة بحكمة وتعقل وبعد نظر لنتفادى توريط البلاد في حروب عقيمة وتناحرات حزبية سقيمة وحكومات فاسدة لئيمة يروح ضحيتها مئات الالوف من المواطنين وتبذر فيها خيرات البلاد الطائلة لينتشر الدمار والخراب في البلاد  والفقر والجهل والامراض بين العباد؟

نرجو أن يكون ذلك قريبا بعد أن تستلم الحكومة الجديدة زمام الامور في العراق لينهض من جديد ويحتل مكانته المرموقة السابقة بين دول العالم.

 

 غانم العـنّـاز

تشرين الاول 2018

واتفورد – ضواحي لندن

  المصدر - كتابى  العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين الصادر باللغة الانكليزية عن دار نشر جامعة نوتنكهام البريطانية في ايار 2012.

 


 

خطوط  تصدير النفط العراقي عبر سوريا وتركيا الى الحر الابيض المتوسط وعبر المملكة العربية السعودية الى البحر الاحمر

قرار الحصار المشؤوم

قرار مجلس الأمن الدولي رقم 661 في 6 أغسطس 1990

إن مجلس الأمن،
إذ يعيد تأكيد قراره 660 (1990) المؤرخ 2 آب/ أغسطس 1990،
وإذ يساوره بالغ القلق إزاء عدم تنفيذ ذلك القرار  ولأن غزو العراق للكويت لا يزال مستمرا ويسبب المزيد من الخسائر في الأرواح ومن الدمار المادي،
وتصميماً منه على إنهاء غزو العراق للكويت واحتلاله له، وعلى إعادة سيادة الكويت واستقلالها وسلامتها الإقليمية،
وإذ يلاحظ أن حكومة الكويت الشرعية قد أعربت عن استعدادها للامتثال للقرار 660 (1990)،
وإذ يضع في اعتباره المسؤوليات الموكلة إليه بموجب ميثاق الأمم المتحدة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وإذ يؤكد الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس فرديا أو جماعيا، وفقا للمادة 51 من الميثاق، ردا على الهجوم المسلح الذي قام به العراق ضد الكويت،
وإذ يتصرف وفقا للفصل السابع من الميثاق،
1. يقرر أن العراق لم يمتثل، حتى الآن، للفقرة 2 من القرار 660 (1990) وأنه اغتصب سلطة الحكومة الشرعية في الكويت ؛
2. يقرر، نتيجة لذلك، اتخاذ التدابير التالية لضمان امتثال العراق للفقرة 2 من القرار 660 (1990) وإعادة السلطة إلى الحكومة الشرعية في الكويت؛
3. يقرر أن تمنع جميع الدول ما يلي:
(أ) استيراد أي من السلع والمنتجات التي يكون مصدرها العراق أو الكويت وتكون مصدرة منهما بعد تاريخ هذا القرار، إلى أقاليمها؛
(ب) أية أنشطة يقوم بها رعاياها أو تتم في أقاليمها ويكون من شأنها تعزيز، أو يقصد بها تعزيز، التصدير أو الشحن العابر لأية سلع أو منتجات من العراق أو الكويت، وأية تعاملات يقوم بها رعاياها أو السفن التي ترفع علمها أو تتم في أقاليمها بشأن أية سلع أو منتجات يكون مصدرها العراق أو الكويت وتكون مصدرة منهما بعد تاريخ هذا القرار، بما في ذلك على وجه الخصوص أي تحويل للأموال إلى العراق أو الكويت لأغراض القيام بهذه الأنشطة أو التعاملات؛
(ج) أية عمليات بيع أو توريد يقوم بها رعاياها أو تتم من أقاليمها أو باستخدام السفن التي ترفع علمها لأية سلع أو منتجات، بما في ذلك الأسلحة أو أية معدات عسكرية أخرى، سواء كان منشؤها في أقاليمها أو لم يكن، ولا تشمل الإمدادات المخصصة بالتحديد للأغراض الطبية والمواد الغذائية المقدمة في ظروف إنسانية، إلى أي شخص أو هيئة في العراق أو الكويت أو إلى أي شخص أو هيئة لأغراض عمليات تجارية يضطلع بها في العراق أو الكويت أو منهما. وأية أنشطة يقوم بها رعاياها أو تتم في أقاليمها ويكون من شأنها تعزيز، أو يقصد بها تعزيز، عمليات بيع أو توريد هذه السلع أو المنتجات،
4. يقرر أن تمتنع جميع الدول عن توفير أية أموال أو أية موارد مالية أو اقتصادية أخرى لحكومة العراق أو لأية مشاريع تجارية أو صناعية أو لأية مشاريع للمرافق العامة في العراق أو الكويت، وأن تمنع رعاياها وأي أشخاص داخل أقاليمها من إخراج أي أموال أو موارد من أقاليمها أو القيام، بأية طريقة أخرى، بتوفير الأموال والموارد لتلك الحكومة، أو لأي من مشاريعها، ومن تحويل أي أموال أخرى إلى أشخاص أو هيئات داخل العراق أو الكويت فيما عدا المدفوعات المخصصة بالتحديد للأغراض الطبية أو الإنسانية والمواد الغذائية المقدمة في الظروف الإنسانية؛
5. يطلب إلى جميع الدول، بما في ذلك الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة، أن تعمل بدقة وفقا لأحكام هذا القرار بغض النظر عن أي عقد تم إبرامه أو ترخيص تم منحه قبل تاريخ هذا القرار؛
6. يقرر، وفقا للمادة 28 من النظام الداخلي المؤقت، تشكيل لجنة تابعة لمجلس الأمن تضم جميع أعضائه كي تضطلع بالمهام التالية وتقدم إلى المجلس التقارير المتصلة بعملها مشفوعة بملاحظاتها وتوصياتها:
(أ) أن تنظر في التقارير التي سيقدمها الأمين العام عن التقدم المحرز في تنفيذ هذا القرار؛
(ب) أن تطلب من جميع الدول المزيد من المعلومات المتصلة بالإجراءات المتخذة فيما يتعلق بالتنفيذ الفعال للأحكام المنصوص عليها في هذا القرار؛
7. يطلب إلى جميع الدول أن تتعاون تعاونا تاما مع اللجنة فيما يتعلق بقيامها بمهمتها، بما في ذلك توفير المعلومات التي قد تطلبها اللجنة تنفيذا لهذا القرار؛
8. يطلب إلى الأمين العام تزويد اللجنة بكل المساعدة اللازمة واتخاذ الترتيبات اللازمة في الأمانة العامة لهذا الغرض؛
9. يقرر أنه، بغض النظر عن الفقرات من 4 إلى 8 أعلاه، لا يوجد في هذا القرار ما يمنع تقديم المساعدة إلى الحكومة الشرعية في الكويت، ويطلب إلى جميع الدول ما يلي:
(أ) اتخاذ تدابير مناسبة لحماية الأصول التي تملكها حكومة الكويت الشرعية ووكالاتها؛
(ب) عدم الاعتراف بأي نظام تقيمه سلطة الاحتلال ؛
10. يطلب إلى الأمين العام أن يقدم إلى مجلس الأمن تقارير عن التقدم المحرز في تنفيذ هذا القرار، على أن يقدم التقرير الأول خلال ثلاثين يوما؛
11. يقرر أن يبقي هذا البند في جدول أعماله وأن يواصل بذل الجهود كي يتم إنهاء الغزو العراقي في وقت مبكر.
 

قرار النفط مقابل الغذاء السيئ الصيت

قرار مجلس الأمن الدولي رقم 661 في 6 أغسطس 1990

إن مجلس الأمن،

- إذ يشير إلى قراراته السابقة ذات الصلة،

- وإذ يساوره القلق إزاء الحالة التغذوية والصحية الخطيرة للسكان العراقيين، وإزاء خطر زيادة تدهور هذه الحالة،

- واقتناعا منه بضرورة توفير الاحتياجات الإنسانية للشعب العراقي، كإجراء مؤقت، إلى أن يفي العراق بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك على وجه الخصوص القرار 687 المؤرخ 3 أبريل/ نيسان 1991، بما يسمح للمجلس باتخاذ إجراءات أخرى فيما يتعلق بأوجه الخطر المشار إليها في القرار 661 المؤرخ 6 أغسطس/ آب 1990، وذلك وفقا لأحكام القرارات،

- واقتناعا منه أيضاً بضرورة توزيع المعونة الغوثية الإنسانية بشكل منصف على جميع قطاعات السكان العراقيين في جميع أنحاء البلد،

- وإذ يؤكد من جديد التزام جميع الدول الأعضاء بسيادة العراق وسلامته الإقليمية،

- وإذ يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة،

1- يأذن للدول، بصرف النظر عن أحكام الفقرات 3 (أ) و3 (ب) و4 من القرار 661 (1990) والقرارات اللاحقة ذات الصلة، بأن تسمح باستيراد النفط والمنتجات النفطية التي يكون منشؤها العراق، بما في ذلك المعاملات المالية وغيرها من المعاملات الأساسية المتصلة مباشرة بذلك، بما يكفي لتوفير عائد بمبلغ لا يتجاوز مجموعه بليونا واحدا من دولارات الولايات المتحدة كل 90 يوما، وذلك للأغراض المبينة في هذا القرار ورهنا بالشروط التالية:

(أ‌) موافقة اللجنة المنشأة بموجب القرار 661 (1990)، لضمان شفافية كل صفقة واتفاقها مع الأحكام الأخرى لهذا القرار، وذلك بعد قيام الدولة المعنية بتقديم طلب تؤيده حكومة العراق، لكل عملية يُعتزم إجراؤها لشراء النفط والمنتجات النفطية من العراق، بما في ذلك تفاصيل سعر الشراء بالقيمة المعقولة التي يحددها السوق، ووجهة التصدير، وفتح خطاب اعتماد يسدد إلى حساب الضمان الذي سينشئه الأمين العام لأغراض هذا القرار، وكذلك تفصيل أي معاملة مالية أو معاملة أساسية أخرى تتصل اتصالا مباشرا بذلك.

(ب‌) قيام الجهة المشترية في الدولة المعنية بسداد المبلغ الكامل لدى صفقة لشراء النفط والمنتجات النفطية من العراق مباشرة إلى حساب الضمان الذي سينشئه الأمين العام لأغراض هذا القرار.

2- يأذن لتركيا، بصرف النظر عن أحكام الفقرات 3(أ) و3 (ب) و4 من القرار 661 (1990) ولأحكام الفقرة 1 أعلاه، بأن تسمح باستيراد النفط والمنتجات النفطية التي يكون منشؤها العراق، بما يكفي، بعد خصم النسبة المئوية المشار إليها في الفقرة 8 (ج) أدناه لصالح صندوق التعويضات، للوفاء برسوم التعريفة الجمركية لخط الأنابيب، على النحو الذي يقرره المفتشون المستقلون المشار إليهم في الفقرة 6 أدناه، بعد التدقيق أنه معقول، وذلك لنقل النفط والمنتجات النفطية العراقية عبر خط أنابيب كركوك - يومورتاليك في تركيا على النحو المأذون به في الفقرة 1 أعلاه.

3- يقرر أن يبدأ نفاذ الفقرتين 1 و2 من هذا القرار في الساحل الشرقي للولايات المتحدة من اليوم الذي يلي قيام رئيس المجلس بإبلاغ أعضاء المجلس بأنه تلقى من الأمين العام التقرير المطلوب إليه تقديمه في الفقرة 13 أدناه، وأن تظلا نافذتين لفترة أولية مدتها 180 يوماً، ما لم يتخذ المجلس تدابير أخرى ذات صلة فيما يتعلق بأحكام القرار 661 (1990).

4- يقرر كذلك إجراء استعراض شامل لجميع جوانب تنفيذ هذا القرار بعد 90 يوما من بدء نفاذ الفقرة 1 أعلاه، ومرة أخرى قبل انتهاء فترة الـ 180 يوما الأولية، عند تلقي التقارير المشار إليها في الفقرتين 11 و12 أدناه، ويعرب عن اعتزامه القيام، قبل نهاية فترة الـ 180 يوما، بالنظر بعين التأييد في تجديد أحكام هذا القرار، شريطة أن تبين التقارير المشار إليها في الفقرتين 11 و12 أدناه أن هذه الأحكام تنفذ تنفيذا مرضيا.

5- يقرر كذلك أن يبدأ نفاذ بقية فقرات هذا القرار على الفور.

6- يأمر اللجنة المنشأة بموجب القرار 661 (1990) برصد عمليات بيع النفط والمنتجات النفطية التي يصدرها العراق عن طريق خط أنابيب كركوك - يومورتاليك من العراق إلى تركيا ومن ميناء البكر لتحميل النفط، وذلك بمساعدة مفتشين مستقلين يعينهم الأمين العام، ويقومون بإبقاء اللجنة على علم بكميات النفط والمنتجات النفطية المصدرة من العراق بعد تاريخ بدء نفاذ الفقرة 1 من هذا القرار، وبالتحقيق من أن سعر النفط والمنتجات النفطية هو سعر معقول في ضوء الظروف السائدة في السوق، ومن أنه -لأغراض الترتيبات المحددة في هذا القرار- يجري شحن القدر الأكبر من النفط والمنتجات النفطية عبر خط أنابيب كركوك - يومورتاليك، وأن الكمية المتبقية تصدر من ميناء البكر لتحميل النفط.

7- يطلب إلى الأمين العام إنشاء حساب ضمان لأغراض هذا القرار، وتعيين محاسبين قانونيين عامين مستقلين لمراجعة هذا الحساب، وإبقاء حكومة العراق مطلعة تماما على تشغيل الحساب.

8- يقرر أن تستخدم الأموال المودعة في حساب الضمان للوفاء بالاحتياجات الإنسانية للسكان العراقيين وللأغراض الأخرى التالية، ويطلب إلى الأمين العام استخدام الأموال الموضوعة في حساب الضمان لما يلي:

(أ) تمويل تصدير الأدوية واللوازم الصحية والمواد الغذائية والمواد والإمدادات اللازمة للاحتياجات المدنية الأساسية إلى العراق، وفقا لإجراءات اللجنة المنشأة بموجب القرار 661 (1990)، وذلك على النحو المشار إليه في الفقرة 20 من القرار 687 (1991)، رهنا بما يلي:

- أن يكون كل تصدير للسلع بناء على طلب حكومة العراق.
- أن يضمن العراق بصورة فعالة توزيع هذه السلع بشكل منصف، على أساس خطة تقدم إلى الأمين العام ويوافق عليها، وتتضمن وصفا للسلع التي يتم شراؤها.
- أن يتلقى الأمين العام تأكيدا موثقا بأن السلع المصدرة المعنية قد وصلت إلى العراق.

(ب) بالنظر إلى الظروف الاستثنائية السائدة في المحافظات الثلاث المذكورة أدناه، إكمال قيام حكومة العراق بتوزيع السلع المستوردة بموجب هذا القرار من أجل ضمان التوزيع المنصف للمعونة الغوثية الإنسانية على جميع قطاعات السكان العراقيين في جميع أنحاء البلد، بتوفير ما يتراوح بين 130 و150 مليون دولار من دولارات الولايات المتحدة كل 90 يوما لبرنامج الأمم المتحدة الإنساني المشترك بين الوكالات التي تعمل داخل الأراضي المشمولة بالسيادة العراقية في المحافظات العراقية الشمالية الثلاث: دهوك وأربيل والسليمانية، إلا إذا بيع من النفط والمنتجات النفطية خلال أية فترة تمتد 90 يوما بما لا يصل ثمنه إلى بليون دولار، وحينئذ يجوز للأمين العام أن يوفر مبلغا أقل نسبيا لهذا الغرض.

(ج) تحويل نفس النسبة المئوية من الأموال المودعة في حساب الضمان -والتي قررها المجلس في الفقرة 2 من قراره 705 (1991) المؤرخ 15 أغسطس/ آب 1991- إلى صندوق التعويضات.

(د) الوفاء بالتكاليف التي تتحملها الأمم المتحدة فيما يتعلق بنفقات المفتشين المستقلين والمحاسبين القانونيين العامين والأنشطة المرتبطة بتنفيذ هذا القرار.

(ه) الوفاء بالتكاليف الجارية لعمل اللجنة الخاصة، ريثما يتم في وقت لاحق التسديد الكامل لتكاليف تنفيذ المهام المأذون بها بموجب الجزء "ج" من القرار 687 (1991).

(و) الوفاء بأي نفقات معقولة، عدا تلك التي تسدد في العراق، والتي تقرر اللجنة المنشأة بموجب القرار 661 (1990) أنها تتصل مباشرة بتصدير العراق للنفط والمنتجات النفطية على النحو المسموح به بموجب الفقرة 1 أعلاه، أو بما يتم تصديره إلى العراق من قطع غيار ومعدات على النحو المسموح به بموجب الفقرة 9 أدناه، وما يلزم لذلك من أنشطة بصورة مباشرة.

(ز) توفير مبلغ يصل إلى 10 ملايين دولار من دولارات الولايات المتحدة كل 90 يوما من الأموال المودعة في حساب الضمان لسداد المبالغ المتوخاة بموجب الفقرة 6 من القرار 778 (1992) المؤرخ 2 أكتوبر/ تشرين الأول 1992. 

1-    يأذن للدول بأن تسمح -بصرف النظر عن أحكام الفقرة 3 (ج) من القرار 661 (1990)- بما يلي:
(أ‌) أن يصدر إلى العراق ما يلزم من قطع غيار ومعدات أساسية للتشغيل المأمون لخط أنابيب كركوك - يومورتاليك في العراق، رهنا بموافقة مسبقة من اللجنة المنشأة بموجب القرار 661 (1990) على كل عقد من عقود التصدير.
(ب‌) الاضطلاع بالأنشطة التي تلزم بصورة مباشرة للصادرات المأذون بها بموجب الفقرة الفرعية (أ) أعلاه، بما في ذلك المعاملات المالية المتصلة بها.

2-    يقرر أنه لما كانت أحكام الفقرة 4 من القرار 661 (1990) والفقرة 11 من القرار 778 (1991) تحول دون إمكانية سداد تكاليف الصادرات والأنشطة المأذون بها بموجب الفقرة 9 أعلاه من الأموال المجمدة وفقا لتلك الأحكام، يجوز بصورة استثنائية تمويل تكلفة هذه الصادرات والأنشطة، إلى حين البدء بسداد مبالغ لحساب الضمان المنشأ لأغراض هذا القرار، وبعد موافقة اللجنة المنشأة بموجب القرار 661 (1990) على كل حالة على حدة، بواسطة خطابات اعتماد تسحب خصما من مبيعات النفط التي ستتم في المستقبل والتي تودع إيراداتها في حساب الضمان.

3-    يطلب إلى الأمين العام أن يقدم إلى المجلس كل تسعين يوما بعد بدء نفاذ الفقرة 1 أعلاه ومرة أخرى قبل انتهاء فترة الـ 180 يوما الأولية، تقريرا يستند فيه إلى المراقبة التي يقوم بها موظفو الأمم المتحدة في العراق، وإلى المشاورات التي تجري مع حكومة العراق، حول ما إذا كان العراق قد كفل بشكل منصف توزيع الأدوية واللوازم الصحية والمواد الغذائية والمواد والإمدادات اللازمة لتلبية احتياجات مدنية أساسية والممولة بموجب أحكام الفقرة 8 (أ) أعلاه، وأن يضمن تقريره أي ملاحظات قد تكون لديه عن كفاية الإيرادات لتلبية احتياجات العراق الإنسانية، وعن قدرة العراق على تصدير كميات من النفط والمنتجات النفطية تكفي لتوفير المبلغ المشار إليه في الفقرة 1 أعلاه.

4-    يطلب إلى اللجنة المنشأة بموجب القرار 661 (1990) أن تضع -بتنسيق وثيق مع الأمين العام- ما يلزم من إجراءات عاجلة لتنفيذ الترتيبات الوارد ذكرها في الفقرات 1 و2 و6 و8 و9 و10 من هذا القرار، وأن تقدم إلى المجلس، بعد تسعين يوما من بدء نفاذ الفقرة 1 أعلاه، ومرة أخرى قبل انتهاء فترة الـ 180 يوما الأولية، تقريرا عن تنفيذ هذه الترتيبات.

5-    يطلب إلى الأمين العام أن يتخذ ما يلزم من تدابير لكفالة تنفيذ هذا القرار تنفيذا فعالا، وتأذن له بالدخول في ترتيبات أو اتفاقات لازمة لهذا الغرض، وتطلب منه أن يقدم تقريرا إلى المجلس حال قيامه بذلك.

6-    يقرر أن يستثنى النفط والمنتجات النفطية الخاضعان لهذا القرار، رغم أحقية العراق في ملكيتهما، من أي إجراءات قانونية وألا يخضعان لأي شكل من أشكال المصادرة أو الحجز أو التحفظ، وأن تتخذ جميع الدول، كل في إطار نظامها القانوني المحلي، لما قد يلزم من خطوات لضمان هذه الحماية، وكفالة عدم تحويل إيرادات المبيعات عن الأغراض المحددة لها في هذا القرار.

7-    يؤكد أن حساب الضمان المنشأ لأغراض هذا القرار يتمتع بامتيازات الأمم المتحدة وحصانتها.

8-    يؤكد أن جميع من يعينهم الأمين العام من أشخاص لغرض تنفيذ هذا القرار يتمتعون بامتيازات وحصانات بوصفهم خبراء موفدين لأداء مهام لصالح الأمم المتحدة، وذلك وفقا لأحكام اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصانتها، ويطلب من حكومة العراق أن تتيح لهم حرية الحركة الكاملة وكل ما يلزم لهم من تسهيلات لأداء واجباتهم في تنفيذ هذا القرار.

9-    يؤكد أنه لا يوجد في هذا القرار ما يمس بأي حال بواجب العراق بالتقيد بدقة بجميع التزاماته المتعلقة بخدمة دينه الخارجي وسداده، وفقا للآليات الدولية الملائمة.

10- يؤكد أيضا أنه ليس في هذا القرار ما ينبغي أن يفسر على أنه يشكل تعديا على سيادة العراق وسلامته الإقليمية.

11- يقرر إبقاء المسألة قيد النظر.