Thursday, 3 November 2016

The River Gade
In the scenic park of Cassiobury
 Watford, Hertfordshire
By : Ghanim Anaz
 
 

 




Gentle as the soft breeze
Sparkles like a baby’s tears
He meanders as he moves
With no sound from his hooves
 
When he comes to cross the weir
He would jump it like a deer
Clearing it with such an ease
With  music to the ears
 
On his banks the herons wait
Snapping fish without a bait
Flocks of ducks love to float
On his surface with no boat
 
I have seen him when he swells
Furiously ringing his bells
He would gallop with no fear
Warning people come no near
 
 
I usually sit nearby
Watching the dancing sky
To the tune of a singing bird
One of the best I have heard
 
September 2016
 

Sunday, 20 December 2015

شركة النفط التركية



شركة النفط التركية
بقلم : غانم العـنّاز

 
                   
لقد اصبحت مشتقات النفط معروفة لكل واحد منا في هذه الايام لتصبح من متطبات حياتنا اليومية التي لا غنى لنا عنها. فنحن نستخدمها لتشغيل معاملنا وسيارتنا وآلاتنا وادواتنا المنزلية ولتوليد الطاقة الكهربائية لإنارة منازنا ومخازننا وتدفئة بيوتنا ولطبخ وحفظ اطعمتنا . كما انها تدخل في صناعة آلاف السلع كالاثاث والاقمشة وغيرها اضافة الادوية والاسمدة وما الى غير ذلك من الاستعمالات التي يصعب حصرها.

لمحة تاريخية
ان النفط الخام والقار كانا معروفين ومستعملين منذ آلاف السنين. فالعيون التي يتسرب منها النفط الى سطح الارض موجودة في بلاد كثيرة منها العراق وايران واذربيجان وغيرها. ويعتقد بأن السومريون قد استعملوا القار لطلاء قواربهم المصنوعة من البردي قبل خمسة الاف سنة. كما يقال بان القفة التي لا زالت مستعملة في وقتنا 
الحاضر يعود تاريخها الى سومر.




القفة في القرن العشرين
كما استعمل القار كمادة مانعة للرطوبة من قبل البابليون قبل ثلاثة آلاف سنة في انشاء زقوراتهم وجدران عاصمتهم بابل وجنائنها المعلقة احدى عجائب الدنيا السبع. ويقال بان القار استعمل كذلك في تبليط بعض طرق بغداد عند تشييدها عام 762 ميلادية. كما ان الشعر العربي منذ العصر الجاهلي لا يكاد يخلو من ذكر الابل الحبيبة الى قلوب العرب او من ذكراصابتها بمرض الجرب المعدي وعلاجه بطليه بالنفط الذي استمر استعماله الى زمن غير بعيد.
لقد تمكن الكيمياوي محمد الرازي في القرن التاسع الميلادي من الحصول على الكيروسين (النفط الابيض او الكاز) لاستعماله في الاضاءة من تقطير النفط في وعاء الانبيق. كما يعتقد بان عملية التقطير هذه قد نقلت الى اوروبا في القرن الثاني عشر عن طريق الحضارة الاسلامية المزدهرة في الاندلس والتي لا زالت تستعمل حتى يومنا هذا في مصافينا الحديثة.

التقطير بالانبيق
ويذكر بان مادة النفثا قد تم انتاجها في حقول نفط باكو في اذربايجان في القرن التاسع . فقد ذكر الرحالة والمؤرخ العربي الشهير علي المسعودي المتوفي في 346 هجرية في كتابه (مروج الذهب ومعادن الجوهر) بعد رحلته الشهيرة التي زار فيها مصر وسوريا وفلسطين والقفقاس وايران والهند وسيلان ومناطق من الصين قبل سفرة ماركو بولو بكثير ان في باكو (النفط الابيض وعين من عيون النار لا تهدأ على سائر الاوقات تتضرم الصعداء).
يقول ماركو بولو الذي زار باكو في 1264 ميلادية انه شاهد النفط يستخرج من حفر خاصة به. كما انه ذكر بانه شاهد نافورة من النفط المتدفق بكثرة. ويذكر فيما بعد بان اباراً يصل عمق بعضها 35 متراً قد تم حفرها يدوياً في تلك المنطقة لاستخراج النفط منذ عام 1594 وان عدد مثل هذه الآبار قد زاد عن  100 بئر  في عام 1830.
اما في امريكا فقد عرف عن الهنود الحمر في اوائل القرن الخامس بانهم كانوا يقومون بعمل حفر صغيرة في مناطق تسرب النفط لاستعماله كدواء. اما المهاجرون الاوربيون فقد كانوا يجمعون النفط المتسرب من الارض للاضاءة.
اما في العراق فقد استمر جمع النفط والقار عبر عصور طويلة من مناطق تسربهما في كركوك والقيارة وبلكانا وهيت. فقد كان يتم جمع النفط وملئه في قرب تحمل على ظهور الحمير والخيل الى مناطق استعماله. ومنذ القرن السابع عشر بوشر بتأجير منابعه الى متعهدين كعائلة النفطجي في كركوك التي حصلت على تعهدها بموجب فرمان خاص من السلطان العثماني. حيث شمل تعهدهم منابع النفط في منطقة كركوك ليستمر لغاية اكتشاف النفط في في حقل كركوك العملاق الذي تدفق النفط من اول بئر تحفرفيه بالطرق الحديثة الى اعالي برج الحفر في تشرين الاول من عام 1927 ليجري في الوادي  القريب منه المعروف بوادي النفط.
بداية صناعة النفط الحديثة
اما اهم واشهر بئر تم حفرها في العالم فكانت في ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة الامريكية في عام 1859. فقد حفرت البئر بواسطة برج حفر خشبي بسيط الى عمق 21 متراً لتترك عند المساء كي يستأنف الحفر فيها في صباح اليوم التالي. وعند حضور الحفار في الصباح وجد لدهشته ان البئر قد ملئت بالنفط تماما. فبالرغم من ان البئر كانت ذات انتاجية واطئة جداً لا تزيد عن 20 برميلاً باليوم مقارنة ببعض الآبار التي اكتشفت لاحقا في الحقول العملاقة التي يزيد انتاجها عن 100,000 برميل باليوم غير ان تلك البئر كانت الاولى من نوعها التي تحفر بواسطة برج, بالرغم من بدائيته, مما ادى الى حفر العديد من الآبار بالقرب منها بصورة عشوائية لتشكل ما يشبه غابة من الابراج لتشعل فتيل التسابق للتنقيب عن النفط في العالم بصورة لا مثيل لها من قبل مما اعتبر بداية لصناعة النفط العملاقة الحديثة.
اختراع السيارة
لقد كان الإستعمال الرئيسي للنفط حتى عام 1886 مقتصراً على انتاج الكيروسين (الكاز) للإضاءة وبعض الزيوت للمحركات البخارية المستعملة بكثرة في ذلك الزمان. الا انه في عام 1885 قام الالماني كارل بنز بتصميم وبناء سيارته الاولى التي تعمل بواسطة محرك الاحتراق الداخلي ليقوم بتسجيل براءة الاختراع في عام 1886 لتصبحت اول سيارة في العالم. قام بعده مباشرة كل من الالمانيان رودولف ديزل وكوتلب ديملر والامريكي هنري فورد بانتاج سياراتهم لينتشر استعمال السيارات بصورة سريعة مما زاد الطلب على وقود السيارات وبالتالي على النفط الخام بصورة كبيرة. وبحلول سنين ما قبل الحرب العالمية الاولى انتشر استعمال محركات الاحتراق الداخلي في الحافلات وسيارات النقل والطائرات والسفن والادوات الزراعية والمصانع وغيرها مما سبب تهافت الدول الصناعية للحصول امتيازات للتنقيب عنه واكتشاف منابعه.
 كما انه اصبح على رأس المتطلبات الاستراتيجية للدول العظمى في ذلك الزمان من اجل ضمان تشغيل آلاتها الحربية كالدبابت والمدرعات والسفن والطائرات وغيرها في خضم التوتر السائد فيما بينها قبيل الحرب العالمية الاولى.
السباق الى الشرق الاوسط
      لقد كان لاكتشاف النفط في تكساس في سنة 1901 صدى عالمي واسع حيث تم حفر بئر (سبندلتوب) الشهيرة الى عمق 347 متراً ليتدفق النفط منها الى اعلى البرج بارتفاع 46 متراً بمعدل مئة الف برميل باليوم فكان ذلك شيء اقرب الى الخيال مما فتح شهية الدول الكبرى وشركاتها لاكتشاف حقول عملاقة مشابهة.
وبالنظر لوجود ادلة قوية على احتمال وجود النفط في منطقة الشرق الاوسط كتسربه الى سطح الارض كما ذكر سابقاً, فقد قامت الدول العظمى في ذلك الزمان كبريطانيا والمانيا وفرنسا بارسال حملاتها الاستكشافية من جيولوجيون وغيرهم الى المنطقة لتحديد منابعه الغنية. كما قامت بنفس الوقت بارسال بعثاتها التجارية الى الاستانة وطهران من اجل الحصول على عقود امتياز للتنقيب واكتشاف النفط بدعم كبير من دبلوماسييها المتواجدين في العاصمتين.

بركة نفط في منطقة بلكانا القريبة من كركوك
اما في العراق فقد حاول الوالي العثماني المصلح  مدحت باشا (1869 – 1872) انتاج النفط في منطقة مندلي بمساعدة الالمان غير ان عهده لم يدم طويلا. كما حاول الفرنسيون في نهاية القرن التاسع عشر انتاجه في منطقة كركوك وبلكانة دون نجاح يذكر. كما قامت الدولة العثمانية في عام 1905 باستيراد بعض المعدات لانتاج النفط الا انها تعثرت بالاحداث السياسية المضطربة فيها التي ادت في النهاية الى دخول الدولة العثمانية في الحرب العالمية الاولى.
  Anglo-Persian Oil Company شركة النفط الانكليزية الفارسية -
اما في ايران فقد استطاع المستثمر البريطاني وليام دارسي من الحصول على امتياز من شاه ايران لشركته في عام 1901. وبعد جهود استكشافية طويلة ومضنية استطاع دارسي اخيرأً ان يكتشف النفط بغزارة في سنة 1908 في منطقة مسجدي سليمان في اعالي نهر الكارون. لقد كان ذلك اول اكتشاف تجاري عالمي مهم للنفط في الشرق الاوسط مما فتح شهية شركات اخرى للتسابق للحصول على امتيازات لاكتشافه.
وبالنظر لحاجة دارسي للمزيد من الاموال لتطوير الحقل تم الاتفاق بينه وبين شركة بورما للنفط التي تعمل في الشرق الاقصى لتأسيس شركة جديدة باسم شركة النفط البريطانية الفارسية التي اصبحت شركة النفط البريطانية العملاقة الحالية في وقتنا الحاضر. قامت هذه الشركة بعد ذلك بالبحث عن النفط في مناطق اخرى من الشرق الاوسط وكان العراق على رأس قائمتها لتوفر الادلة الكثيرة على وجوده هناك.  
لقد كان العراق خلال هذه الفترة جزءا من الامبراطورية العثمانية التي اصبحت تسمى رجل اوربا المريض. فقد كان باستطاعة الدول العظمى في ذلك الوقت كبريطانيا والمانيا من استعمال نفوذها للضغط على الرجل المريض للحصول على الامتيازات للتنقيب عن المعادن والنفط لشركاتها.
خط سكة حديد برلين بغداد
اما في العراق فقد كان التنافس شديداً بين المانيا وبريطانيا، اهم الدول العظمى في ذلك الزمان، للحصول على امتياز من الامبراطورية العثمانية للتنقيب عن النفط. فقد استطاعت شركة سكة حديد

خارطة سكة حديد برلين بغداد
 الاناضول المملوكة من قبل البنك الالماني من الحصول على امتياز لمد سكة حديد في تركيا ومن ثم على تعديل شروط الامتياز في عام 1903 لتمديد السكة الى بغداد الذي عرف فيما بعد بخط سكة حديد برلين بغداد الشهير. كما اعطى ذلك الامتياز شركة سكة حديد الاناضول اولوية للتنقيب عن المعادن على جانبي مسار السكة. فقامت الشركة على اثر ذلك في 1904 بالحصول على موافقة اولية للتنقيب وتقديم تقريرها خلال سنة واحدة الا ان الشركة لم تلتزم ببعض الشروط مما ادى في سنة 1907 الى اعتبار الامتياز ملغيا.
اما دارسي فقد قام في سنة 1906 بمفاتحة الحكومة العثمانية بمساعدة الحكومة البريطانية للحصول على امتياز للتنقيب عن النفط في العراق الا ان جهوده تلك باءت في الفشل. كما قامت كل من الحكومتين الامريكية والايطالية بالتوسط لحصول شركاتهما على امتيازات نفطية دون اي نجاح يذكر.
البحرية البريطانية وشركة النفط الانكليزية الفارسية
اما في بريطانيا فقد اصبحت فكرة استخدام النفط كبديل للفحم الحجري رائجة حيث  قامت وزارة الخارجية وبعض الوزارات الاخرى خصوصا البحرية البريطانية ليس فقط بالدعوة الى ضرورة سيطرة بريطانيا على الحقول النفطية لتأمين احتياجات البلاد المستقبلية منه بل ان تكون الشركات التي تملك حقول النفط  تلك بريطانية كذلك.
واخيرا وبعد نقاش طويل تقرر تحويل وقود الاسطول البريطاني الى النفط في عهد ادميرال البحرية  شرشل (1912 – 1915) الذي جاء في خطابه في مجلس البرلمان ما يلي :
( يجب على البحرية البريطانية ان تكون مستقلة في امتلاك وانتاج احتياجاتها من الوقود السائل .....) لينهي خطابه ذلك بالقول (ليس على اية نوعية، ليس على اية طريقة انتاج، ليس على اي بلد اخر، ليس على اي طريق واحد وليس على اي حقل نفط معين يجب ان نكون معتمدين. الاستقلالية واليقين في تأمين النفط تكمن في التعددية والتعددية وحدها)
    اما شركة النفط الانكليزية الفارسية فقد بدأت تواجه مشاكل مالية مما جعلها تلجأ الى الحكومة البريطانية التي استطاعت مساعدتها بشراء 51% من اسهمها مقابل 2.2 مليون باند استريني. لقد تمت موافقة الحكومة على تلك الصفقة في 13 ايار 1913 وموافقة البرلمان في 17 حزيران من نفس العام لتصبح الحكومة بذلك صاحبة الاغلبية في مجلس ادارة الشركة وبالتالي صاحبة القرار الاخير في توجيه سياستها لصالحها. وقد يكون من المناسب القول بان الحكومة البريطانية قامت  ببيع كامل اسهما في الشركة التي اصبحت تسمي شركة النفط البريطانية في العقد الثامن من القرن الماضي ما عدا سهمها الذهبى الذى يعطيها الحق في رفض اي قرار لا يتفق مع سياستها.
شركة النفط التركية
في هذه الاثناء تم الاتفاق في عام 1912 بين المصرف الوطني التركي المملوك من قبل مصالح بريطانية وفرع من فروع شركة شل والمصرف الوطني الالماني بتأسيس شركة باسم شركة النفط التركية التي بدأت بالتوسط للحصول على امتياز للتنقيب عن النفط في العراق. وزعت الاسهم لهذه الشركة بنسبة 50% للمصرف الوطني التركي و25% لكل من فرع شركة شل والمصرف الوطني الالماني. وبذلك اصبحت هذه الشركة القوية التي تمثل مصالح بريطانية والمانية وهولندية منافسا قويا لشركة  دارسي البريطانية.
وبما ان شركة شل المملوكة من قبل المصالح البريطانية بنسبة 40% و 60% للمصالح الهولندية تعتبرالمنافس الشديد لشركة دارسي وكانت في نظر الحكومة البريطانية في الوقت نفسه تحت تأثير الحكومة الالمانية لذلك فضلت الحكومة البريطانية مساندة شركة دارسي عليها.  
لم يستطع بعد ذلك اي من الجانبين الالماني او البريطاني من الحصول على امتياز للتنقيب عن النفط بصورة منفردة مما ادى في النهاية الى توحيد جهود البلدين بانشاء شركة جديدة باموال المانية وبريطانية سميت بشركة النفط التركية. استمرت المناقشات بعدها بين الحكومتين الالمانية والبريطانية ليتم دمج مصالح الفرقاء في الاتفاقية التي عرفت فيما بعد (باتفاقية وزارة الخارجية البريطانية) والتي تم توقيعها في اذار 1914. لقد نتج عن ذلك توزيع الاسهم بالنسب الالتالية :
- 47.5% لشركة النفط البريطانية الفارسية
- 25.0% للبنك الالماني
- 22.5% لشركة شل
- 5% لكولبنكيان الذي اصبح يسمى بمستر 5% فيما بعد.
ومن الجدير بالذكر ان اتفاقية وزارة الخارجية البريطانية انفة الذكر اشتملت على مبدأ الحرمان الذاتي التي عرفت باتفاقية الخط الاحمر الذي يقضي بمنع اي من الشركاء من الحصول على اي امتياز للتتنقيب عن النفط في اراضي الامبراطورية العثمانية في الشرق الاوسط بصورة منفردة ما لم يتم ذلك عن طريق شركة النفط التركية.
أثمرت اخيراً جهود الشركة الجديدة بضغوط منسقة من قبل الحكومتين الالمانية والبريطانية لتقوم حكومة الامبراطرية العثمانية بارسال رسالتها الشهيرة بتاريخ 28 حزيران 1914 الى السفيرين البريطاني والالماني في استانبول تعلمهما بان وزير المالية قد وافق على تأجير شركة النفط التركية ترسبات النفط المكتشفة او التي قد تكتشف في المستقبل في ولايتي الموصل وبغداد وانه يحتفظ بحقه في المشاركة في الشركة وتحديد شروطها. أصبحت هذه الرسالة البسيطة اهم وثيقة بيد الشركة لتعتمد عليها في المطالبة بحق الامتياز ذلك حتى بعد انهيار الامبراطورية العثمانية كما سنرى لاحقاً.
قامت الحكومة العثمانية بعد ذلك بقليل في 22 تموز 1914 باعلام ممثلها في لندن للطلب من شركة النفط التركية بارسال ممثلها الى استنبول للاتفاق على شروط الاتفاقية بحضور ممثلين عن السفارتين البريطانية والالمانية. لم تسنح الفرصة لعقد ذلك الاجتماع بسبب اندلاع الحرب العالمية الاولى بعد بفترة قصيرة في 5 تشرين الاول 1914 مما ادى الى انقطاع المداولات حول الموضوع تماماً.
دخلت الامبراطورية العثمانية الحرب الى جانب المانيا ضد بريطانيا وفرنسا لتمنى بالهزيمة ولتفقد سيطرتها على البلاد العربية تماماً. لقد كان من المتوقع في عام 1916 ان تكون ولاية الموصل الغنية بالنفط من حصة فرنسا وعندما بدأ يظهر بان تلك الولاية قد تكون من حصة بريطانيا بدأت فرنسا بالمطالبة في حقها بالمساهمة في الامتيازات النفطية العراقية التي سيتم الاتفاق عليها مستقبلا.
عقد على اثر انتهاء الحرب مؤتمر سان ريمو في 24 نيسان 1920 الذي انتهى بقراراته بشأن توزيع الغنائم من ممتلكات الامبراطورية العثمانية ليوضع العراق تحت الانتداب البريطاني. كما الحق بتلك القرارات رسالة سرية اعطيت فيها حصة البنك الالماني في شركة النفط التركية البالغة 25%  الى فرنسا كما اعطت تلك الرسالة السرية الملحقة بالاتفاقية العراق حق المساهمة في الشركة بنسبة 20%.
النزاع بين بريطانيا والولايات المتحدة على النفط العراقي
اما الولايات المتحدة الامريكية فقد وجدت نفسها بعد انتهاء مؤتمر سان ريمو بانها قد حرمت من الغنائم من ممتلكات الامبراطورية العثمانية فقامت بالمطالبة بذلك ليحصل من جراء ذلك خلافا مريرا بينها وبين بريطانيا. فقد قامت ا الولايات المتحدة الامريكية بمهاجمة بريطانيا وفرنسا لقيامهما بالاستحواذ على كافة الغنائم لتطالب بتطبيق مبدأ الباب المفتوح لاشراكها فيها. اما بريطانيا فقد ادعت بان السبب يعود الى عدم اعلان الولايات المتحدة الحرب على الامبراطورية العثمانية اضافة الى عدم حضورها مؤتمر سان ريمو. اثار ذلك غضب الولايات المتحدة الامريكية التي قدمت مذكرة شديدة اللهجة تذكر فيها بريطانيا وفرنسا بالمساعدات الكبيرة التي قدمتها لهما والتي مكنتهما من النصر. اجابت الحكومة البريطانية بانها تمتلك نسبة 4.5% من النفط العالمي فقط بينما تسيطر الولايات المتحدة على 82% منه. استمرت الولايات المتحدة بالمطالبة بالباب المفتوح مذكرة بريطانيا بانها كانت احد الموقعين عليه في عام 1899 كما انها شككت في قانونية رسالة الحكومة العثمانية التي اعطيت الى شركة النفط التركية التي تطالب بموجبها بحقوق امتيازها للتنقيب عن النفط في ولايتي الموصل وبغداد. بدأت الحكومة البريطانيا تواجه موقفا صعبا امام عناد الحكومة الامريكية فاما ان تستمر برفض طلب المشاركة لتجابه تهديدات الحكومة الامريكيه بالذهاب الى التحكيم او بالاتفاق على حل معقول لمشاركتها. فقررت بعد مباحثات طويلة الموافقة على تخويل شركة النفط التركية  اجراء مفاوضات مع بعض شركات النفط الامريكية للتوصل الى حل معقول يلبى طلب الحكومة الامريكية تفاديا للقطيعة. تم على اثر ذلك اجراء محادثات بين ممثلي شركة النفط التركية وسبع شركات نفط امريكية تم التوصل فيها على مشاركة الشركات الامريكية في شركة النفط التركية لتنتهي تلك الازمة بسلام.
توزيع الاسهم بين الشركاء الجدد
جرى بعد ذلك نقاش طويل على توزيع الاسهم بين الشركاء ليتم توزيعها في النهاية كما يلي :
- 23.75% لشركة النفط الانكيزية الفارسية
- 23.75% لشركة النفط الفرنسية
- 23.75% لشركة نفط شل
- 23.75% لمجموعة شركات النفط الامريكية
- 5% لكولبنكيان
- تعويض شركة النفط الانكيزية الفارسية عن خسارتها لبعض اسهمها باعطائها 10% من النفط الذي يتم انتاجه من قبل الشركة.
كما تم الاتفاق على جعل حصة كوبنكيان لا تملك حق التصويت في مجلس الادارة حتى لا يستطيع اي شريكين من الشركاء الاربعة الكبار الانفراد باتخاذ القرارات.
اتفاقية العمل لشركة النفط التركية
بدأ الشركاء  الجدد في شركة النفط التركية بمناقشة المبادئ التي سترتكز عليها الشركة ليس في سياستها الداخلية فيما يخص الشركاء فقط ولكن فيما يخص العلاقات بين الشركة والحكومة العراقية والتي سميت باتفاقية العمل. لقد استمرت تلك المداولات وقتا طويلا يقدر بحوالي ست سنوات من 1922 ال 1928 ليتم خلالها الموافقة على المبادئ التالية :
- مبدأ الباب المفتوح والقطع الصغيرة
كانت الشركات الامريكية قد اقترحت تطبيق مبدأ الباب المفتوح لترضية الحكومة الامريكية التي حصلت من خلاله على مشاركة المصالح الامريكية في شركة النفط التركية فاقترحت مبدأ منح الامتيازات بالقطع الصغيرة الذي ينص على ان تختار الشركة 12 قطعة ارض مساحة كل منها 16 ميلا مربعا اي بمساحة كلية تساوي 192 ميلا مربعا لتختار الحكومة العراقية مثل ذلك العدد من القطع لعرضها للمناقصة التي يحق لشركة النفط التركية المساهة فيها وهكذا.
لاقى ذلك الاقتراح معارضة شديدة من قبل كولبنكيان الذي ادعى ان ذلك قد ينتهي بمشاركته بمساحة 192 ميلا فقط بينما يحق له المشاركة في 5% من المساحة الكلية لولايتي الموصل وبغداد التي تقدر ب 159,000 ميلا مربعا. لاقى هذا الاعراض مساندة من الجانب الفرنسي الذي تخوف من استحواذ الجانبين البريطاني والامريكي على العديد من القطع بالدخول في المناقصات الاخرى. تم بعد ذلك جعل عدد القطع 24 بمساحة 8 ميلا مربعا الا ان ذلك لم يرض كلبنكيان او الجانب الفرنسي.
وبالرغم من شمول اتفاقية الامتيازات النفطية العراقية الاولى لسنة 1924 على مبدأ القطع الا ان ذلك المبدأ تم الغاءه في اتفاقية 1931 لتستحوذ الشركة على الاراضي الواقعة شمال بغداد وشرق دجلة بمساحة 32,000 ميلا مربعا وليلغى مبدأ القطع تماما.
وهنا لابد ان نشير الى ان الغاء مبدأ القطع الصغيرة المبني على سياسة الباب المفتوح التي اصرت عليه الحكومة الامريكية في البداية لم يلق اي اعتراض من جانبها ما دام ذلك لصالح شركاتها.
   - مساهمة العراق في راس مال الشركة
لقد نصت الرسالة السرية الملحقة في اتفاقية مؤتمر سان ريمو لعام 1920 على (لقد تم الاتفاق بانه في حالة تكوين شركة نفط خاصة بالشكل المار الذكر فانه سيسمح للحكومة الوطنية او المصالح الاخرى – اذا رغبت في ذلك –  في ان تساهم بنسبة 20% من المال الخاص بتلك الشركة). وبالرغم من ذلك النص الصريح فقد قرر الشركاء في شركة النفط التركية عدم الالتزام بذلك لتخوفهم من تدخل الحكومة العراقية في سياسات الشركة المالية والانتاجية وغيرها. وذلك ما حصل بالرغم من مطالبة الحكومة العراقية بذلك قبل علمها بوجود الرسالة السرية وبعد ذلك ايضا.
- سعر النفط
لم يكن هناك سوقا عالمية معروفة للنفط في ذلك الوقت وبذلك لم يكن هناك سعرا يعتمد عليه ما عدا الاسعار المختلفة في سوق النفط الامركية الواسعة. لذلك قرر الشركاء تسعير نفط العراق باربعة شلنات (ذهب) للطن الواحد معتمدين بذلك على اجتهادهم الخاص بذلك. لقد اعتبروا ذلك سعرا عادلا مما سيدر على الحزينة العراقية موردا ثابتا لا يخضع للتذبذبات في الاسعار العالمية كما انهم ادعو بان ذلك سوف يجنب الحكومة العراقية تقديم الاموال الازمة التي لا تمتلكها للمساهمة في رأس مال الشركة. 
- الشركة غير ربحية
اثار الشركاء الامريكيين موضوع الضرائب وانهم سوف يتعرضون الى الخضوع للضريبة المزدوجة من قبل الحكومتين الامريكية واالبريطانية وذلك بالنظر لكون الشركة مسجلة في بريطانيا وان ذلك غير مقبول من قبلهم. وجد الشركاء بعد مداولات طويلة بان الحل الامثل لهذه المشكلة جعل الشركة مسؤولة عن ادارة اعمالها لقاء حصولها على الاموال اللازمة لتغطية نفقاتها دون مشاركتها في الارباح حيث يقوم كل من الشركاء بأخذ حصته نفطا دون حصول عملية بيع او شراء.
- مبدأ الحرمان الذاتي او اتفاقية الخط الاحمر
لقد تم شرح تفاصيل هذه الاتفاقية الاحتكارية باسهاب في فصل اتفاقية الخط الاحمر لاحقا.
- مجلس ادارة الشركة
تم الاتفاق بين الشركاء على ان تجري ادارة اعمال الشركة المهمة دون اي تدخل من قبل الحكومة العراقية الذي قد ينتج عنه خلالافات مستمرة بينهما. فبالرغم من موافقة الشركة على تعيين عضو مجلس ادارة من قبل الحكومة العراقية الا انها كانت تدعوه لحضور الجلسات الروتينية فقط بينما يتم بحث المواضيع المهمة كالميزانية وسياسات الاستكشاف والتطوير والانتاج وغيرها في اجتماعات اخرى.
- مدة الامتياز
ان تكون مدة الامتياز بحدود 99 سنة.
- عدم خصوع الشركة للضرائب العراقية
قرر الشركاء تفادي الشركة الخضوع للضرئب العراقية لما في ذلك من مخاطر احتمال زيادتها في المستقبل بصورة كبيرة. لقد تم التغلب على ذلك كما سنرى بعد ذلك باخضاع الشركة الى نفس الضرائب التي تخضع لها الشركات العراقية.
- رئيس مجلس الادارة
تم الاتفاق على ان يكون رئيس مجلس الادارة بريطانيا بصورة دائمية.
- شركة نفط العراق
الاتفاق على استبدال اسم شركة النفط التركية بشركة نفط العراق اعتبارا من 8 حزيران 1928.



شعار شركة نفط العراق
هذا وقد استمرت خلال هذه الفترة المفاوضات بين الحكومة العراقية والشركة ليتم توقيع اتفاقية الامتياز فيما بينهما في عام 1925 كما استمرت اعمال التنقيب عن النفط من قبل الشركة دون توقف ليتم اكتشاف حقل كركوك في عام 1927.







Friday, 10 July 2015

جريدة رأي اليوم







10th Jul 2015
http://www.raialyoum.com/images/home_icon.png
·         كتاب و اراء
·         أخبار سياسية
·         تقارير
·         صحف عبرية
·         اقتصاد
·         اهل الفن
·         الاتصال بنا
·         English

Jul 7, 2015

 
 
د. مصطفى البزركان
صدر كتاب بعنوان (العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين) لمؤلفه الأستاذ غانم العناز الخبير في ميدان النفط والغاز. الكتاب صدر باللغة الإنكليزية عن دار نشر جامعة نوتنكهام البريطانية. يقع الكتاب في 538 صفحة ويتضن  14 فصلا يعرض المؤلف فيه حصيلة خبرته طيلة ما يقارب خمسة عقود قضاها في ميدان إستخراج وانتاج وتصدير النفط  والغاز في العراق و في دولة الإمارات العربية المتحدة و المملكة المتحدة.
يعتبر الكتاب فريدا بحق لكونه اول كتاب من نوعه يغطي تفاصيل كافة اوجه صناعة النفط والغاز العراقية خلال القرن العشرين وما بعده. حيث اعطيت اهمية خاصة للمواضيع التاريخية، التجارية، السياسية والفنية التي تشمل التنقيب، الاكتشاف، التطوير والانتاج لحقول النفط والغاز اضافة الى المصافي ومنشآت معالجة الغاز وتسويق المنتجات وتوزيعها.

فقد تم تغطية تفاصيل امتيازات التنقيب الاولى التي تم الحصول عليها لصالح مجموعة شركة نفط العراق المحدودة بواسطة الدعم والنفوذ الذي قدمته الحكومة البريطانية لها يوم كان العراق تحت الانتداب البريطاني. بالاضافة الى ادراج ومناقشة 84 من حقول النفط والغاز التي تم اكتشافها حتى الآن. كما ناقش المؤلف في كتابه خطوط انابيب تصدير النفط عبر سوريا، لبنان، فلسطين وتركية الى البحر الابيض المتوسط بالاضافة الى بحث كافة النزاعات المتوترة والمريرة في بعض الاحيان في الامور التجارية والسياسية سواء كان ذلك بين تلك الدول نفسها او بينها وبين شركات النفط العالمية من خلال شركتهم الفرعية شركة نفط العراق.
كما تضمن الكتاب عرضا للعلاقات المتذبذة بين العراق ومجموعة شركة نفط العراق. وبحث الكتاب ثروة العراق النفطية بعد العام  2003 . كما ويعرض  المؤلف في كتابه نظرة شاملة وفريدة عن اوضاع العراق النفطية مما يجهل كتابه مرجعا مهما للمهتمين في شؤون النفط العراقية سواء أكانوا شركات دولية، خبراء النفط، مؤرخين، سياسيين، اكاديميين، باحثين او عامة الناس.  كما تضمن الكتاب الكثير من الخرائط التاريخية والجداول الاحصائية والصور النادرة المتعلقة بصناعة النفط والغاز في العراق.
الفصل الأول من الكتاب قدم المؤلف فيه عرضا تاريخيا لصناعة النفط والغاز في العراق في القرن العشرين إضافة الى ما شهدته منطقة الشرق الأوسط من تنافس وسباق على إستخراج النفط من اعماق أراضيها. اما الفصل الثاني فقدم المؤلف فيه عرضا للجهود الذي بذلت من جانب بريطانيا وشركات النفط الغربية للمشاركة في التنقيب عن الثروات النفطية العراقية والتنازلات التي قدمها العراق للشركات العاملة في ميدان النفط. أما الفصل الثالث من الكتاب فعرض فيه المؤلف تاريخ العلاقات بين الحكومة العراقية  و(مجموعة شركة نفط العراق آي.بي.سي)  خلال فترة الحكم الملكي في العراق. وخصص المؤلف الفصل الرابع من كتابه للحديث عن ثورة 1958 ونظام عبد الكريم قاسم وتحدث فيه عن تأزم العلاقات بين الحكومة العراقية و(مجموعة شركة نفط العراق آي.بي.سي) بعد نجاح الثورة بإسقاط النظام الملكي. أما الفصل الخامس من الكتاب فخصصه المؤلف للحديث عن ثورة 1968 ونظام حزب البعث بعد أن تبوأ حزب البعث السلطة بعد 17 تموز 1968. وتحدث المؤلف عن قرار تأميم النفط العراقي في العام ( 1973) والمباحثات التي جرت بين ممثلي الحكومة العراقية وممثلي شركات النفط الغربية التي كانت عاملة في العراق.
ثم تحدث المؤلف في الفصل السادس من كتابه عن وزارة النفط العراقية وقدم عرضا لتاريخ تأسيس الوزارة في العراق. وتحدث المؤلف في الفصل السابع من كتابه عن شركة النفط والوطنية العراقية وتأسيسها وكذلك إصدار قانون رقم 80 في 12 كانون اول 1961. اما الفصل الثامن من الكتاب فجاء بعنوان “حقول النفط والغاز في العراق” وعرض فيه المؤلف خرائط جيولوجية نادرة لمواقع حقول النفط والغاز في العراق .وتحدث المؤلف بالتفصيل عن الحقول المنتشرة في أراضي العراق من شماله حتى جنوبه ، ومن شرقه حتى غربه. واشار المؤلف الى شركة النفط والوطنية، شركة نفط العراق،وشركة نفط البصرة، وشركة نفط الموصل.وقدم المؤلف في كتابه المرجعي عرضا تاريخيا نادرا عن كافة الحقول النفطية في العراق واحتياطاتها النفطية وكميات إنتاجها ونوعيات النفوط التي تنتجها. اما الفصل التاسع من الكتاب فتحدث فيه المؤلف عن تاريخ ومراحل تطوير حقول النفط العراقية. وقدم المؤلف تفاصيل عن الجهود التي بذلت لتطوير إنتاج الحقول العراقية خلال خمسة عقود إضافة الى تفاصيل عن شبكات خطوط أنابيب نقل النفط من مناطق المنبع الى المصب. وتحدث المؤلف في الفصل العاشر من كتابه عن شبكات انابيب تصدير النفط الخام العراقي. وعرض المؤلف صورا وخرائط تاريخية نادرة مفيدة جدا للباحثين و للمختصين بميدان النفط والغاز في العراق.  اما الفصل الحادي عشر من الكتاب فخصصه المؤلف للحديث عن صناعة الغاز الطبيعي في العراق. وتحدث المؤلف في الفصل الثاني عشر من الكتاب عن مصافي النفط العراقية وتاريخ انشائها وطاقات انتاجها.
اما الفصل الثالث عشر من الكتاب فتحدث فيه المؤلف عن إنتاج النفط العراقي السنوي خلال القرن العشرين. اما الفصل الرابع عشر من الكتاب فخصصه المؤلف للحديث عن المرافق السكنية والإجتماعية التي توفرت للعاملين في ميدان صناعة النفط والغاز في العراق. ويقول المؤلف” اقيمت  في العراق مجمعات سكنية في حقول كركوك والبصرة وفي محطات ضخ النفط بالقرب من بيجي وحديثة والقائم. اما اشهرها واجملها على الاطلاق فمجمع شركة نفط الموصل في عين زالة الذي كان اشبه ما يكون بمصيف او حتى مشتى اقيم على تلال عين زالة المرتفعة ذات الطبيعة الجميلة والهواء العليل.”.
وعن تاريخ إكتشاف النفط في العراق يقول المؤلف في كتابه المرجعي” لقد تم اكتشاف النفط بكميات تجارية كبيرة في العراق لاول مرة في التاريخ  في حقل كركوك العملاق من قبل شركة النفط التركية (شركة نفط العراق لاحقاً) عندما انفجرت البئر الاولى فيه في 14 تشرين الاول 1927 . واكد ذلك الاكتشاف تكهنات الدول العظمى فى ذلك الوقت كبريطانيا وفرنسا والمانيا وامريكا وغيرها عن تواجد حقول النفط الغنية في العراق مما فتح شهية تلك الدول للتسابق للمساهمة في الحصول على امتيازات نفطية لشركاتها اسوة بشركة نفط العراق. تم على اثر ذلك في عام 1928 تشكيل شركة جديدة باسم شركة انماء النفط البريطانية المدعومة برؤوس اموال بريطانية للحصول على امتيازات نفطية في العراق والتي اصبحت تدعى فيما بعد بشركة نفط الموصل. ويضيف المؤلف: قام ممثل شركة انماء النفط البريطانية بتقديم عرضاً شفهياً الى الملك فيصل الاول في ايار 1928 تضمن فقرة جديدة غير موجودة في اتفاقية 1925 مع شركة النفط التركية لانشاء خط سكة حديدية من العراق الى البحر الابيض المتوسط الشيء الذي كانت الحكومة العراقية تسعى لتحقيقه. وفي كانون الاول 1928 قامت الشركة بتقديم عرضاً جديداً تضمن تقديم قرضاً للحكومة العراقية بمبلغ 2,100,000 باوند استرليني لمدة 30 سنة بفائدة قدرها 5.5 % ومنح الحكومة فرصة للمشاركة في اسهم الشركة بنسبة 25% حيث درس العرض من قبل مجلس الوزراء وتم رفضه لكونه مبني على مبدأ اعلان المناقصات ومشروط بنتائجها. كان لانتشار خبر انشاء شركة انماء النفط البريطانية وسعيها للحصول على اتفاقية لاكتشاف النفط في العراق وقع كبير في الاوساط الدولية مما دفع الحكومة الايطالية، بعد حرمانها من المشاركة في شركة نفط العراق، للمطالبة باشراكها في المساهمة في هذه الشركة فتم على اثر ذلك في آب 1929 منح شركة النفط الوطنية الايطالية (أجيب) 40% من اسهم تلك الشركة. كما شعر الالمان بالغبن ايضاً لعدم اعطائهم فرصة للمشاركة في الشركة، بعد ان خسروا حصتهم بشركة نفط العراق نتيجة خسارتهم الحرب العالمية الاولى، فتمت ترضيتهم في نيسان 1930 ليتم اعادة توزيع اسهم الشركة بنسبة 51% للمصالح البريطانية و 34% للمصالح الايطالية و 15% للالمان . وطالب الفرنسيون والسويسريون بعد ذلك باشراكهم في الغنيمة فتم لهم ذلك واعيد توزيع اسهم الشركة بشكل نهائي كالتالي، 51% للمصالح البريطانية و25% للمصالح الايطالية و12% للمصالح الالمانية و 12% للمصالح الفرنسية والسويسرية. واشار المؤلف في كتابه “كانت شركة النفط التركية قد وقعت مع الحكومة العراقية اتفاقية النفط الاولى في اذار 1925 الا ان الشركة لم تستطع الالتزام ببعض شروط تلك الاتفاقية بالرغم من منحها سنة اضافية مما نتج عنه الغاء تلك الاتفاقية في تشرين اول 1928 والدخول في مفاوضات جديدة. وقد كان من حسن حظ الحكومة العراقية تلقيها العرض المذكور اعلاه من شركة انماء النفط البريطانية مما ساعد المفاوض العراقي للحصول على شروط افضل في اتفاقية اذار 1931 النهائية بين الحكومة العراقية وشركة نفط العراق والتي تم فيها تحديد منطقة امتيازها بالاراضي الواقعة شرق نهر دجلة من شمال العراق بمساحة قدرها 32,000 ميل مربع لتصبح بموجب ذلك الاراضي الواقعة غرب دجلة متوفرة للاستثمار من قبل شركات اخرى”.

Tuesday, 26 May 2015

ألــجـدولُ الـمـرح


ألــجـدولُ  الـمـرح
                                                                    
غـانـم  الـعــنّــاز


ما  لي أحـبّ المشي عند الجدولِ      يجري لعوبا ً بين عـشبٍ  أخضلِ

يـنساب مـا بـيـن صخـو رٍ لاهــيـا ً        مـدغـدغـا ً ذاك الغصين الـهـادلِ

في الصيف يبدو ضامراً أو لاهـثـاً        مـنـتـظـرا ً ذاك السـحاب الـهـاطِـل ِ

حـتّى إذا  مـا جـاء غـيــثٌ  وابــل ٌ       فـاض فصـار كالـنـهـيـر الرافـلِ

والــزهــر مـيـّـاسٌ يباهي يــمـنــةً        فـيـسرة ً يـشـرح صـدر الـمـثـقــلِ

يـزهــو يـرشّ عـطـرهُ في  غـبطـة ٍ       على ضـفـافٍ لـلصـديـق الـمـقـبـل ِ

كأنّــهُ الـمـرجـان لــمّـا يـنـثــنــي        يــلــثــم يـاقـوتـا بـشـكـلٍ مــذهـــلِ

 والـباسـقـاتُ مـن قـريـب ٍ تـشـتـهـي        ألخوض بالماء الـفرات السلسـل ِ

والـشمـس تـرنـو من بـعـيـد ٍ كالـتي        تــنـثـر شـعـراً كالـلجـيـن  الـسائــلِ
 
 يأتـي نـسـيـمٌ رائـحـا ً أو  غـاديــاً        مـسـتـعــذبـا ً لـثـمَ  خـدود الـجــدولِ

 يـنسج فوق السطح وشـيـا ً رائـعـا ً        كأنّــهُ الــفـضـة لـمّـا   تــنـجـلـــي
  
والطـيــر صــدّاح ٌ بأعـلى صـوتــه ِ       يــدعـو حــبـيــبـا ً لـلـغـــرام الأول ِ

تـرى فــراشاً لاهـيـاً بـل  راقـصـاً        مـســتـعــذبـاً  ألـحـان ذاكَ  الـبلـبـل ِ

والـلقـلــقُ الصابــرُ يـبــدو صافــنـا ً        مــســددا ً مــنـــقــاره  كالــنــابــلِ

حــتّى إذا  مـا لاح  صـيــد ٌ غـافــل ٌ       هــوى عـلـيــهِ لاقـطـاً بـالـمـغــزلِ

والـبـطّ يلـهـو  في  جــوارٍ سارحـاً        أو مائـحـاً في   مـشـيـهِ  كالغـافـلِ

وقــد تـراه  طافــيـا ً  مـسـتــرخـيـاً        أو سـابـحـاً  مـجــذّفــاً   بالأرجــل

والـنـحــل طــوّافٌ عـلى أزهـارهِ        يـجـنـي  رحـيـقـاً  رائـعـاً للعـاسـلِ

فالكـلّ يـبــدو عـامـلا ً أو لاهــيـــا ً       مـبــتـعــداً  عـن  فــتــنــة ٍ لا تنجلي

يـا  سـادتي هـل لا  أخـذنـا عـبــرةً        ثـمّ ابـتـعـدنـا عن  شـقـاقٍ مـخـجـل؟ِ

يا صاحـبي تـلـك جـنـانٌ  بـيـنـنــا        هــل لا  تـكـون وجـهـِةً   لـلـعـاقـل ِ؟

واتـفـورد –  ضواحي  لـنـدن
أيـلـول  2008

لقد كتبت هذه القصيدة قبل سبع سنوات بحق ذلك الجدول الذي لا زلت ازوره والذي لا زال يخفف عني ما اراه هذه الايام من المصائب التي تحل في بلادنا والتي تتفطر لها القلوب وتدمع لها العيون. فمتى يا ترى سوف تهدأ النفوس ويعيش الناس في امان ليعود الصفاء ونتمتع بما حولنا من جمال؟