Monday, 13 March 2017

مَـهـدُ الـحـضـارةِ


مَـهـدُ  الـحـضـارةِ

غـانـم  الـعـنّـا ز

 
             
جلستُ أرنو إلى ما حَـلّ في بـلدي    ذاكَ العراقُ الذي ما غابَ عن خَلَدي

ذاك الحبيبُ الذي قد ذابَ في مُهَـجٍ    حتى غدا راسخـًا بالعـقـلِ والجـسـدِ

عَـرفـتُـهُ رافـعًـا رأسًـا  بلا  خـطَـلِ    ومُسْعِـفاً  شعــبَهُ إنْ ضيـمَ من أحــدِ

مَهـدُ  الحضارةِ يا مَنْ عـلّـمَ  الأمـمَ    كـتابة الحرفِ واسـتـنـساخـهِ  بـيـدِ

سَـنَــنْـتَ  أوّلَ  قـانــونٍ  بـلا جَــدلٍ    لِــتـنـشُـرَ العَـدلَ بيـنَ  الناسِ للأبــدِ

عَـجـائـبُ  العالمِ  مـنهـا  جَـنـائـنُـكَ    ممدودة الظـلّ فـي يُـسـر ٍ وفي رَغـدِ

وعـدتُ  أصغـي لعـلّـي أسـمعُ فـرَحًــا    فـلـمْ أجـدْ غـيـرَ ما يُـدمي منَ الكمـدِ

مضت ثـلاثـونَ عاماً انت في صَخبٍ    تُـصارعُ الشـرَّ  يـأتـيـنا بلا  رصــدِ

فلـم أرَ غـيـرَ حَربٍ لم  تكنْ هَـمَـدتْ    إلّا وقد هاج غَـزوٌ  طالَ في الأمــد

حوصرتَ في حينهـا من ناقـمٍ نـزقٍ    ليُـهلـكَ النـسلَ عنْ قـصدٍ ومنْ حَسَـدِ

خيـراتُـنا  أصبحتْ نهـبًـا بلا رَصـدِ    وأرضُنا  مُـنحـتْ حـقـلا ً لِـمنْ يَـفِـــدِ

وأهـلـنا  هـُجّـروا  قـسْرًا بلا  سَـبَـبٍ    وشعـبُـنا  أصبـحَ  صَيـدًا لِـمنْ يـصِـدِ 

آثـارنا سُـرِقـتْ  مِنَ الـغُـزاةِ  ضُحى    لـتـنـتهـي  سِـلعـة ً في دارِ  مَنْ يَــزِدِ

فارقـتـكَ  مُـرغـمًا لا طالـبًـا طـمَعـاً    كي أرجـعَ  بـعـدَ أنْ تَــشفى منَ الأوَدِ

طال انـتظاري وما خفّـتْ مَصائـبُـكَ    ها أنـتَ ذا سِــلعـة ً  للساسـةِ الـجـد دِ

وعُـدتُ أزجرُ نـفسي صائحًا عَـجَـبٌ    كـنـتِ التي تـنصحـيـنَ الناسَ بالجَـلـدِ

تـفـاءَلي وانـشُـري ما بـيـنـنــا  أمَـلا ً    أنــتِ الـتـي دائـمًـا تـدعـيـنَ  للـرَشــدِ


        واتـفـورد –  ضواحي لندن
           تشرين الثاني  2010

لقد كتبت هذه القصيدة في عام 2010 ايام الاحتلال الامريكي الغاشم  وقد ارتأيت اعادة  نشرها لما ينطبق الكثير مما جاء فيها على المحنة الكبرى التي تمر فيها البلاد في هذه الايام الصعبة من خريف عام 2014  داعيا من الله العلي القدير ان يعيد الامن والاطمئان الى ربوع بلادنا العزيزة انه سميع مجيب