Sunday, 7 December 2014

الزعيم عبد الكريم قاسم وسياسته النفطية أو القانون رقم (80) لسنة 1961


الزعيم عبد الكريم قاسم وسياسته النفطية
أو القانون رقم (80) لسنة 1961
لتعيين مناطق الاستثمار لشركات النفط في العراق
بقلم : غانم العـنّاز

 
 يعتبر نزاع العراق مع شركات النفط في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم اول مواجهة وصراع كبير من نوعه قام بين الحكومة العراقية وشركات النفط العاملة في العراق. فقد كانت الشركات قبل ذلك من القوة بمكان ان تفرض شروطها على الحكومة العراقية خاصة في عهد الانتداب البريطاني وما تلاه من استمرار لذلك النفوذ الى ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. فقد تم لها الحصول على اتفاقية امتياز شركة نفظ العراق المحدودة لسنة 1931 بالشروط الجائرة التي فرضتها ومن ضمنها حرمان العراق من المساهمة في الشركة بنسبة 20% كما نصت عليه اتفاقية سان ريمو المنعقد في سنة 1920.
 كما يعتبر القانون رقم 80 اول واهم قانون في تاريخ العلاقات بين العراق والشركات ، في الفترة السابقة لقانون تأميم النفط في عام 1972 ، حيث استطاع فيه العراق لاول مرة من فرض ارادته على الشركات لاستعادة 99.5% من اراضيه.
فما هي الاسباب التي ادت الى ذلك الصرا ع المرير؟ وما كانت نتائجه للطرفين؟




الزعيم عبد الكريم قاسم

مناطق استثمار شركات النفط في العراق
كانت شركات النفط الثلاث قد حصلت على امتيازاتها للتنقيب واكتشاف النفط في كافة اراضي الدولة العراقية كما يلي:
1 - شركة نفط العراق المحدودة - حصلت على امتيازها للتنقيب واكتشاف النفط في سنة 1931 في شمال العراق في الاراضي الواقعة شمال خط عرض 33 درجة وشرق نهر دجلة.
2 -  شركة نفط الموصل - حصلت على امتيازها في سنة 1933 في شمال العراق في الاراضي الواقعة شمال خط عرض 33 درجة وغرب دجلة.
3 – شركة نفط البصرة - حصلت على امتيازها في سنة 1938 في بقية الاراضي العراقية  جنوب خط عرض 33 درجة بما فيها المياه الاقليمية.

المطالبة باستعادة الاراضي غير المستثمرة
لقد اثير موضوع استعادة الاراضي غير المستثمرة من شركات النفط الثلاث شفهيا من قبل الحكومة العراقية في الخمسينيات من القرن الماضي في عدة مناسبات دون جدوى فاضطرت الحكومة في 21 حزيران 1958 للمطالبة بذلك تحريريا.
    عقد على اثر ذلك اجتماع بين ممثلي الحكومة العراقية وممثلي الشركات الثلاث في 6 تموز 1958 حيث ابدى خلاله ممثلوا الشركات استعدادهم لاعادة قسما من تلك الاراضي بعد ان تقوم الشركات بدراسة الموضوع بصورة تفصيلية. استمرت تلك المفاوضات التي كان اخرها في يوم 13 تموز 1958 لتنشر اخبار تلك المفاوضات في 14 تموز في احدى الصحف العراقية اي في يوم قيام ثورة 1958.

استئناف المفاوضات بعد ثورة 1958
  استؤنفت المفاوضات في 20 آب 1958 حيث طلب فيها ممثلوا الحكومة الجديدة من ممثلي الشركات تقديم  الدراسة التي وعدوا بها خلال مفاوضاتهم مع الحكومة السابقة في حزيران الماضي. استمرت تلك المفاوضات التي اثيرت خلالها العديد من الامور المتنازع عليها بين الطرفين والوارد ذكرها في ديباجة القانون رقم 80 المدرج ادناه.
غير ان اهم الخلافات التي تم بحثها والتركيز عليها من قبل ممثلي الحكومة كانت :

1- استرجاع الاراضي غير المستثمرة من قبل الشركات
حيث احتوى اول عرض من نوعه للشركات على موافقتها غير المشروطة على ما يلي :

- التنازل في الحال عن 20% من كافة الاراضي العراقية اضافة الى المياه الاقليمية.
- التنازل عن 20% اخرى من مجموع الاراضي بعد خمس سنوات.
- التنازل عن 20% اخرى من مجموع الاراضي بعد عشر سنوات.

كان ذلك العرض غير مرض للحكومة فتقدمت بعرضها المقابل الذي نص على ما يلي :

- التنازل في الحال عن 50% من كافة الاراضي
- التنازل عن 20% من كافة الاراضي بعد خمس سنوات
- التنازل عن كافة الاراضي غير المستثمرة بعد عشر سنوات

وكان ذلك غير مقبول من قبل الشركات لكنها وعدت باعادة النظر في الموضوع.

2- مساهمة العراق في رأس مال الشركات
 طبت الحكومة المساهمة الفعلية بنسبة لا تقل عن 20% من مجموع رأس المال العام للشركات استنادا الى ما جاء في اتفاقية مؤتمر سان ريمو 1920 التي نصت الرسالة السرية المرفقة بها على (لقد تم الاتفاق بانه في حالة تكوين شركة نفط خاصة بالشكل المار الذكر فانه سيسمح للحكومة الوطنية او المصالح الاخرى – اذا رغبت في ذلك –  في ان تساهم بنسبة 20% من المال الخاص بتلك الشركة).
لقد عمدت الدول الموقعة على تلك الاتفاقية وشركات النفط على عدم نشر تلك الرسالة ليبقي المفاوض العراقي مع وفد تلك الشركات في مفاوضات العقدين الثاني والثالث من القرن الماضي الخاصة بمنح شركة النفط التركية في سنة 1925 وشركة نفط العراق في سنة 1931 امتياز النفط على غير علم بها.  ومع ذلك فقد طالب المفاوض العراقي بالمشاركة في رأس مال الشركة والح على ذلك ، بالرغم من عدم علمه بالرسالة ، ولكن دون جدوى امام تعنت الشركات المسنودة من الدول العظمى وضعف الحكومة العراقية لوقوع العراق تحت نير الانتداب البريطاني في ذلك الزمان.
اضافة الى ذلك فقد قامت الحكومات العراقية اللاحقة بالمطالبة بالاشتراك برأس مال الشركات بعد ان علمت  بمضمون تلك الرسالة السرية الا ان الشركات استمرت بتعنتها والاصرار على عدم الاستجبة لتلك المطالب المشروعة.      

استؤنفت المفاوضات بعد ذلك في 27 ايلول 1959 حيث قام خلالها كل من الطرفين بتقديم عروض جديدة دون التوصل الى تسوية ترضي الطرفين.
تم استئناف المفاوضات مجددا في ايلول 1960 واستمر كل من الطرفين بتقديم عروض جديدة ومسهبة يطول شرحها دون التوصل الى تسوية مرضية للطرفين حضر في قسم منها الزعيم عبد الكريم قاسم ليتم على اثرها تعليق عمليات الحفر والاستكشاف خارج حدود عمليات الشركات اعتبارا من 4 نيسان 1961 الى ان يتم التوصل الى اتفاق عادل بين الطرفين.
لقد اضر ذلك التعليق بالشركات كثيرا حيث انه وضع حقل الرميلة الشمالي العملاق خارج حدود عمليات شركة نفط البصرة حيث انها لم تكن قد قامت باستثماره وتطويره بالرغم من اكتشافها له ليصبح موضوع استعادته من اهم اهداف الشركات.


العروض النهائية
استؤنفت المفاوضات مجددا في 24 آب 1961 اثر وصول وفد الشركات عالي المستوى مزودا بكافة الصلاحيات اللازمة بهدف التوصل الى تسوية نهائية. استمرت تلك المفاوضات لعدة اسابيع قدم خلالها كل من الطرفين عروضا جديدة او معدلة يطول شرحها دون التوصل الى حل يرضي الطرفين.
قامت الشركات في نهاية الامر بتقديم عرضها النهائي في الاجتماع الاخير الذي عقد في 11 تشرين الثاني 1961 الذي قاد المفاوضات فيه الزعيم عبد الكريم قاسم والذي احتوى على ما يلي :

- تنازل الشركات في الحال عن 75% من كافة اراضي امتيازاتها
- الاحتفاظ ب 10% من تلك الاراضي
- انشاء شركة جديدة مشتركة مملوكة من قبل الحكومة بنسبة 20% ومن قبل الشركات بنسبة 80% لاستثمار ال 15% من الاراضي المتبقية.

لم يلق ذلك العرض موافقة الحكومة فقام الزعيم عبد الكريم قاسم في ذلك الاجتماع التاريخي بتقديم عرض الحكومة النهائي والاخير الذي مثلت الفقرات التالية اهم ما جاء فيه:

- اعطاء الشركات حق الاحتفاظ ب 2% من مجموع اراضي امتيازاتها
- تنازل الشركات في الحال عن 90% من مجموع الاراضي
- انشاء شركة جديدة مشتركة مملوكة من قبل الحكومة بنسبة 20% ومن قبل الشركات بنسبة 80% لاستثمار ال 8% من الاراضي المتبقية.
- تنازل الحكومة عن مطالبتها بالاشتراك برأس مال الشركات البالغ 20% كما ورد في اتفاقية سان ريمو كما جاء اعلاه.

 الطريق المسدود
لم يلق عرض الحكومة النهائي موافقة الشركات فوصلت بذلك المفاوضات الى طريق مسدود بعد ثلاث سنوات من المفاوضات الشاقة.
وعندما لم يبق ما يقال قام كل من الجانبين بشكر الاخر على مساعيه من اجل ايجاد صيغة مقبولة لانجاح المفاوضات كما ابدى كل من الطرفين في الوقت نفسه عن اسفه لما الت اليه تلك الفاوضات المضنية من عدم التوصل الى نتيجة مرضية للطرفين.
قام الزعيم عبد الكريم قاسم في نهاية الاجتماع باخبار ممثلي الشركات بان الحكومة سوف تقوم في الوقت المناسب باصدار القوانين اللازمة حول هذا الموضوع بهدف الحفاظ على حقوق الشعب العراقي في استرجاع اراضيه غير المستثمرة.



 توصية اللجنة العراقية العليا
شكلت على اثر فشل المفاوضات لجنة عليا ضمت كل من السادة محمد حديد ومظفر حسين جميل وزير المالية  وهاشم جواد وزير الخارجية  ومحمد سلمان وزير النفط وعبد اللطيف الشواف محافظ البنك المركزي والعميد الركن طه الشيخ احمد لدراسة الموضوع وتقديم توصياتها بذلك. 
 قامت اللجنة بدراسة الموضوع من كافة النواحي السياسية والاقتصادية والقانونية والفنية وغيرها واوصت باسترجاع كافة اراضي الشركات الثلاث باستثناء الاراضي المستثمرة فعليا من قبلها وهي :
شركة نفط العراق –  لتشمل اراضيها حقول نفط كركوك وباي حسن وجمبور
 شركة نفط الموصل –  لتشمل اراضيها حقلي نفط عين زالة وبطمة
شركة نفط البصرة –  لتشمل اراضيها حقلي نفط الرميلة الجنوبي والزبير



حقول النفط التي تركت للشركات

وبذلك اصبحت مساحة الاراضي التي تركت لكل من الشركات الثلاث كما يلي :

شركة نفط العراق -         747.75   كم مربع
شركة نفط الموصل -       62.00      كم مربع
شركة نفط البصرة          1,128.00  كم مربع
                            _____________
المجموع                    1,937.75   كم مربع

اي ان مجموع ما ترك من الاراضي للشركات يقل عن نصف بالمائة من مجموع اراضي امتيازاتها.
قدمت التوصية الى الزعيم عبد الكريم قاسم فقام باضافة المادة الثالثة من القانون رقم 80 التي نصت على (لحكومة الجمهورية العراقية اذا ارتأت تخصيص اراضٍ اخرى لتكون احتياطيا للشركات على ان لا تزيد على مساحة المنطقة المحددة لكل منها) وذلك لابقاء الباب مفتوحا امام الشركات للتوصل الى اتفاق مستقبلا.

صدراثر ذلك القانون رقم 80 لسنة 1961 في 12 كانون الاول 1961 بصيغته النهائية المدرجة في اخر هذه المقالة.
لقد كنا نحن العاملون في شركة نفط العراق في كركوك في تلك الفترة نتابع اخبار المفاوضات في الصحف بشوق شديد والاستماع الى محاضر الاجتماعات التي تصدر عن محطة الاذاعة من بغداد بشوق اشد حيث لم يكن البث التلفزيوني قد وصل كركوك في تلك الفترة فكانت المحاضر تذاع بصيغة الحوار المشهورة في حينها بين الزعيم عبد الكريم قاسم وبين رئيس وفد الشركات السيد 
فيشرالتي تستمر ب (قال الزعيم......) و (قال فيشر......).
انني لاذكر ذلك اليوم المشهود لصدور القانون الذي عمت فيه الفرحة كافت انحاء العراق حيث كنا نحن العاملون في شركة نفط العراق ندرك اهمية ذلك القرار التاريخي الذي باركناه لاعادته الاراضي التي بقيت غير مستثمرة لسنين طويلة. 
كما ان جميع الصحف العراقية والنقابات والجماهير الشعبية  ايدت ما جاء في القانون ولو ان البعض منها كان يدعو الى تأميم النفط غير ان ذلك لم يكن واقعيا حيث ان مستلزمات التأميم من اموال وخبرات فنية عراقية لم تكن متوفرة في تلك الفترة. كما ان عملية التأميم كانت محفوفة بالمخاطر حيث ان افشال عملية تأميم النفط التي قام بها الدكتور مصدق في ايران في 15 آذار 1951 من قبل الشركات القوية والدول العظمى التي تساندها وما تلى ذلك من احداث هناك ما زال ماثلا للأذهان .
اما شركات النفط فقد قامت بتقيدم احتجاجها على هذا الاجراء الاحادي الجانب وطلبت من الحكومة العراقية احالة النزاع الى التحكيم كما نصت على ذلك الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين غير ان الحكومة لم تعر اهمية لطلبها ذلك.

الفرصة الضائعة للشركات
قامت شركات النفط بعد وفاة الزعيم عبد الكريم قاسم بمحاولة التوصل الى تسوية جديدة للوضع مع الحكومة العراقية الجديدة بعد ان شعرت بخسارتها الكبيرة ل 99.5% من مناطق امتيازاتها بما في ذلك حقل الرميلة الشمالي العملاق.
 كما شعرت الحكومة الجديدة في نفس الوقت بان تحديد مناطق عمليات الشركات بالقانون رقم 80  قد ادى الى قيام تلك الشركات برد فعل مقابل تمثل بتجميد عمليات الانتاج والتصدير كما كانت عليه  مما انعكس على تجميد  واردات الدولة النفطية التي كانت الحكومة بامس الحاجة الى زيادتها.

شركة نفط بغداد
تم على اثر ذلك استئناف المفاوضات من جديد في عام 1964 برئاسة وزير النفط العراقي الجديد عبد العزيز الوتاري لتستمر لاشهر عديدة تم في نهايتها التوصل في حزيران 1965 الى اتفاقية مسهبة بين الوفدين المفاوضين ، يطول شرحها في هذه المقالة ، والتي عرفت فيما بعد (باتفاقية الوتاري) والتي كانت اهم بنودها ما يلي :

1- تسوية كافة الامور المتنازع عليها
2- اعطاء كل من الشركات الثلاث مساحة اضافية من الارض مساوية لتلك التي تركت لكل منها بموجب المادة الثالثة من القانون رقم 80  التي اضافها الزعيم عبد الكريم قاسم
3- انشاء شركة مشتركة باسم (شركة نفط بغداد) او شركة
Baghdad Oil Company (BOCO(
بين شركة النفط الوطنية ، التي كانت قد انشئت مؤخرا ، بنسبة 33.33% والشركات بنسبة 66.66%.
لقد اضطرت شركات النفط في تلك الاتفاقية الى تقديم تنازلات كبيرة جدا وذلك بعد ادراكها مدى الخسارة التي لحقت بها جراء تشددها في مفاوضات الزعيم عبد الكريم قاسم.
قدمت الاتفاقية اخيرا الى مجلس الوزراء للموافقة عليها فاحدثت انقساما شديدا بين اعضائه انتهت باستقالة وزير الصناعة اديب الجادر في 30 حزيران 1965 من حكومة طاهر يحيى ليتم بذلك صرف النظر عنها لعدم حصول الموافقة عليها.
وقد يكون لنا وقفة مع تلك الاتفاقية المهمة مستقبلا ان شاء الله ، فلو كتب لتلك الاتفاقية النجاح لحصل تغييرا كبيرا في التاريخ الذي نقرأه اليوم عن نفط العراق.   

تقييم سياسة الزعيم عبد الكريم قاسم النفطية

1- اهم الانجازات التي حدثت في السياسة النفطية في العهد الملكي

 ان اهم الانجازات التي تمت في العهد الملكي كانت في الخمسينيات من القرن الماضي التي تمثلت في توقيع اتفاقية النفط مع مجموعة شركات نفط العراق والبصرة والموصل في عام 1951  والتي كان من اهم انجازاتها ما يلي :

- مشاركة الحكومة العراقية ولاول مرة بارباح الشركات بنسبة 50%.
- رفع الطاقة الانتاجية لشركتي نفط العراق ونفط الموصل الى ما لا يقل عن 22 مليون طن بالسنة بحلول عام 1954 ورفع الطاقة الانتاجية لشركة البصرة الى ما لا يقل عن 8 مليون طن في السنة بحلول عام 1955.
- ان يكون مجموع العائدات النفطية الحكومية من الشركات الثلاث ما لا يقل عن 20 مليون دينار عراقي خلال كل من عامي 1953 و 1954 وان لا يقل عن 25 مليون دينار عراقي في سنة 1955.
- انه في حالة حصول اي من البلاد المجاورة المصدرة للنفط مستقبلا على مردود اعلى للطن الواحد من نفطها  مما يحصل عليه العراق فسيكون للعراق الحق بالمطالبة باعتماد ذلك المردود الاعلى.

2- اهم الانجازات في السياسة النفطية في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم

اما اهم الانجازات التي تمت  في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم ، الذي لم يتجاوز الخمس سنوات ، فكانت مهمة جدا اثرت بصورة كبيرة في الاحداث النفطية المستقبلية والتي لا زالت اثار البعض منها ماثلا حتى الآن ، اهمها ما يلي :
   
أ - انشاء وزارة النفط
لقد كانت السياسة النفطية والتنسيق مع شركات النفط العاملة في العراق في الامور المهمة ، خلال العقود التي سبقت ثورة 1958 ، تدار من قبل الوزراء بمساعدة دائرة شؤون النفط التي كانت مرتبطة في البداية بوزارة المواصلات والاشغال ثم بوزارة الاقتصاد لاحقا.
لم تكن دائرة شؤون النفط خلال تلك الفترة مزودة بالعدد الكافي من المهندسين والخبراء للقيام بالمهام المناطة بها  للتنسيق ومراقبة عمليات الشركات الواسعة والمعقدة  كالاستكشافية والانتاجية والتصديرية والمالية وغيرها بالصورة المطلوبة خصوصا بعد ان توسعت عمليات الشركات بعد اكتشافها لحقول جديدة وارتفاع طاقاتها الانتاجية بصورة كبيرة في الخمسينيات من القرن الماضي.
بناء على ذلك قامت حكومة الثورة بانشاء وزارة النفط في 14 تموز 1959 وبدأت بتزويدها بالخبراء في كافة المجالات اللازمة للتنسيق مع الشركات بصورة فعالة واالمساهمة في اتخاذ بعض القرارات المهة المتعلقة بالانتاج والتصدير وغيرها من الامور المهمة لتصبح احدى الوزارات الناجحة لسنين طويلة .

 ب - تأسيس منظمة البلدان المصدرة للبترول - اوبك      
ساهم العراق في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم في تأسيس منظمة البلدان المصدرة للبترول في الاجتماع التاريخي الذي عقد في بغداد في ايلول 1960 بحضور كل من المملكة العربية السعودية والكويت وايران وفنزويلا لتصبح اليوم من اهم المنظمات البترولية في العالم بعد انضمام العديد من البلدان الاخرى اليها.
لقد كانت اسعار النفط حتى ذلك التاريخ ولسنوات طويلة بعده تحدد من قبل شركات النفط العالمية القوية والمسنودة من قبل القوى العالمية العظمى حيث كانت لا تزيد عن ثلاثة دولارات للبرميل الواحد وهي اسعار متدنية مفتعلة لا تمثل القيمة الحقيقية لتلك السلعة المهمة.
لقد استطاعت اوبك خلال السنوات التالية من التأثير في تحديد اسعار النفط تدريجيا الى ان استطاعت ان تنتزع تلك الهيمنة على تحديد اسعار النفط من شركات النفط العالمية لتصبح بعد ذلك وحتى يومنا هذا من اهم القوى الفعالة في تحديد اسعار عادلة للنفط في العالم لينعكس ذلك بزيادة كبيرة على عائدات تلك البلدان.

ج - اصدار القانون رقم 80
لاستعادة المناطق غير المستثمرة من شركات النفط كما جاء اعلاه.



د – شركة النفط الوطنية العراقية
ارساء الاسس والخبرات النفطية الازمة واعداد مسودة قانون انشاء شركة النفط الوطنية بهدف استثمار المناطق المسترجعة من شركات النفط بموجب القانون رقم 80 ليتم انشاؤها بعد وفاته  في 8 شباط 1964 بموجب القانون رقم 11. لقد استطاعت شركة النفط الوطنية العراقية بعد سنوات قليلة بالنمو تدريجيا لتساهم في تطوير حقل الرميلة الشمالي بصورة مبدئية بالتعاون مع الاتحاد السوفييتي لتصبح بعد تأميم النفط في عام 1972 قوة فعالة في مجالات التنقيب والاستكشاف والحفر وتطوير وتشغيل العديد من الحقول الجديدة.

نهاية عهد صاخب
لقد كان عهد الزعيم عبد الكريم قاسم بالرغم من قصره الذي لم يزد عن اربع سنوات ونصف يعج باحداث سياسية كبيرة منها محاولة الانقلاب الاول لرفيق دربه عبد السلام عارف الذي انتهى بالفشل وبسجنه ومن ثم العفو عنه. ثم محاولة الانقلاب الثاني الذي قاده عبد الوهاب الشواف في الموصل والذي انتهى بالفشل ومقتله. كما كانت هناك محاولة اغتيال الزعيم في شارع الرشيد التي نجا منها باعجوبة الى غير ذلك من الاحداث وما رافق ذلك من صدامات دامية في الموصل وكركوك اضافة الى المظاهرات والاحتجاجات المستمرة المؤيدة والمعارضة لسياساته لينتهي عهده بالانقلاب الثالث والاخير في 8 شباط 1963 على يد رفيق دربه الذي كان قد عفا عنه من قبل ، عبد السلام عارف.
انني لاذكر تلك الاحداث الجسام خاصة الانقلاب الاخير حيث كنت قد قررت السفر الى بريطانيا واستغرق الحصول على جواز السفر اشهر عديدة بسبب تلك الاحداث وما صاحبها من منع للتجوال وتعطيل للمعاملات خصوصأ ما يتعلق منها باصدار جوازات السفر وما صاحبها من الكثير من التحريات والغوص في التوجهات السياسية لطالبي الجواز والسؤآل ليس عن الاب الجد الام والزوجة والاولاد فقط بل عن العم والخال وابنائهم اضافة الى الاصدقاء والزملاء وغير ذلك من الامور التي لا تخطر على البال والتي تعتبر من وجهة  نظر السلطات من الامور الضرورية ناسية بذلك انها من الاساليب العقيمة والبالية ذات الفائدة المحدودة اذا ما قيست بالمعاناة والضرر والاستياء الذي تسببه للمواطن المسكين. اقول ذلك واضيف بان مثل هذه الاساليب زادت مع مرور الزمن في التعقيد والتي ما زالت قائمة حتى اليوم ليصبح طالب جواز السفر متهما عليه اثبات براءته قبل التفضل بالانعام عليه بمنحه جواز السفر. لقد نسي الجميع وتناست السلطات خاصة بان جواز السفر هو حق من حقوق المواطنة لا هبة من الحكومات المتعاقبة.
فمتى ستستفيق الحكومات من سباتها للقضاء على هذا الشر المستطير الذي يعاني منه المواطن المسكين والذي اصبح مستشريا لا يطاق؟

لقد كتبت عن ذلك الموضوع والمعناة التي يلاقيها المواطن المخلص لوطنه قصيدة بعنوان (جواز سفر) ابدأها بالبيتين التاليين :
 قــد  بُـلـيــنــا  بــجــواز ٍ         ما  صفـا  يـومـاً  وطـابْ
هـــو  كالـمعلـولِ  فـيـنـا          فــيــهِ  حـمّـى  واكـتـآبْ

وانهيتها بالبيتين التاليين
هــو  دوماً  تـحـت  شـك ٍ         وهُــمـــو فــي  ارتــيـــابْ
يا  تُـرى  هـل  من  شـفـاءٍ         قــبـل  فـقــدان  الصــوابْ؟
على كل حال حمدت الله عز وجل على حصولي على الجواز وتم الحجز على الخطوط الجوية العراقية لصباح يوم 8 شباط 1963 الى لندن عن طريق اسطنبول.  
 كنت في ذلك الوقت اعمل في شركة نفط العراق المحدودة في كركوك فسافرت الى بغداد في يوم 7 شباط لاكون جاهزا للسفر صباح اليوم التالي.
ذهبت في الصباح الباكر من يوم 8 شباط  الى مطار بغداد القديم الذي سمي بعد ذلك بمطار المثنى وكانت بغداد لا زالت شبه نائمة والشوارع شبه خالية وليس هناك ما ينم عن اية امور غير اعتيادية.
كانت معاملات السفر في المطار طبيعية لنستقل الطائرة التي اقلعت بالموعد المحدد لها لتأخذ مسارها شمالا بمحاذاة نهر دجلة. كان الجو صافيا والشمس قد بدأت بالشروق لتعكس اشعتها على مياه دجلة الرقراق لترسم لوحة غاية في الجمال تدخل البهجة والسرور والاطمئنان في نفوس ركاب الطائرة. وعند وصولنا منطقة الفتحة بين جبل مكحول وجبل حمرين التي تعبر عندها خطوط انابيب تصدير النفط عبر سوريا الى البحر الابيض المتوسط بدت لنا شعلات حرق الغاز في معمل التركيز ومحطات عزل الغاز في كركوك التي كنت قد فارقتها قبل اقل من 24 ساعة لتزيدني راحة واطمئنانا.
كل ذلك الشعور بالراحة والاطمئنان بدأ بعد ذلك بالتلاشي تدريجيا حيث بدت هناك حركة غير اعتيادية بين المضيفات ليتبع ذلك همسا فيما بينهن ينم بشكل واضح ان هناك امراهاما لم يفصحن عنه بالرغم من استفساربعض الركاب مما زاد في الغموض والترقب عما هناك. وعندما حطت الطائرة في مطار اسطنبول وذهبنا الى احدى قاعات المطار استقبلنا من قبل حشد من المراسلين الذين امطرونا بالاسئلة والاستفسارات عن ما جرى في بغداد صباح ذلك اليوم. وعندما اخبرناهم بان بغداد كانت هادئة تماما عندما تركناها قبل ساعات قليلة علمنا منهم بالمقابل بان هناك انقلابا عسكريا.
استقلينا الطائرة لاكمال رحلتنا الى لندن دون اية اشارة من ربان الطائرة عما جرى او يجري في بغداد ليعلن بعد فترة قصيرة بانه كان قد فقد الاتصال بمطار بغداد لذلك لم يكن عنده اية معلومات عن سبب الانقطاع وكان قلقا من استلام اشارة بالرجوع الى بغداد لذلك لم يرد ان ينشر اية بلبة بين الركاب.
وصلنا الى مطار لندن بسلام لأرى مساء ذلك اليوم خبر الانقلاب الذي قاده عبد السلام عارف على التفزيون البريطاني الذي بث صور قصف وزارة الدفاع وليعلن في اليوم الثاني عن مقتل الزعيم عبد الكريم قاسم.
هكذا انتهى ذلك العهد الصاخب بالاحداث الجسام لكن الانقلابات والمؤامرات والمظاهرات والاغتيالات والملاحقات والاعتقالات لم تنته بل زادت بالعنف والقسوة والبطش ليعاني منها المواطن المسكين الامرين عبر سنين طويلة والتي مازالت مستمرة حتى يومنا هذا.
تُرى متى سينعم المواطن العراقي بالامن والاستقرار والعيش الكريم كما ينعم بذلك خلق الله في في ارض الله الواسعة؟
ام يا ترى ذلك بعيد المنال بالرغم من توفر كافة الامكانيات البشرية الهائلة الماهرة التواقة للعمل الشريف والعقول النيرة القادرة على قيادة النهضة المرجوة اضافة الى الموارد الطبيعية الوفيرة في هذا البلد الغني العريق والتي تكفي لتوفير سبل العيش الكريمة لكافة ابنائه ان استغلت بذكاء وتعقل وحكمة؟
 نرجو ان لا يطول الانتظار.

واتفورد / ضواحي لندن
كانون الاول 2014
 المصدر - كتابى  العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين الصادر باللغة الانكليزية عن دار نشر جامعة نوتنكهام البريطانية في ايار 2012.
****************************************
القانون رقم (80) لسنة 1961
قانون تعيين مناطق الاستثمار لشركات النفط
الديباجة
1 – لقد كان نفط العراق بعد الحرب العالمية الاولى مطمح انظار الطامعين من المستعمرين وموضوع تنافس شديد بين حكومات دول الحلفاء في تلك الحرب وشركاتهم الكبرى ومن ثم موضع الاتفاق والترابط بين هذه الشركات لاحتكار هذا النفط لهم دون غيرهم ولاستغلاله باسوأ الشروط وابخس الاثمان دون الالتفات الى مصلحة الشعب في العراق المحتل فادى كل ذلك الى تأخر استثمار هذه الثروة الطبيعية المهمة وحرمان اصحابها الاصليين من الفوائد العادلة المرجوة منها في قطر كان ولا يزال باشد الحاجة الى الموارد الكثيرة لاعماره وانتشال شعبه الذي عانى من الفقر والبؤس مدى اجيال عديدة ولقد جرى هذا التعسف بحق العراق في عهد لم يكن فيه يملك زمام امره كدولة مستقلة متحررة من النفوذ الاستعماري بل كان العراق تحت الانتداب البريطاني المباشر او النفوذ البريطاني بسبب المعاهدات غير المتكافئة والقواعد العسكرية الى جانب شتى وسائل الضغط السياسي واستغلال الازمات الاقتصادية والعجز في الميزانية العامة.
لقد منح الامتياز الاول لاستثمار النفط في العراق الى شركة النفط التركية (التي بدل اسمها الى شركة نفط العراق في سنة 1928) باتفاق مباشر بين الحكومة العراقية الخاضعة آنذاك للانتداب البريطاني المباشر وبين تلك الشركة دون ان يسبق ذلك عرض على الشركات العالمية الاخرى بحجة وجود وعد غامض منح لشركة النفط التركية من قبل الحكومة العثمانية قبل الحرب العالمية الاولى في حين انه لولا الحكم البريطاني المباشر في العراق حينذاك لم تكن اية حكومة ذات سيادة لتعترف بمثل هذا الحق الغامض لتلك الشركة وتمنحها امتيازا هاما باتفاق مباشر دون الحصول على عروض اخرى من جهات مختلفة.
ومن هنا، من هذا العمل غير الشرعي بدأ دخول شركات النفط الاحتكارية الى العراق حيث امتدت سيطرتها تدريجيا الى جميع اراضيه.
ان ذلك الامتياز بالرغم من فقدان شرعيته وبالرغم من وجود الغبن والاجحاف في شروطه واحكامه الاساسية بالنسبة لمصلحة العراق فانه قد تضمن ناحية واحدة تلائم القاعدة الاعتيادية المتبعة في كيفية منح منطقة الامتياز لاستثمار النفط. وهي ان يكون التحري عن النفط واستثماره محصورا بقطع صغيرة لكل شركة من الشركات المختلفة التي تلتزم بالتزامات معينة فيما يخص مقادير الحفر والمدة التي يجري فيها وغير ذلك من الالتزامات التي تضمن الاسراع في التحري والاستثمار والتي ان لم تقم بها الشركات تصبح امتيازاتها عرضة للالغاء، وعلى هذا الاساس منحت شركات نفط العراق حق التحري والاستثمار في (24) قطعة مستطيلة مساحة كل منها (8) اميال مربعة اي كان مجموع مساحة منطقة التحري والاستثمار (192) ميلا مربعا فقط على ان تقوم خلال مدة محددة بالحفر بمقياس لا يقل عن كميات سنوية معينة كحد ادنى وان لم تفعل يصبح الامتياز ملغيا.
على ان الشركة لم تقم بتنفيذ حتى هذه الشروط التي تميل قليلا الى جانب ضمان حق العراق ولم تف بجميع التزاماتها فيما يتعلق باختيار القطع المستطيلة وكميات الحفر وحينما اوشك امتيازها ان يكون عرضة للالغاء استطاعت بما لدى حكومتها البريطانية من نفوذ انذاك ان تحصل على تمديد للمدة المحددة لتنفيذ التزاماتها سنة اخرى ثم استطاعت للسبب المذكور نفسه ان تغير شروط الامتياز الاساسية بحيث رفعت منه قاعدة تحديد التحري والاستثمار بقطع صغيرة ورفعت منه الالتزامات التي تعهدت بها الشركة فيما يخص المدد وكميات الحفر ورفع منه حق العراق الغاء الامتياز عند عدم ايفاء الشركة بتلك الالتزامات واصبح حق الاستثمار والتحري يسري حتى نهاية مدة الامتياز الى مساحة قدرها 91 الف كيلومتر مربع بدلا من نحو 497 كيلومتر مربع اي ما يعادل (192 ميل مربع) دون ان تتنازل عن اي قسم منها في كل فترة من الزمن كما هو المعتاد ودون ان تكون هناك اية ضمانات فيما يتعلق بسرعة التحري وكميات الحفر.
ان الحكومة العراقية انذاك كانت قد منحت شركة اجنبية اخرى هي شركة استثمار النفط البريطانية (بي. او. دي) امتيازا اخر يضم كذلك منطقة واسعة تبلغ مساحتها نحوا من (107000) كيلومتر مر بع تقع الى غربي دجلة وشمال خط عرض 33 للتحري عن النفط واستثماره بقصد ادخال عنصر جديد ينافس شركة نفط العراق غير ان هذا القصد بالذات اقلق اصحاب شركة نفط العراق فعملت على احباطه بقيام اصحاب شركة نفط العراق بشراء جميع اسهم شركة استثمار النفط البريطانية واستولوا على امتيازها ايضا بهذه الوسيلة وغيروا اسمها الى (شركة نفط الموصل) التي يمتلكها اصحاب شركة نفط العراق بالنسب نفسها التي يمتلكون بها اسهم شركة نفط العراق.
وفي سنة 1938 منحت شركة نفط البصرة وهي شركة يمتلكها ايضا المساهمون انفسهم في شركة نفط العراق امتيازا واسعا يضم ما تبقى من الاراضي العراقية التي لم تكن مشمولة بامتياز ما في ذلك الحين للتحري عن النفط واستثماره بشروط مشابهة للامتيازين الاخرين وتبلغ مساحة المنطقة المشمولة بهذا الامتياز (226000) كيلومتر مربع وبذلك اصبحت جميع مساحة العراق البالغة نحوا من (450.000) كيلومتر مربع (ما عدا منطقة صغيرة تقع عند الحدود الايرانية كانت قد منحت لشركة نفط خانقين التي كانت تمتلكها شركة النفط الانكلو ايرانية) بعهدة جماعة واحدة
من الشركات الاحتكارية الكبرى وفقا لامتيازات متشابهة يمتد امدها الى ما بعد سنة 2000 ميلادية دون اي تنازل عن الاراضي غير المستثمرة ودون اي ضمان للتحري عن النفط خلال مدة معينة في هذه الاراضي الشاسعة التي تضم مساحة العراق باكملها في حين ان الشركات تأخذ من هذه المناطق احتياطا مجمدا دائميا يدعم مكانتها النفطية في العالم ويهدد بالخذلان مساعي البلدان التي تتوق لاستثمار مواردها النفطية وفق ما تمليه عليها المصلحة الوطنية.
2 – مما لا ريب فيه ان خضوع حكومات العهد المباد للنفوذ البريطاني وتوجيهاته وتساهلها مع شركات النفط الاحتكارية من جهة واتفاق هذه الشركات على اقتسام حصص الشركات التي تحصل على امتيازات استثمار النفط في العراق بنسب معينة وعلى الامتناع عن منافسة بعضها البعض في الحصول على مثل هذه الامتيازات في العراق وفي منطقة الدولة العثمانية السابقة من جهة اخرى ساعد كثيرا على الوصول الى هذه النتيجة السيئة التي حصرت حقوق التحري عن النفط واستثماره في اراضي العراق جميعها بجماعة واحدة من الشركات الاحتكارية لقاء ثمن بخس ووفق شروط يسوده الغبن والاجحاف مما ادى الى تأخر عمليات التحري عن النفط واستثماره في العراق واوقع بمصلحة العراق ضررا بالغا من وجوه عديدة.
فمنذ بدء شركات النفط باعمالها في العراق في سنة 1925 لم تقم بالحفر الا بمعدل (56268) قدما سنويا حتى نهاية سنة 1957 ولكنها مند قيام ثورة 14 تموز في سنة 1958 ومفاتحة الشركات على اثر ذلك بضرورة تنازلها عن الاراضي غير المستثمرة قامت بالحفر بمعدل (157783) قدما سنويا وكان مقدار الحفر الذي قامت به في سنة 1960 مبعثه فقدان الامكانيات اللازمة لذلك او اية عوامل فنية او اقتصادية اخرى بل كان مبعثه عوامل تتصل بمصالح الشركات التي لم تكن لترغب في توجيه نشاطها في استثمار النفط الى هذه البلاد وبسبب ذلك لم تقم الشركات في استثمار النفط في العراق بالمقياس الذي يتناسب مع مقدار الثروة الطبيعية في بلادنا. فمنذ اكتشاف النفط في سنة 1927 حتى سنة 1950 لم يزد الانتاج السنوي عن 6.5 ملايين طن ولم يأخذ بالنمو بعد ذلك الا ببطء وتحت ضغط بعض الشركات المساهمة وهو حتى في هذا الوقت لا يتناسب مع كميات الاحتياطي الثابت والاستثمار المعقول.
3 – ازاء هذا الوضع المجحف بمصلحة الشعب وازاء كثير من عوامل الغبن في احكام الامتيازات وتطبيقها بما يضمن ويحقق مصلحة الشركات على حساب مصلحة العراق نتيجة لتساهل وتهاون حكومات العهد المباد بحقوق الشعب فان حكومة الثورة جعلت من اول مهامها معالجة هذا الوضع فبدأت بمفاوضة الشركات منذ خريف سنة 1958 لتصحيح هذه الامور بما يضمن مصلحة الشعب ومصالح الشركات المشروعة. غير ان الشركات لم تستجب لمطالب العراق العادلة بالرغم من امتداد المفاوضات مدة تزيد على ثلاث سنوات تحلت الحكومة العراقية خلالها بالصبر والاناة بقصد الوصول الى اتفاق مرض مع الشركات غير ان هذه الشركات لم تكن لتدرك تطور الاوضاع والظروف السياسية والاجتماعية في العراق وفي العالم اجمع سواء كان في شؤون النفط او في الشؤون العامة الاخرى مما يجعل احكام تلك الامتيازات غير ذات موضوع بالنسبة لهذه الظروف والاوضاع كما يجعل الحكومة العراقية بمركز يخولها شرعا تصحيح تلك الاحكام بوجه يضمن رفع الغبن والاجحاف منها ويكفل للشعب العراقي حقوقه العادلة ولهذا فقد اضطرت وزارة النفط بتاريخ 10/4/1961 بعد انقطاع المفاوضات على اصدار البيان التالي:
اولا – كان من اهداف ثورة 14 تموز الخالدة انقاذ الشعب من براثن الاستعمار وانتزاع حقوقه كاملة غير منقوصة والتخلص من كل امر يمس باستقلال العراق السياسي والاقتصادي ورفع الغبن الذي لحق بالوطن نتيجة لتساهل حكام العهد المباد في حقوق الوطن وفي ثروات البلاد وفي عقد الاتفاقيات الجائرة ومنح امتياز النفط للاجنبي جزافا وتخاذل حكام العهد المباد امام الشركات صاحبة الامتياز بحيث لم يقتصر الغبن على طبيعة الامتيازات بل شمل تطبيقها الامر الذي فرط بحق الشعب في الاستفادة العادلة من ثروته النفطية واضاع الحق الطبيعي للعراق وبعد قيام الثورة المباركة في 14 تموز 1958 قامت حكومة الثورة التي تعمل لمصلحة الشعب بدراسات مستفيضة لاحكام الامتيازات الجائرة لشركات النفط والمشاكل الناجمة عن تطبيقها وقد توصلت الى القضايا التي ينبغي حلها مع الشركات بالمداولات بشكل يؤمن مصلحة الوطن ولا يفرط بحقوق الشعب وحددت هذه القضايا كما يلي:-
1 – احتساب كلفة انتاج النفط والعناصر التي تتألف منها لضمان حق العراق.
2 – طريقة تعيين الاسعار التي تحتسب بموجبها عوائد العراق من النفط.
3 – الغاء الخصم الذي تتقاضاه الشركات.
4 – تعيين المدراء العراقيين واشراكهم في مجالس ادارة الشركات في لندن واشراف الحكومة العراقية على مصاريف الشركات بما يضمن مصلحة العراق.
5 – تعريق وظائف الشركات تدريجيا.
6 - تخلي الشركات عن الأراضي غير المستثمرة تمهيداً لاستفادة العراق منها.
7 – تنازل الشركات عن الغاز الطبيعي الفائض عن حاجة الحقول النفطية وحقول الغاز الاخرى والحيلولة دون قيام الشركات جزافا بالاستمرار على حرق الغاز مع علمها بضياع ثروة العراق بدون مقابل.
8 – ضمان استخدام الناقلات العراقية في نقل النفط العراقي.
9- وجوب مساهمة العراق فعلا في راس مال الشركات بنسبة لا تقل عن 20٪ من المجموع العام.
10 – وجوب زيادة حصة العراق من عوائد النفط.
11 – دفع العوائد بعملة قابلة للتحويل تضمن مصلحة العراق.
12 – رفع الغبن والضرر الذي اصاب الجانب العراقي بسبب جور الاتفاقيات ونصوصها غير الواضحة التفسير.
ثانيا – ولما كانت حكومة الثورة راغبة في حل مشاكلها مع الشركات واستخلاص حقوق الشعب منها بصورة سلمية وودية وبنية طيبة من جانبها فقد بادرت بدعوة ممثلي شركات النفط منذ تاريخ 20/8/1958 الى التفاوض وايجاد حل عادل للخلافات القائمة ورفع الغبن الذي تضمنته امتيازاتها.
وقد استمرت المفاوضات ولم تنقطع بين الطرفين رغم تعنت الشركات حوالي الثلاث سنوات عقد خلالها (28) اجتماعا مع مقابلات اخرى غيرها حيث تبين بنتيجتها ان شركات النفط لا زالت تفكر بنفس العقلية التعسفية الاحتكارية التي دأبت على التفكير بها منذ حصلت على امتيازاتها في العهد المباد ولم تزل غير مدركة لتطور الوضع في العراق او تقدم صناعة النفط نفسها وغير مدركة لحقوق الشعب العادلة. ولقد اتسم موقف الوفد المفاوض العراقي ازاء ذلك بروح من الصبر والحكمة والحلم وطول الاناة وبالنيات الطيبة في سير المفاوضات ولكن ذلك لم يجد نفعا مع الشركات ولم يحملها على تغيير موقفها رغم الجهود المضنية التي بذلها الجانب العراقي في تبادل وجهات النظر لاقناع الشركات بوجوب الاعتراف بحق العراق العادل وتذليل العقبات التي كانت تعترض سبيل المفاوضات. لقد اشرف سيادة الزعيم الامين عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة على الاجتماع الذي عقد بين الوفدين المتفاوضين بتاريخ 19/12/1960 في مقره بوزارة الدفاع واوضح سيادته لوفد الشركات المفاوض وجهات النظر العادلة النهائية لحكومة الثورة التي جاءت لخدمة الشعب بشأن المواضيع التي يجري بحثها وطلب سيادة الزعيم الامين من الوفد الاجابة عنها وعدم اطالة المفاوضات ولكن وفد الشركات التمس امهاله بالرجوع الى مجالس اداراتهم ووعد بالعودة بالردود المطلوبة بعد فترة وجيزة.
ثالثا – وعند عودة الوفد واستئناف المفاوضات الاخيرة تبين بصورة واضحة وجلية بان موقف الشركات من هذه القضايا لم يزل متعسفا بحق العراق وانها تتعمد المماطلة والتسويف بقصد كسب الوقت للتحري وللاستثمار بالمناطق الغنية بالنفط ولتنفيذ اغراضها دون الالتفات لمصلحة الشعب او لوجهة النظر العادلة التي ابداها الجانب العراقي مرارا وتكرارا وكانما هي صاحبة الحق في الاستفادة من ثروات العراق دون اهل البلاد فهي لا تبدي استعدادا للاستجابة للمطالب المشروعة العادلة التي تقدمت بها الحكومة العراقية. ونظرا لهذا التعمد في اطالة المفاوضات دون دوى ولموقف الشركات المتعسف الذي يضر بمصلحة العراق فقد اخبر سيادة الزعيم الامين عبد الكريم قاسم وفد الشركات المفاوض في اجتماع يوم 6/4/1961 بان الشركات لا يمكنها بعد الان التفريط بحقوق الشعب في العراق ولا يمكنها التلاعب بمقدراته وعليها ان توقف عمليات التحري والحفر خارج مناطق النفط المستثمرة فعليا حتى يتم التوصل الى اتفاق عادل بين الطرفين يضمن حق الشعب ويوقف الشركات عن الاستغلال والاحتكار غير المشروع ولقد انذر سيادة الزعيم الامين الشركات في الوقت نفسه بعدم المساس من قبلها بانتاج النفط او تقليله او بتطويره في الحقول المستثمرة حاليا باية صورة كانت وبعكس ذلك تقوم حكومة الثورة باتخاذ اجراءات اخرى لضمان مصلحة الجمهورية الخالدة وسوف تذاع وتنشر محاضر الجلسات على ابناء الشعب ليطلع عليها ويقف بنفسه على مدى تعسف الشركات واصرارها على المضي في احتكارها وتجاهلها حق العراق المشروع الذي طالب به الوفد العراقي في سير المفاوضات بنيات طيبة وبكثير من الحلم والصبر لضمان حق العراق الذي لا يضيع مطلقا.
رابعا – وتود الحكومة العراقية ان تعلن بهذه المناسبة بانها تلتزم بالعهود والمواثيق ولكن وفق مصلحة الوطن وانها تأسف للموقف المتعسف المخجل من قبل شركات النفط الاحتكارية وتماديها مدة ثلاث سنوات في المراوغة واطالة المفاوضات دون جدوى واصرارها على ضياع حق العراق رغم النيات الطيبة والصبر والحكمة وطول الاناة التي ابداها الجانب العراقي صاحب الحق المشروع في المفاوضات وتود الحكومة العراقية ان تعلن بان الشركات سوف تكون هي الخاسرة اذا اصرت على عدم الاستجابة الى مطالب العراق العادلة.
وما لم تبدل هذه الشركات موقفها التعسفي وتنصاع الى الحق المشروع فان حكومة الثورة المباركة سوف تضطر لمعالجة الامور بما يضمن حق الشعب الذي تحرر بثورة 14 تموز المباركة ولن يغمط حقه بعد الثورة الخالدة مطلقا وقد صممت الجمهورية العراقية الخالدة على الدفاع عن حقوقها وعلى ضمان سلامتها وحريتها والتغلب على الاستعمار وكيد الكائدين.
4 – وبالرغم من هذا فقد استؤنفت المفاوضات مرة اخرى بين الجانب العراقي وبين الشركات بناء على طلب من الشركات باستئنافها وموافقة الجانب العراقي على ذلك غير ان الشركات في هذه المرة كذلك تجاهلت مطاليب العراق العادلة وتعمدت قطع المفاوضات الامر الذي اضطر وزارة النفط الى اصدار بيانها المؤرخ 17/10/1961 عن مفاوضات النفط وكما يلي:
اولا – كانت هذه الوزارة قد اوضحت في بيانها الصادر بتاريخ 10/4/1961 المطاليب العادلة التي تقدم بها الجانب العراقي خلال المفاوضات التي جرت مع ممثلي شركات النفط العاملة في العراق بعد قيام الثورة المباركة في 14 تموز 1958 كما اوضحت بان موقف الشركات التعسفي لم يتبدل وان الشركات تعمدت التسويف والمماطلة بقصد كسب الوقت للتحري والاستئثار بالمناطق الغنية بالنفط ولتنفيذ اغراضها دون الالتفات لمصلحة الشعب ودون مراعاة وجهات النظر العادلة التي ابداها الجانب العراقي.
وبالنظر للتعمد في اطالة المفاوضات دون جدوى ولموقف الشركات المتعسف الذي يضر بمصلحة العراق ضررا بليغا فقد اخبر سيادة الزعيم الامين عبد الكريم قاسم الشركات بتاريخ 6/4/1961 بان الشركات لا يمكنها الاستمرار على التفريط او التلاعب بحقوق الشعب بعد الان وان عليها ان توقف عمليات التحري والحفر خارج مناطق النفط المستثمرة فعليا حتى يتم التوصل الى اتفاق عادل بين الطرفين يضمن حق الشعب ويوقف الشركات عن الاحتكار والاستغلال غير المشروع.
ثانيا – وفي شهر حزيران الماضي تقدمت الشركات بطلب لاستئناف المفاوضات واشارت الى انها قد اتخذت الاجراءات اللازمة لتغيير اعضاء وفدها المفاوض وان هذا الوفد سيكون مزودا بصلاحيات واسعة تمكنه من التوصل الى اتفاق مع الحكومة العراقية وحسم المواضيع الموقوفة جميعا وعلى هذا الاساس فقد استؤنفت المفاوضات بين الطرفين بتاريخ 24/8/1961 وعقدت ثلاثة اجتماعات وقد طلب وفد الشركات في الاجتماع الثالث المنعقد بتاريخ 28/8/1961 اعطاءه مهلة تتراوح بين الثلاثة والاربعة اسابيع ليتسنى له العودة الى لندن لدراسة مطاليب الحكومة النهائية مع المعنيين هناك ثم اعداد مذكرات تتضمن شرح وضع الصناعة النفطية تمهيدا لعودة الوفد الى بغداد لاستئناف المفاوضات ثانية مشيرين الى انهم يأملون ان تلبي مذكراتهم طلبات الحكومة.
وبتاريخ 28/9/1961 استؤنفت المرحلة النهائية من المفاوضات وتقدمت الشركات بمذكراتها التي لم تتضمن سوى ابراز وجهة نظرها في عدم تلبية طلبات الحكومة العادلة متذرعة بمعاذير واهية لا يمكن الاخذ بها نظرا لما تضمنته من مماطلات وادعاءات لا تنطلي على المفاوض العراقي الذي صبر طويلا بقصد التوصل الى نتيجة عادلة واستخلاص حق الشعب. وبعد ان عقدت ثلاثة اجتماعات في المفاوضات الاخيرة كان اخرها الاجتماع المنعقد مساء يوم الاربعاء الموافق 11/10/1961 تبين اصرار وفد الشركات على عدم الاستجابة لمطاليب العراق العادلة وبصورة خاصة الامور الرئيسية منها كمساهمة العراق بحصة 20٪ مع الشركات وكزيادة العوائد للعراق من الارباح باكثر من 50٪ وان الشركة ترى ان التسليم بذلك هو ضرب من المستحيلات كما ترى ان هذين المطلبين الرئيسيين ليسا من الحقوق المشروعة اي ان مشاركة العراق بالحصص مع الشركات وزيادة عوائد الارباح التي تصيب العراق لا يمكن التسليم بها مطلقا مع ان الشركة بذلك تخالف نصوص الاتفاقيات التي تضمن حق العراق كما هو واضح من نص المادة الثامنة من اتفاقية سان ريمو 1920 التي جاء فيها تحت عنوان "ما بين الرافدين" ما يلي "لقد تم الاتفاق بانه في حالة تكوين
شركة نفط خاصة بالشكل المار الذكر فانه سيسمح للحكومة الوطنية او المصالح الاخرى – اذا رغبت في ذلك – في ان تساهم بنسبة 20٪ من المال الخاص بتلك الشركة". وقد نص على هذه المشاركة كذلك في طلب اتفاقية الامتيازات المعقودة بين العراق والشركات المعنية. وان المطلب الثاني (وهو زيادة عوائد العراق من الارباح) اصبح قاعدة اساسية في الامتيازات التي تعقدها الشركات في جميع انحاء العالم بالنظر لتطور الزمن ووعي الشعوب ومطالبتها بحقوقها المشروعة ولكن الشركات الاحتكارية تنكر على العراق هذا الحق ايضا وهي ترغب ان تستمر باساليب المراوغة في مفاوضاتها وعدم التسليم باي مطلب رئيسي مشروع للعراق الامر الذي تسبب عنه انقطاع هذه المفاوضات وتوقفها دون التوصل الى نتيجة مرضية.
ثالثا – ان الحكومة العراقية تعلن بانها تتمسك بحق العراق المشروع ولا يمكنها التنازل عن هذا الحق مطلقا وانها ازاء موقف الشركات التعسفي الذي يضر بمصلحة الشعب في الجمهورية العراقية الخالدة ترى نفسها بعد هذه المفاوضات الطويلة ملزمة باتخاذ الخطوات الشرعية الكفيلة بضمان مصلحة العراق وفقا للقوانين دون الاضرار بمصلحة الشركات المقبولة.
5 – لقد اعلنت حكومة الثورة مرارا منذ سنة 1958 عن حرصها على ضمان سلامة استخراج النفط وتجهيزه للاسواق التي يباع فيها كما اعلنت بانها في الوقت نفسه ستعمل على حماية مصالحها القومية العليا واستمرار هذا المرفق الحيوي لمنفعة الاقتصاد الوطني والدولي معا على اساس المنافع المتبادلة والتمكافئة مع ذوي العلاقة.
ونظرا لعدم استجابة الشركات لحق العراق الشرعي العادل عن طريق المفاوضات المباشرة معها ونظرا لاصرارها على التمسك ببنود جائرة هي اشبه بعقود اذعان فرضها الاستعمار والاستغلال على بلدنا عن طريق رجال العهد المباد.
ولهذا فان حكومة الثورة بعد مفاوضات دامت اكثر من ثلاث سنوات ترى نفسها ملزمة باتباع الطرق الشرعية الاخرى لحماية حق الشعب في وطنه وفي نفطه وثروته وبطريقة عادلة وبعد ان درست بدقة موضوع المناطق المشمولة بالامتياز قررت ان تبدأ في هذه المرحلة برفع الغبن والاجحاف الذي يتضمنه هذا الموضوع وقد لاحظت بانه لو سبق ان اتبعت بمقاولات الامتياز الاحكام الاعتيادية المبنية على العدل والتكافؤ بالنص على التنازل عن الاراضي المشمولة بمنطقة الامتياز تدريجيا خلال فترات متعاقبة فان الشركات صاحبة الامتياز بعد ان مر على امتيازاتها مدة
طويلة تتراوح بين 23 – 36 سنة ما كان لها ان تحتفظ الان بغير المناطق المستثمرة التي يصدر منها النفط فعلا وعليه يجب الاخذ بهذا المبدا فهو حق شرعي للعراق اذ ان استمرار الشركات على الاحتفاظ بمساحات شاسعة دون ان يجري التحري فيها ودون ان يستثمر نفطها فعلا يتضمن غبنا فاحشا يجب ازالته وان للعراق كل الحق بازالته وذلك بتصحيح وضع المناطق التي للشركات ان تعمل فيها كما لو كانت قد اتبعت بشأنها قواعد التنازل العادلة اي بتحديدها بالمناطق المستثمرة من قبلها والمصدرة للنفط فعلا وهي مناطق تحتوي على احتياطي عظيم من النفط يؤمن للشركات استمرار انتاجها الحالي كما يؤمن لها النمو والتوسع في هذا الانتاج بنسبة كبيرة جدا ولمدة طويلة.
ولذلك فقد شرع هذا القانون الذي يحقق مطلبا هاما وعادلا من مطاليب ابناء الشعب في الجمهورية العراقية الخالدة فيما يتعلق بالثروة النفطية دون الاضرار بمصلحة الشركات المقبولة.
نص القانون رقم (80) لسنة 1961
قانون تعيين مناطق الاستثمار لشركات النفط
باسم الشعب
مجلس السيادة
بعد الاطلاع على الدستور المؤقت وبناء على ما عرضه رئيس الوزراء ووافق عليه مجلس الوزراء.
صدق القانون الآتي:
المادة الاولى
- يراد بالكلمات والعبارات الآتية المعاني المبينة ازاءها:
الشركات: شركة نفط العراق المحدودة وشركة نفط الموصل المحدودة وشركة نفط البصرة المحدودة.
المناطق المحدودة: هي الاراضي التي يحق لكل شركة من الشركات القيام فيها بعملياتها. الاراضي: اية ارض مغمورة بالماء او غير مغمورة.
المادة الثانية
- تكون المنطقة المحدودة لكل شركة من الشركات معينة وفق الجدول الملحق بهذا القانون.
المادة الثالثة
- لحكومة الجمهورية العراقية اذا ارتأت تخصيص اراضٍ اخرى لتكون احتياطاً للشركات على ان لا تزيد على مساحة المنطقة المحدودة لكل شركة.
المادة الرابعة
- تكون الاراضي التي لا يسري عليها حكم المادتين الثانية والثالثة من هذا القانون خالية من جميع الحقوق التي ترتبت عليها للشركات وتكون الترتيبات اللازمة لضخ النفط ونقله عبر هذه الاراضي معمولاً بها بشرط ان لا يخل ذلك باي استعمال للارض قانوني او معقول.
المادة الخامسة
- 1- على الشركات ان تقدم خلال ثلاثة اشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون الى الحكومة مجاناً جميع المواد والمعلومات والجيوفيزيائية وجميع المعلومات والامور المتعلقة بالهندسة النفطية الخاصة بالاراضي المشمولة بحكم المادة الرابعة من هذا القانون.
-2- اذا امتنعت أي شركة عن تقديم المعلومات المطلوبة بالفقرة الاولى من هذه المادة فتكون ملزمة بتعويض الحكومة عما لحقها من ضرر وما فاتها من كسب نتيجة لهذا التأخير او بسببه.
المادة السادسة- ينفذ هذا القانون اعتباراً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
المادة السابعة - على الوزراء تنفيذ هذا القانون.