Thursday, 12 February 2015

شركة نفط بغداد المحدودة أو اتفاقية الوتاري

 شركة نفط بغداد المحدودة
أو اتفاقية الوتاري
Baghdad Oil Company
بقلم غانم العـنّـاز

 
يعتبر مشروع انشاء شركة نفط بغداد في عام 1965 ، المملوكة من قبل شركة النفط الوطنية العراقية بنسبة 33.1% ومجموعة شركات نفط العراق المحدودة بنسبة 66.9% ، من اهم الاحداث في تأريخ الصناعة النفطية في العراق والتي لو قدر لها النجاح لبدلت التأريخ الذي نقرأه اليوم عن تلك الصناعة.
غير ان تلك الاتفاقية لم تحض بموافقة مجلس الوزراء العراقي بعد ان احدثت انشقاقا كبيرا في صفوفه ادى الى استقالة البعض منهم.
فما هو تأريخ تلك الاتفاقية وما هي مناطق امتيازها وما تفاصيل بنودها وكيف تم التوصل اليها ولماذا تم رفضها في نهاية الامر؟
   تمهيد
كانت شركات نفط العراق المحدودة ونفط الموصل المحدودة ونفط البصرة المحدودة المملوكة جميعها من قبل كل من شركة النفط الانكيزية الفارسية وشركة شل الهولندية وشركة النفط الفرنسية وشركتي ستاندرد اويل نيو جرسي (اكسون حاليا) وستاندرد اويل نيويورك (موبل حاليا) الامريكيتين بنسبة 23.75% لكل منها وكلبنكيان بنسبة 5.0% قد حصلت على امتيازاتها في العقد الثالث من القرن الماضي التي شملت كافة اراضي الدولة العراقية باستثاء امتياز شركة نفط خانقين.
لم تستثمر تلك الشركات عبر السنين الطويلة الا مساحات قليلة من مناطق امتيازاتها مما اضطر الحكومات العراقية المتعاقبة الى مطالبتها بالتخلي عن الاراضي الشاسعة غير المستثمرة الى ان استجابت الشركات اخيرا لذلك.
 جرت اولى المفاوضات حول هذا الموضوع في العهد الملكي في بداية حزيران 1958 وانتهت في 13 تموز لينشر خبرها في الجرائد العراقية في اليوم التالي اي صباح يوم 14 تموز ، يوم قيام الثورة.
ثم جرت مفاوضات طويلة ومعقدة بعد قيام الثورة مباشرة دامت اكثر من ثلاث سنوات بين الحكومة العراقية ، التي قاد البعض منها الزعيم عبد الكريم قاسم ، وممثلي الشركات لتنتهي بالفشل للتوصل الى اتفاق يرضي الطرفين.
 تم على اثرذلك قيام الحكومة العراقية باصدار القانون رقم 80 في 12 كانون الاول 1961 الذي حصر مناطق عمليات الشركات في الاراضي المستثمرة من قبلها فقط والتي لا يزيد مجموع مساحاتها المخصصة للشركات الثلاث عن 0.5% من مساحات مناطق امتيازاتها الاصلية.
كان من نتائج ذلك وقوع بعض الحقول المكتشفة ولكن غير المستثمرة خارج حدود الاراضي التي تركت تحت تصرف الشركات واهمها حقل الرميلة الشمالي العملاق والذي كانت الشركات تعول على تطويره كامتداد لحقل الرميلة الجنوبي الذي ترك تحت تصرفها بموجب القانون رقم 80.
قامت شركات النفط بعد ذلك بتقديم احتجاجاتها على هذا الاجراء الاحادي الجانب وطلبت من الحكومة العراقية احالة النزاع الى التحكيم كما نصت على ذلك بنود الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين غير ان الحكومة لم تعر اهمية لطلبها ذلك.
موقف الحكومة الصعب بعد اصدار القانون رقم 80
   واجهت الحكومات العراقية بعد صدور القانون رقم 80 صعوبات كبيرة للتصرف بالاراضي والحقول النفطية التي آلت اليها منها ما يلي :-
1- لم يكن للحكومة العراقية الخبرات المحلية والاموال اللازمة للقيام بتطوير اي من الحقول المكتشفة كحقل الرميلة الشمالي العملاق.
2- ان اغراء بعض الشركات العالمية الاخرى للتعاون مع العراق في تطوير بعض الحقول المكتشفة لم يجد نفعا حيث ان بعض تلك الشركات امتنعت عن التصرف بتلك الحقول لتخوفها من قيام شركات النفط التي خسرت تلك الحقول بمقاضاتها في المحاكم الدولية. اما البعض الاخر من الشركات الذي ابدى الاستعداد للدخول في مثل هذه الشراكة فقد اشترط قيام الحكومة العراقية بتحمل كافة التبعات القانونية والمالية التي قد تصدر عن المحاكم الدولية ضدها من جراء ذلك.
3- لم يكن للعراق في ذلك الوقت شركة نفط وطنية كشركات النفط الوطنية في فنزويلا وايران والكويت  لتبدأ بالتوسع واكتساب الخبرات اللازمة لتطوير بعض الحقول ليصبح بذلك امر تأسيس شركة نفط وطنية عراقية من الامور الضرورية والمستعجلة.
4- قيام شركات النفط الثلاث التي حددت اراضيها بالقانون رقم 80 بتجميد انتاجها في شمال العراق وتخفيض انتاجها في الجنوب مما ادى الى انكماش واردات الحكومة العراقية النفطية التي كانت بامس الحاجة الى واردات اضافية.
5- ان منع الشركات الثلاث ، بموجب القانون رقم 80 ، من القيام بعمليات التنقيب والاستكشاف خارج حدود عملياتها قد ادى الى عدم حدوث اي تطور في احتياطي النفط العراقي وبذلك تأخر العراق عن التطور الهائل في اكتشاف حقول جديدة في بقية الاقطار المصدرة للنفط وبالتالي ارتفاع احتياطياتها النفطية بصورة تدريجية.
   بناء على ذلك فقد قررت حكومة طاهر يحيى في عهد رئيس الجمهورية عبد السلام عارف ، التي جاءت في 22 تشرين الثاني 1963 ، والتي كانت بامس الحاجة الى زيادة عائدات البلاد النفطية المجمدة ، الامتناع عن تعميق المجابهة مع الشركاث الثلاث وتهدئة الاوضاع في سبيل ايجاد تسوية ما ترضي الطرفين.


رئيس الوزراء طاهر يحيى والوفد المرافق له خلال إفتتاح خور العمية العميق
في 8 كانون الثاني 1964
موقف شركات النفط الصعب بعد اصدار القانون رقم 80
اما الصعوبات التي واجهتها شركات النفط الثلاث فكانت كما يلي :-
1- شعور الشركات بقسوة القانون رقم 80 غير المتوقعة الذي نتج عنه خسارتها الهائلة ل 99.5% من مجموع مساحات اامتيازاتها والتي لم ينتج عن تهديداتها بالذهاب الى التحكيم الدولي بموجب بنود اتفاقيات امتيازاتها اية فائدة تذكر.
2- خسارتها المؤلمة لشمول حقل الرميلة الشمالي ، ذو الامكانات النفطية الهائلة المكتشف من قبلها والذي يعتبر امتدادا لحقل الرميلة الجنوبي الذي ترك تحت تصرفها ، بالاراضي التي شملها القانون رقم 80 بالرغم من وقوع احدى ابارها داخله.
3- تخوفها من شركة النفط الوطنية العراقية التي تم تأسيسها في 8 شباط 1964 ، بعد ان اعطيت حق اختيار المناطق التي ترغب في ممارسة عملياتها فيها ، من القيام بمفردها او بالدخول في اتفاقية شراكة مع بعض الشركات الاخرى ، لتطوير بعض المناطق ذات الامكانيات النفطية الجيدة او حقولها المكتشفة وبالاخص حقل الرميلة الشمالي العملاق كما حدث ذلك فعلا بعد عدة سنوات عند قيام شركة النفط الوطنية العراقية بتطويره بالتعاون مع شركات الاتحاد السوفييتي.
4- شعورها بان الوقت ليس لصالحها وانها قد اضاعت فرصة فريدة برفض عرض الزعيم عبد الكريم قاسم النهائي بالتنازل عن 90.0% من اراضي امتيازاتها لقاء احتفاظها ب 2.0% من الاراضي العراقية بالاضافة الى انشاء شركة جديدة مشتركة مملوكة من قبل الحكومة بنسبة 20% ومن قبل الشركات بنسبة 80% لاستثمار ال 8.0% من الاراضي المتبقية.
لكل ذلك فقد شعرت الشركات ، كما شعرت حكومة طاهر يحيى ، بان الوقت قد حان لابداء بعض المرونة على امل التوصل الى تسوية مرضية للطرفين.
شركة النفط الوطنية العراقية
لم يدم عهد الزعيم عبد الكريم قاسم طويلا لينتهي بالانقلاب الذي قاده عبد السلام عارف في 8 شباط 1963 ليتم تشكيل حكومة جديدة برئاسة احمد حسن البكر ، عين فيها عبد العزيز الوتاري ، الذي كان يشغل منصب المدير العام للمصافي ، وزيرا للنفط.
لم تدم حكومة البكر طويلا ليتم تشكيل حكومة جديدة برئاسة طاهر يحيى في 22 تشرين الثاني 1963  والتي احتفظ فيها الوتاري بمنصبه كوزير للنفط.
كانت وزارة النفط في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم قد اعدت مسودة قانون تشكيل شركة النفط الوطنية العراقية فقامت الحكومة الجديدة بمراجعته واصدار القانون رقم 11 في 8 شباط 1964 لتأسيسها لتولد بذلك تلك الشركة التي لعبت دورا كبيرا في اكتشاف العديد من حقول النفط الجديدة. انظر نص القانون في الملحق رقم (1) في نهاية هذه الدراسة.
لقد احتوت المادة الثانية من القانون على الفقرات التالية :-
1 – أغراض الشركة العمل داخل العراق وخارجه في الصناعة النفطية في أية مرحلة من مراحلها بما في ذلك التحري والتنقيب عن النفط والمواد الهيروكربونية الطبيعية وانتاج ونقل وتصفية وتخزين وتوزيع المواد المذكورة أو منتجاتها أو مستخرجاتها (الكيماويات النفطية) أو صنع أجهزتها ولها الاتجار بهذه المواد كافة.
2 - للشركة تحقيقا لأغراضها أن تقوم بتأسيس شركات بمفردها أو مع غيرها أو أن تساهم في شركات قائمة.
3 – للشركة التعاقد مع شركات أو هيئات تقوم بأعمال لها علاقة بأغراضها بمختلف أوجه التعاون. ولها أيضا أن تشتريها أو تلحقها بها.
اما المادة الثالثة فقد احتوت على الفقرات التالية :-
1 – يحق للشركة أن تمارس الأعمال المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا القانون في جميع الاراضي العراقية عدا المناطق المشمولة بحكم المادة الثانية من قانون تعيين مناطق الاستثمار لشركات النفط رقم (80) لسنة 1961 وكذلك الاراضي التي قد تخصصها لها الحكومة بموجب المادة الثالثة من القانون المذكور.
2 – تختار الشركة المناطق التي ترغب في ممارسة عملياتها فيها ويخصص لها مجلس الوزراء تلك المناطق بناء على توصية وزير النفط.
3 – على الشركة ان تتقدم بأول طلب لتحديد المناطق التي ترغب في ممارسة عملياتها فيها خلال مدة لا تتجاوز الستة أشهر من تاريخ هذا القانون.
أهداف كل من الحكومة العراقية والشركات
بالنظر للصعوبات التي واجهها كل من الطرفين والمذكورة اعلاه اضافة الى حالة الركود التي ليست لصالح اي منهما فقد كانا على استعداد لاستئناف المفاوضات بهدف التوصل الى تسوية شاملة للنزاعات العديدة القائمة بينهما والتي اهمها من وجهة نظر الشركات استرجاع حقل الرميلة الشمالي والحصول على بعض التراكيب ذات الاحمالات النفطية الواعدة اضافة الى استعادة اكبر مساحة ممكنة من اراضي امتيازاتها ذات الاحتمالات النفطية الجيدة.
لقد وجدت الشركات بان تحقيق اهدافها قد اصبح ممكنا بعد تأسيس شركة النفط الوطنية العراقية وذلك كما يلي :-
أ- استرجاع حقل الرميلة الشمالي وذلك عن طريق المادة الثالثة من القانون رقم (80) التي نصت على ( لحكومة الجمهورية العراقية اذا ارتأت تخصيص اراضٍ اخرى لتكون احتياطياً للشركات على ان لا تزيد على مساحة المنطقة المحددة لكل شركة).
ب – استرجاع بعض التراكيب الواعدة واكبر مساحة ممكنة من الاراضي ذات الاحتمالات النفطية الجيدة وذلك عن طريق الدخول في اتفاقية مع شركة النفط الوطنية العراقية لتأسيس شركة جديدة ممكلوكة من قبلهما عن طريق المادة الثانية من القانون رقم 11 لعام 1964 المذكورة اعلاه التي جاء فيها (للشركة تحقيقا لأغراضها أن تقوم بتأسيس شركات بمفردها أو مع غيرها أو أن تساهم في شركات قائمة).
اما الحكومة العراقية فقد حددت اهدافها في الوصول الى اية تسوية مع الشركات بما يلي :-
1 - ان تكون التسوية ضمن حدود القانون رقم (80) لعام 1961.
2- الحصول على تعويضات عادلة من الشركات لكافة الامور المتنازع عليها بين الطرفين.
3- رفع طاقة العراق الانتاجية شبه المتوقفة عن النمو خلال السنين الماضية.  
إستئناف المفاوضات  
 وعندما اصبحت الحكومة على استعداد لاستئناف المفاوضات قامت بتشكيل لجنة من السادة عبد العزيز الوتاري واديب الجادر وخير الدين حسيب وعبد الكريم العلي ومصطفى عبد الله طه لدراسة الخلافات مع الشركات وتقديم توصياتها حول ذلك.
قدمت اللجنة تقريرها الى مجلس الوزراء الذي قرر اثر ذلك في 27 شباط 1964 تشكيل لجنة لاجراء المفاوضات مع شركات النفط ضمت كل من السادة :
عبد العزيز الوتاري - وزير النفط - رئيسا
صالح كبة – رئيس مجلس ادارة شركة النفط الوطنية العراقية
غانم العقيلي – مدير عام شركة النفط الوطنية العراقية
عبد الله اسماعيل - مدير شؤون النفط العام


من اليمين : عبد العزيز الوتاري ، مشعل حمودات ومصطفى عبد الله طه - 1955
كما قرر مجلس الوزراء تشكيل لجنة وزارية عليا تشرف على سير المفاوضات ضمت كل من السادة : -
طاهر يحيى ، رئيس الوزراء - رئيسا
عبد العزيز الوتاري -  وزير النفط
محمد جواد العبوسي - وزير المالية
عزيز الحافظ -  وزير الاقتصاد
ليتم على اثر ذلك الدخول في المفاوضات التي بدأت في 2 ايار 1964.
 بدأت المفاوضات بتحديد المواضيع المختلف عليها بين الحكومة والشركات والتي طالب الجانب العراقي ادراجها تحت قسمين منفصيلين اولهما الامور المتعلقة بالقانون رقم 80 لعام 1961 والنزاعات القائمة بين الطرفين وثانيهما عقد شراكة بين شركة النفط الوطنية العراقية والشركات.  
طالبت الشركات في بداية المفاوضات باعادة جميع المناطق المنتجة والمكتشفة اليها خاصة الاجزاء المقتطعة من حقولها النفطية كحقل الرميلة الشمالي وقدرت مساحة المناطق التي تريد استرجاعها بحوالي 100 الف كيلومتر مربع او ما يعادل 22% من مجموع مساحات امتيازاتها الاصلية.
بين الجانب العراقي بان اقصى ما يمكن اعادته الى الشركات هو مساحة مساوية لما ترك لها بموجب المادة الثالثة من القانون رقم 80 وهي 1,937.750 كم مربع اي ما يعادل 0.5% من مجموع مساحات امتيازاتها . غير انه بامكان الشركات الحصول على مساحات اضافية من الاراضي عن طريق عقد مشاركة مع شركة النفط الوطنية العراقية بموجب المادة الثانية من قانون تأسيسها الذي خولها  تأسيس شركات بمفردها أو مع غيرها أو أن تساهم في شركات قائمة.
عند ذلك اثارت الشركات نقاط كثيرة يطول شرحها اهمها ما يلي :-
- أن يكون الاتفاق الذي تتوصل اليه مع شركة النفط الوطنية جزءاً لا يتجزأ من الاتفاق الذي يبرم مع الحكومة العراقية.
- أن لا تقوم الحكومة العراقية او شركة النفط الوطنية بالتعاقد مع اي شركة اخرى لاستثمار الاراضي التي آلت اليهما بموجب القانون رقم 80 ما لم تعرض شروط الاستثمار الجديدة على الشركات لتعطى الاولوية بالتعاقد بنفس تلك الشروط ان ارادت ذلك.
- اعطاء الافضلية للشركات الام المالكة لشركة نفط العراق في التعاقد مع شركة النفط الوطنية لاستثمار بعض المناطق التي آلت حقوق استثمارها الى الحكومة.
رفض الجانب العراقي ذلك واوضح بان على الشركات الدخول في مفاوضات مباشرة مع شركة النفط الوطنية العراقية للاتفاق على تأسيس شركة عراقية الجنسية برأس مال مشترك لاستثمار المناطق التي يتفق عليها.
دامت المفاوضات لمدة 13 شهر لتنتهي في 3 حزيران 1965 حيث تم في نهايتها التوصل الى مشروع عقد اتفاقيتين منفصلتين الاولى بين الحكومة العراقية والشركات والثانية بين شرطة النفط الوطنية العراقية والشركات لتأسيس شركة مشتركة بينهم كما يلي :-
أولا – مسودة الاتفاقية بين الحكومة والشركات
تتألف هذه الاتفاقية من قسمين :
أ - تصفية الامور المتنازع عليها بين الحكومة والشركات
نوقشت كافة الفقرات المتنازع عليها عبر السنين وتم التوصل الى اتفاق بشأنها وهي :
1- الايجار المطلق
2- نفقات التحري والحفر
3- مصاريف مكتب الشركات في لندن
4- نفقات الدعاية والتبرعات
5- فوائد القروض
6- نفقات البعثات
7- لجنة الاشراف على الصرف
8 – مساهمة العراق برأس مال الشركات
9 – الغاء نفقات تسويق النفط التي كانت الشركات تستوفيها بنسبة 1.0%
10 – تجهيز الحكومة بالغاز الطبيعي المصاحب للانتاج الفائض عن حاجة الشركات 
11 – تعيين المدير العراقي في مجلس ادارة الشركات في لندن
12 – دفع العوائد بعملة قابلة للتحويل
13 – استخدام العراقيين في الشركات وتعريق الوظائف
14 - استخدام الناقلات العراقية لتصدير النفط العراقي
15 – عوائد ميناء الفاو
16 – اسعار النفط المصدر
17 – تجهيز المصافي العراقية بالنفط الخام بسعر الكلفة
18 – استبدال طرق كيل نفط كركوك المصدر المعمول بها عن طريق قياس عمق النفط في الخزانات باستعمال العدادات الحديثة
19 – تصدير نفط خانقين
20 – الغاز الطبيعي المصدر لسوريا
21 – تنفيق الريع
 وقد تسنح لنا الفرصة لشرح تفاصيل الفقرات اعلاه في مقالة اخرى ان شاء الله.

ب – الامور المتعلقة بالقانون رقم 80 لعام 1961 
 تم الاتفاق على تخصيص مناطق اضافية للشركات بموجب المادة الثالثة من القانون رقم 80 لعام 1961 التي نصت على (لحكومة الجمهورية العراقية اذا ارتأت تخصيص اراض اخرى لتكون احتياطا للشركات على ان لا تزيد على مساحة المنطقة المحددة لكل شركة) فاصبحت الاراضي المخصصة للشركات بموجب ذلك كما يلي :-

المساحة الكلية
المساحة المقترح تخصيصها
المساحة المخصصة سابقا
الشركة
كلم مربع
كلم مربع
كلم مربع

1,494.910
747.160
747.750
شركة نفط العراق
123.330
61.330
62.000
شركة نفط الموصل
2,255.800
1,127.800
1,128.000
شركة نفط البصرة
3,874.040
1,936.290
1,937.750
المجموع

أي ان مجموع المساحات التي تركت للشركات الثلاث يقل قليلا عن 1% من مجموع مساحات امتيازاتها الاصلية.
مقابل ذلك وافقت الشركات على ما يلي :
-  زيادة الحد الادنى للانتاج من 30 مليون طن بالسنة (600,000 برميل باليوم)  الى 45 مليون طن  بالسنة (900,000 برميل باليوم).  
-  تعمل الشركات على تصدير 63 مليون طن  من النفط في عام 1965 (1,260,000 برميل باليوم) و66 مليون طن في عام 1966 (1,320,000 برميل باليوم) و70 مليون طن في 1967 (1,400,000 برميل باليوم).
-  تسحب الشركات اخطار التحكيم ضد الحكومة العراقية بخصوص القانون رقم 80 لعام 1961 كاعتراف منها به.
-  عقد اتفاقية شراكة مع شركة النفط الوطنية.
ثانيا – مسودة اتفاقية تأسيس شركة نفط بغداد المحدودة بين شركة النفط الوطنية العراقية والشركات 
ان اهم بنود هذه الاتفاقية ما يلي :-
1-  تأسيس شركة برأس مال مشترك بإسم شركة نفط بغداد المحدودة
2- تقوم شركة نفط بغداد المحدودة المملوكة من مجموعة شركات نفط العراق وشركة النفط الوطنية العراقية للعمل في العراق في كافة عمليات التحري والتنقيب عن النفط لاكتشافه وانتاجه ونقله وتصديره.
3- تكون الشركة الجديدة مملوكة بنسبة 33.1% من قبل شركة النفط الوطنية العراقية و 66.9% من قبل مجموعة شركات شركة نفط العراق.
4- يتألف مجلس ادارة الشركة من ثمانية اعضاء ثلاثة منهم من شركة النفط الوطنية العراقية والخمسة الآخرين من مجموعة شركات شركة نفط العراق. اما مدير الشركة العام فيعين من قبل اعضاء مجلس الادارة ويخضع للتعريق.
(وبهذا يكون للشركات ، صاحبة الاغلبية بالتصويت ، القرارات النهائية في المجلس في  حالة عدم التوصل  الى اجماع).
5- تتالف المنطقة التي تخصص لاعمال شركة نفط بغداد من قطعتين يبلغ مجموع مساحتيهما 32 الف كيلومتر مربع ، اي ما يعادل 7.36% من مجموع مساحات امتيازات شركات نفط العراق والموصل والبصرة الاصلية ، تقع الاولى في وسط العراق والثانية في جنوبه.
6- تعاد اول 25% من مجموع المساحة االمخصصة للشركة اعلاه الى العراق في نهاية السنة السادسة من تاريخ التنفيذ.
-  تعاد ثاني 25% من مجموع المساحة االمخصصة للشركة اعلاه الى الى العراق في نهاية السنة التاسعة من تاريخ التنفيذ.   
-  تعاد ثالث 25% من مجموع المساحة االمخصصة للشركة اعلاه الى العراق في نهاية السنة الثانية عشرة من تاريخ التنفيذ.
7- حددت مدة الاتفاقية ب 46 سنة من تاريخ التنفيذ.
8- تتعهد شركة نفط بغداد ان تنفق على عمليات التحري ما لا يقل عن :-
-  ثلاثين مليون دولار في السنوات الست الاولى بمعدل سنوي قدره خمسة ملايين دولار.
-  عشرين مليون دولار في السنوات الست التي تليها مباشرة بمعدل سنوي قدره 3.3 مليون دولار.
-  تلتزم مجموعة شركة نفط العراق بتزويد وصرف المبالغ اللازمة للتحري وحدها وبذلك تتحمل  صرف حصة شركة النفط الوطنية الى حين بدء تصدير النفط بكميات تجارية.
-  لاتلزم شركة النفط الوطنية ببدء تسديد حصتها من مصروفات التحري الا بعد مرور سنة من بدء التصدير التجاري لنفط الشركة على ان تسدد بستة اقساط سنوية.
-  لا تتحمل شركة النفط الوطنية العراقية اي جزء من مصاريف التحري اعلاه ما لم يتحقق اكتشاف النفط بكميات تجارية.  
7- تكون الاسعار المعلنة الاساس الذي يحتسب بموجبها استحقاق الحكومة للريع (الواجب تنفيقه بمعدل 12.5% من الانتاج الصافي) وكذلك ضريبة الدخل.
8- تتعهد الشركة بتزويد مصافي النفط الحكومية في كل سنة بكميات النفط الخام التي لا يمكن تغطيتها من مصادر اخرى.
9- للحكومة الافضلية في اخذ واستعمال الغاز الفائض عن احتياجات شركة نفط بغداد للاستفادة منه في مشاريع الحكومة الخاصة بتوسيع الصناعة وغيرها في العراق.
10- تلتزم مجموعة شركات نفط العراق ان تشتري حصة شركة النفط الوطنية من النفط الخام المنتج من قبل شركة نفط بغداد (متى شاءت شركة النفط الوطنية) بالاسعار المتفق عليها بالاتفاقية.
تحقيق الاهداف
أ – أهداف الشركات
 وبهذه الاتفاقية تكون الشركات قد حققت اهدافها في امكانية استرجاع حقل الرميلة الشمالي وبعض الاراضي ذات الاحتمالات النفطية الجيدة. الا ان ذلك كان على حساب اعتراف الشركات بتجرع المبدأ المر المتمثل بحق الحكومة في اصدار القوانين من جانب واحد لاسترجاع الاراضي غير المستثمرة وذلك بعد قبولها بما جاء في القانون رقم 80 مما سيشكل بادرة اولى من نوعها لقيام بلدان اخرى مصدرة للنفط باللجوء الى نفس المبدأ لاسترجاع اراض مماثلة من الشركات.
ومع ذلك فلابد ان تكون الشركات قد وازنت بين الحصول على الاحتياطات النفطية الهائلة المؤكدة في حقل الرميلة الشمالي وبقية الحقول والاراضي التي تعرفها من خلال تحرياتها ودراساتها فقررت في النهاية بان ذلك يستحق المجازفة بقبول حق الحكومات باصدار القوانين من جانب واحد.
ب -  أهداف الحكومة العراقية
 اما الحكومة فقد حققت اهدافها كذلك في الوصول الى تسوية مع الشركات  ضمن حدود القانون رقم (80) لعام 1961 والحصول على تعويضات عادلة من الشركات لكافة الامور المتنازع عليها بين الطرفين وزيادة الانتاج بصورة كبيرة وبالتالي زيادة عائدات النفط المالية التي كانت بامس الحاجة اليها اضافة الى فتح المجال لزيادة الاحتياطي العراقي من النفط واللحاق بالبلدان الاخرى المصدرة للنفط بعد ركود طويل.
الفرصة الضائعة للشركات
انه ليس من الواضح تماما لماذا رفضت الشركات عرض الزعيم عبد الكريم قاسم المغري في آخر جلسة من مفاوضاته مع الشركات في 11/12/1961 لتقبل بعد اقل من اربع سنوات بشروط اقل منه بكثير في هذه المفاوضات.  
فلنقارن بين عرض الزعيم عبد الكريم قاسم وبين ما قبلت به الشركات في هذه المفاوضات.
اولا – مساحة الاراضي المعادة للشركات كنسبة مئوية من امتيازاتها الاصلية :

عرض شركة نفط بغداد
عرض الزعيم عبد الكريم قاسم
1%
2%

ثانيا –  مساحة الاراضي المستثمرة والمشاركة برأس المال في اتفاقية الشراكة بين الحكومة والشركات
عرض شركة نفط بغداد
عرض الزعيم عبد الكريم قاسم

7.36%
8.0%
مساحة الاراضي المستثمرة
66.9%
80,0%
مشاركة الشركات برأس المال

·        قد يكون تعليل ذلك في ان الشركات لم تقدر تصميم الزعيم عبد الكريم قاسم على استرجاع الاراضي غير المستثمرة عن طريق التصرف من جانب واحد باصدار القانون رقم 80 خلال تلك الفترة القصيرة والاهم من ذلك قسوة القانون في استرجاع 99.5% من مجموع مساحات امتيازاتها.
 كما ان القانون قد لاقى تأييدا كبيرا من الرأي العام العراقي اضافة الى الصحافة والاحزاب السياسية ليصبح رمزا لانتصار الشعب العراقي ضد الشركات التي طالما فرضت ارادتها على الحكومة في مجريات الاحداث النفطية في الماضي.
لذلك لابد للشركات ان تكون قد احست بعد فوات الاوان بصعوبة موقفها لتسلم اخيرا بالواقع المر الذي جعل من الصعوبة بمكان على اية حكومة جديدة تعديل او الغاء القانون رقم 80 وانه قد آن الاوان لها ان تنقذ ما يمكن انقاذه من امتيازاتها بالاذعان لما جاء في القانون رقم 80 والاستفادة من فقرة الشراكة السانحة  في قانون شركة النفط الوطنية.   
ومن يدري ما قد يكشف عنه في هذا الخصوص بعد ثلاثين عاما من الان عندما يتم  فتح ارشيف شركات نفط العراق  والموصل والبصرة المحفوظ ضمن ارشيف شركة النفط البريطانية المحفوظ في الارشيف الوطني البريطاني في جامعة ورك البريطانية للجمهور؟
 رفض اتفاقية شركة نفط بغداد
عرضت اتفاقية شركة نفط بغداد على مجلس الوزراء فاحدثت انقساما شديدا بين اعضائه.
وعند عرضها على مجلس قيادة الثورة ظهر بان المجلس لم يكن على علم بتفاصيل مجريات المفاوضات مما ادى الى عدم حصول موافقته على الاتفاقية كذلك.
تم خلال ذلك استقالة ستة وزراء على رأسهم وزير الصناعة اديب الجادر الذي ندرج ادناه نص كتاب استقالته :-


اديب الجادر وزير الصناعة والامين العام للمنظمة العربية لحقوق الانسان لاحقا
((السيد رئيس الوزراء المحترم
بعد التحية :
 يمر البلد الآن بأزمة سياسية حادة كنا نأمل أن تمر بسلام بتعاون الجميع على حلها ولقد تكلمت انا شخصيا مع السيد رئيس الجمهورية ومع سيادتكم حول بعض اوجه هذه الازمة ورغم التشجيع الذي لقيته من سيادة الرئيس ومن سيادتكم شخصيا فان بعض القضايا لم تحل بعد.
لقد تكلمت يا سيادة الرئيس مع السيد رئيس الجمهورية ومع سيادتكم حول الاتفاق الذي تم بين وزير النفط وشركات النفط ، والذي جرى بسرية تامة وفي غير مصلحة العراق ، وبعيدا عن مجلس الوزراء لا بل وحتى بدون معرفة السيدين وزيري المالية والاقتصاد ، وهما عضوان في الوفد المفاوض.
لقد أبديت رأيا صريحا مخلصا في الاتفاقية واعتبرت في حينه إن مفاوضات وزير النفط هي لاستطلاع وجهة نظر الشركات فقط ، وان وفدا وزاريا سيشكل للمفاوضات ولكن حتى الآن لم نسمع كلمة واحدة في مجلس الوزراء عن مفاوضات النفط ، ولم يشكل الوفد المفاوض ، بل نقرأ بين الحين والآخر تصريحات لوزير النفط يشير فيها الى ان الاتفاق قد تم مع الشركات. ونقرأ في الصحف الاستعمارية الغربية مدحا للاتفاقية ولتعقل العراق على حد زعمها حتى ان احداها اشارت مؤخرا الى ان الكويت مندفع الآن كثيرا في سياسته النفطية ، وان توقيع اتفاقية النفط في العراق سيحد من اندفاع الكويت. وهكذا بعد ان كان العراق يسير في مقدمة الدول المتحررة في سياستها النفطية ، عاد الى الوراء حتى تقدمت الكويت في الدفاع عن حقوقها النفطية.
لقد لاحظنا – يا سيادة الرئيس – إن المد الاشتراكي بدأ يقف تدريجيا. لقد كان مفهوما حين أعلنت (المقررات الاشتركية) وحين أعلن الميثاق في تموز الماضي إن الحكومة والمؤسسة الاقتصادية ستسيطر على استيراد بعض المواد كخطوة اولى. مضت اشهر ولم يلب طلبنا ، واتخذ البعض ذلك حجة للتشكيك باتجاه الحكومة الاشتراكي ، لا بل اخذوا يعلنون إن الحكومة ستلغي التشريعات الاشتراكية. وفوق كل هذا – يا سيادة الرئيس – لاحظنا حملة عنيفة ، في الفترة الاخيرة ، بدأت على الاشتركية والاشتراكيون وانتهت باتهامات خطيرة للوزراء ورئيسهم ورئيس الدولة ، والدولة ساكتة كأن ذلك لا يهمها من قريب أو بعيد غير ملتفتين الى تأثير ذلك على هيبة الحكومة. إن سير العراق في طريق غير تحرري في سياسته النفطية ، ووقوفه عند الخطوات الاشتراكية التي اعلنت في تموز الماضي ، وفقدان الحكم الكثير من هيبته لدى الاصدقاء والاعداء ، يجعل الوحدة صعبة المنال ، وهكذا فقدنا هدفا رئيسيا ثابتا من أهدافنا. والحرية التى اعطيت – يا سيادة الرئيس – أعطيت لاعداء الحرية الرجعيين ورجال الحكم البائد للتهجم على الحكم واضعافه. وكان حري بالحكم ان لا يعطي حرية لاعداء الحرية. لقداقسمنا – يا سيادة الرئيس – أن نعمل من أجل مصلحة هذا البلد ، وكل ما ذكرته اعلاه يسير في غير مصلحة هذا البلد. لذا اجد من الصعب علي  ، والالم يحز في فؤادي ، ان استمر في تحمل المسؤولية.
لذا ارجو قبول استقالتي داعيا المولى ان يوفقكم في خدمة عراقنا الحبيب وامتنا العربية المجيدة. وختاما أتقدم بالشكر الجزيل لسيادتكم على معاونتكم ومؤازرتكم طيلة فترة اشتغالي معكم وتفضلوا بقبول فائق التحية والاحترام.
في 30 حزيران 1965
وزير الصناعة
أديب الجادر))
 كما قامت الصحافة خلال تلك الفترة بشن حملة شعواء ضد الاتفاقية ادت في النهاية الى استقالة الوزارة في 3 ايلول 1965.
شكلت على اثر ذلك حكومة جديدة برئاسة طاهر يحيى كذلك استبعد فيها وزير النفط السابق عبد العزيز الوتاري.
انشغلت الحكومة الجديدة بالاحداث السياسية المهمة خلال الفترة التالية عن موضوع الاتفاقية لتنشغل من جديد باحداث وفاة رئيس الجمهورية عبد السلام عارف في 13 نيسان 1966 بحادث سقوط طائرة الهليكوبتر المؤسف.

       رئيسا الجمهورية :             عبد السلام عارف                            وعبد الرحمن عارف 


تردي العلاقات بين الحكومة العراقية وشركات النفط
  على كل حال لم يمض سوى وقت قصير الا وساءت العلاقات بصورة كبيرة بين الحكومة العراقية  وشركة نفط العراق على اثر حدوث خلافا شديدا على تعريفة مرور النفط بين الحكومة السورية وشركة نفط العراق ادى الى قيام الحكومة السورية بغلق انابيب تصدير النفط العراقي عبر اراضيها الى البحر الابيض التوسط في منتصف شهر كانون الاول 1966.
لقد ادى توقف تصدير النفط ذلك الذي دام حوالي الثلاثة اشهر الى خسارة العراق لنسبة كبيرة من وارداته النفطية التي كانت اهم مورد للبلاد مما حدى بالحكومة العراقية الى مطالبة شركة نفط العراق بحسم الموضوع مع الحكومة السورية باسرع وقت ممكن محتفظة في نفس الوقت بحقها بمطالبة شركة نفط العراق بدفع عوائد النفط خلال فترة توقف تصدير النفط بنفس النسبة التي كانت عليها قبل اغلاق خطوط انابيب التصدير معتبرة ان اسباب الغلق يعود الى خلاف تجاري بحت بين الشركة والحكومة السورية لا دخل للعراق فيه.
اما شركة نفط العراق فقد ادعت بان توقف تصدير النفط يقع خارج ارادتها وبذلك يقع تحت فقرة
القوة القاهرة من اتفاقية امتيازها النفطي.
اجج هذا الموضوع الرأي العام العراقي والصحافة ضد شركة نفط العراق من جديد اضافة الى وجود معارضة شديدة لها بين صفوف مجموعة كبيرة من السياسيين مما جعل اي فكرة لاتفاق معقول مع الشركات  امرا مستبعدا
لم يمض الا وقت قصير على ذلك الا وقامت الحرب العربية الاسرائلية في بداية حزيران 1967 التي اججت الرأي العام العراقي والعربي ضد الدول الغربية وشركاتها الاحتكارية كشركة نفط العراق ومالكيها شركات النفط العالمية لمساندتها اسرائيل ليدق بذلك مسمار اخر في نعش الاتفاقية استعدادا لاسدال الستار عليها
لم يمض الا وقت قصير على ذلك الا وقامت الحرب العربية الاسرائلية في بداية حزيران 1967 التي اججت الرأي العام العراقي والعربي ضد الدول الغربية وشركاتها الاحتكارية كشركة نفط العراق ومالكيها شركات النفط العالمية لمساندتها اسرائيل ليدق بذلك مسمار اخر في نعش الاتفاقية استعدادا لاسدال الستار عليها.
قانون تخصيص مناطق الاستثمار لشركة النفط الوطنية العراقية رقم (97) لسنة 1967
وبالرغم من بقاء الاتفاقية على نار هادئة الا انه لم يحصل اي تحرك جدي للنظر فيها من قبل الحكومة العراقية.
شكلت بعد ذلك وزارة جديدة في تموز 1967 برئاسة طاهر يحيى كذلك عين فيها أديب الجادر المستقيل والمعارض الشديد لاتفاقية شركة نفط بغداد والمعارض لسياسات الامتيازات لشركات النفط بصورة عامة وزيرا للاقتصاد.
لم تنس الحكومة الجديدة الثغرة الاولى المتمثلة بالمادة الثالثة من القانون رقم (80) والثغرة الاخرى المتمثلة بالمادة الثانية من قانون تأسيس شركة النفط الوطنية العراقية اللتان حاولت شركات النفط النفوذ من  خلالهما لاسترجاع البعض من حقولها المكتشفة واراضيها الواعدة عن طريق شركة نفط بغداد فقامت بسد تلك الثغرتين وبالتالي سد الطريق على شركات النفط عن طريق اصدار القانون رقم (97) لسنة 1967  في 6 آب 1967.
فقد نصت المادة الاولى منه على ما يلي : -
مادة 1
 1- تخصص وتمنح لشركة النفط الوطنية العراقية حصراً بموجب احكام هذا القانون حقوق استثمار النفط والمواد الهايدروكاربونية في جميع الاراضي العراقية بما في ذلك المياه الاقليمية وجرفها القاري والمصالح العراقية في منطقة الحياد . ولشركة النفط الوطنية العراقية ان تمارس فيها جميع العمليات المنصوص عليها في قانون تأسيس شركة النفط الوطنية رقم (11) لسنة 1964 وتعديلاته.
اما المادة الثالثة فقد نصت على ما يلي :-
مادة 3
 1- تستثمر جميع المناطق النفطية المخصصة بموجب مادة 1 من هذا القانون لشركة النفط الوطنية العراقية استثماراً مباشراً من قبلها.
 2- ولشركة النفط الوطنية العراقية ان تستثمر اي منطقة من المناطق المخصصة لها عن طريق الاشتراك مع الغير اذا وجدت ذلك افضل لتحقيق اغراضها . وفي هذه الحالة لا يتم التعاقد على ذلك الا بقانون.
3- وفي جميع الاحوال لا يجوز لشركة النفط الوطنية العراقية ان تستثمر النفط في المناطق المخصصة لها كافة بطريق الامتياز او ما في حكمه.
 انظر نص القانون في نهاية الملحق رقم (2) في نهاية هذه الدراسة.
الاسباب التي ادت الى فشل تصديق الاتفاقيتين       
1- عدم وجود انسجام بين اعضاء مجلس الوزراء حول اعادة اراضي اضافية الى شركات النفط خاصة تلك التي قد تشمل حقل نفط الرميلة الشمالي. لقد كان ذلك واضحا من خلال التغيب شبه المستمر لحضور المفاوضات مع وفد شركات النفط من قبل عضوي اللجنة الوزارية ، وزير المالية محمد جواد العبوسي ووزير الاقتصاد عزيز الحافظ.
2- عدم استشارة مجلس قيادة الثورة من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء قبل بدأ المفاوضات او اعلامه بتفاصيل مجرياتها.
3- اقتصار الوفد المفاوض على خبراء وزارة النفط وعدم اشراك خبراء في الاقتصاد والسياسة والمال او غيرهم من بقية الوزارات.
4- تكتم الحكومة على وجود المفاوضات وعدم احاطة الرأي العام والصحافة بذلك مما فتح الباب امام الكثير من الاشاعات التي لا اساس للبعض منها من الصحة ضد المفاوضات واغراضها.
5- لقد اصبح القانون رقم 80 خلال تلك الفترة رمزا وطنيا لانتصار العراق على شركات النفط التي طالما تعنتت في الاستمرار بحرمان العراق من المشاركة في راس مالها بنسبة 20% كما ورد في اتفاقية سان ريمو لسنة 1920 اضافة الى قيامها بفرض اسعار النفط  وشروطها الاحادية الجانب في اتفاقيات امتيازاتها وموقفها المتشدد في تصفية الامور الكثيرة المتنازع عليها  التي مر ذكرها اعلاه. كل ذلك ادى الى قيام الكثير من السياسيين والصحافة الى مهاجمة الشركات ونعتها بالالتفاف حول القانون رقم 80 لعام 1961 مما اجج الرأي العام ضدها وضد اية اتفاقية قد يتم التوصل اليها.
لم يمض بعد ذلك الا وقت قصير حتى قامت ثورة 17 تموز 1968 لتبدأ الخلافات بين العهد الجديد وشركات النفط مجددا ليسدل الستار هذه المرة على اتفاقية شركة نفط بغداد بصورة نهائية والتي كانت بنظر الكثير من السياسيين والاقتصاديين وخبراء النفط وغيرهم من افضل الاتفاقيات التي كان بالامكان الحصول عليها في ذلك الوقت والتي لو قدر لها النجاح لبدل التأريخ الذي نقرأه اليوم عن صناعة النفط في العراق. 
واتفورد / ضواحي لندن
شباط الاول 2015
 المصدر - كتابى  العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين الصادر باللغة الانكليزية عن دار نشر جامعة نوتنكهام البريطانية في ايار 2012.



 الملحق رقم (1)
            
















الملحق رقم (2)

قانون تخصيص مناطق الاستثمار لشركة النفط الوطنية العراقية رقم (97) لسنة 1967

عنوان التشريع: قانون تخصيص مناطق الاستثمار لشركة النفط الوطنية العراقية رقم (97) لسنة 1967
التصنيف: قانون عراقي
المحتوى1 
رقم التشريع: 97
سنة التشريع: 1967
تاريخ التشريع: 1967-08-06

باسم الشعب
رئاسة الجمهورية
استناداً الى احكام المادة (44) من الدستور الموقت وبناء على ما عرضه وزير النفط وبموافقة مجلس الوزراء صدق القانون الآتي
- :  
مادة 1
 1- تخصص وتمنح لشركة النفط الوطنية العراقية حصراً بموجب احكام هذا القانون حقوق استثمار النفط والمواد الهايدروكاربونية في جميع الاراضي العراقية بما في ذلك المياه الاقليمية وجرفها القاري والمصالح العراقية في منطقة الحياد . ولشركة النفط الوطنية العراقية ان تمارس فيها جميع العمليات المنصوص عليها في قانون تأسيس شركة النفط الوطنية رقم (11) لسنة 1964 وتعديلاته .
2- لا يشمل حكم الفقرة السابقة المناطق المعينة بموجب مادة 2 من قانون تعيين مناطق الاستثمار لشركة النفط رقم (80) لسنة 1961 .
مادة 2
 لا يجوز تطبيق أحكام مادة 3 من القانون رقم (80) لسنة 1961 على ما يلي - :
1- المناطق التي تشرع شركة النفط الوطنية بعمليات استثمار فيها.
2- اية منطقة يفع فيها حقل او جزء من حقل تم الكشف عن النفط فيه.
مادة 3
 1- تستثمر جميع المناطق النفطية المخصصة بموجب مادة 1 من هذا القانون لشركة النفط الوطنية العراقية استثماراً مباشراً من قبلها.
 2- ولشركة النفط الوطنية العراقية ان تستثمر اي منطقة من المناطق المخصصة لها عن طريق الاشتراك مع الغير اذا وجدت ذلك افضل لتحقيق اغراضها . وفي هذه الحالة لا يتم التعاقد على ذلك الا بقانون.
3- وفي جميع الاحوال لا يجوز لشركة النفط الوطنية العراقية ان تستثمر النفط في المناطق المخصصة لها كافة بطريق الامتياز او ما في حكمه.
4- لا يؤثر تعاقد شركة النفط الوطنية العراقية بموجب الفقرة الثانية من هذه المادة على الملكية العامة لما في باطن الارض من مواد نفطية وهايدروكاربونية بأي شكل كان . ولا يجوز ترتيب اي حق عيني اصلي او تبعي عليها. .
مادة 4
 1- تنتقل ملكية جميع المواد والمعلومات الجيولوجية والجيوفيزيائية والمعلومات المتعلقة بالهندسة النفطية الخاصة بالاراضي المشمولة بحكم مادة 1 من هذا القانون الى شركة النفط الوطنية العراقية بدون عوض.
 2- لوزارة النفط الحصول بدون عوض على نسخة اصلية او صورة طبق الاصل من المواد والمعلومات المشار اليها في الفقرة (1) السابقة.
مادة 5
ينفذ هذا القانون من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
مادة 6
على الوزراء تنفيذ هذا القانون
كتب ببغداد في اليوم التاسع والعشرين من شهر ربيع الثاني لسنة 1387 المصادف لليوم السادس من شهر آب لسنة 1967 .
الفريق عبد الرحمن محمد عارف
رئيس الجمهورية
طاهر يحيي                        مصلح النقشبندي                      عبد الرحمن الحبيب
رئيس الوزراء                      وزير العدل               وزير المالية ووزير الداخلية بالوكالة

احمد الشماع            عبد الرحمن القيسي       عبد المجيد الجميلي       مالك دوهان الحسن
وزير الصحة               وزير التربية             وزير المواصلات        وزير الثقافة والارشاد

محمد يعقوب السعيدي               عبد الكريم فرحان                  خليل ابراهيم حسين    اديب الجادر
وزير التخطيط       وزير الاصلاح الزراعي ووزير الزراعة بالوكالة      وزير الصناعة    وزير الاقتصاد

شامل السامرائي               عبد الستار علي الحسين     عبد الفتاح الشمالي        عبد الهادي الراوي
وزير الوحدة                          وزير النفط             وزير شؤون الشمال        وزير رعاية الشباب
ووزير البلديات والاشغال بالوكالة
عبد الرازق محيي الدين
وزير الدولة
(نشر في الوقائع العراقية عدد 1449 في 7 – 8 – 1967) .
الاسباب الموجبة
تثبيتاً لسياسة العراق النفطية وتحقيقاً لأهداف القانون رقم (80) لسنة 1961 المتضمن تعيين مناطق الاستثمار لشركات النفط العاملة في العراق وتثبيتاً لسياسة العراق النفطية في جميع المناطق الخارجة عن حدود القانون المذكور وذلك بتخصيص هذه المناطق لشركة النفط الوطنية العراقية لتقوم باستثمار النفط فيها استثماراً مباشراً بموجب احكام هذا القانون على ان يراعى ما جاء فيه بخصوص تحريم منح امتيازات او ما هو في حكمها في المناطق المخصصة لشركة النفط الوطنية تحريماً مطلقاً وتنفيذاً لسياسة النفط الوطنية المذكورة شرع هذا القانون. .



Wednesday, 28 January 2015

قصيدة صديق العمر



صـديـقُ  الـعـمـر
غـانـم  الـعـنّـاز
إلى أخي وصديق عمري ألدكتور فاضل علي القاضلي
وجميع أصدقائي الأفاضل



صديقُ  العمر  حيّانـا      وصاغ  الـودَّ  ألـوانـا
بصوتٍ  هادئٍ عـذب ٍ     يُـذيبُ  الشوقَ  ألحانا
فخضنـا  في  أحاديـثٍ      وفي الأشعـارِ  سِـيّـانا
عـقـودٌ  سـبـعةٌ  فاضتْ      وقــدٌّ  يـشـبـهُ  الـبانـا
وفــكـرٌ  ثاقـبٌ  يُـثـري      وقـلـبٌ  سالَ  إحسانا
*****
وعدنا  نذكـرُ  الماضي     ومـا صـارَ  وما  كانا
ويوم  الربْعُ  صـبـيـانـاً      وكلّ  الأهـلُ  جيـرانا
نطوفُ  الحيَ  تِجوالاً        زُرافـاتٍ  ووحـدانــا
بلا  خـوفٍ  ولا عـينٍ        من  اللأهلِ  لترعانـا
*****
ويوم  طاب مغـنانـا        وكان  الـقـلبُ  ريّـانـا
غــداةَ  هـــزّنــا  حُــبٌّ      فـأشـقــانـا  وأحـيـانـا
رجعـنا  بعـدها  نسعى     لكسبِ العيشِ  فرسانا
نشقّ الدرب في  عـزمٍ    نخوض الدهـر شجعانا
فـمـا  كلّ  لـنـا  مـتـنٌ        ولم  نُخطأ   بمرمـانـا
*****
وعاد  يذكرُ  الحاضرْ     ويحكي  بعض  شكوانا
يـقـولُ  عـادني  هــمٌّ      وقد  اصبحتُ  حـيرانـا
سمعتُ  الـيـوم  أنـبـاءً     تـزيـدُ  القـلـب  أحـزانا

بـلادي  أصبحت  قـفراً      وزاد  الظـلـمُ  طُغـيانـا
فقد  أضحى  كما  يبدو     عـزيـزَ  القوم  قد هانـا
وصار  الحرّ  مأسوراً      يـباتُ  الـليل سهـرانا
فكيف  الصبرُ  يا خِلّي      وقد  أمسـيتُ  نسيانـا
فـقلتُ  يا  أخي  مهـلاً      فـفجـر الفتحِ قد  حانـا
سيهوي  كلّ  طاغوتٍ      ويشقـى  كلّ  من  خـانا
لـيحيى  الـناس أحراراً      بـظـلّ الـعــدلِ إخـوانـا
فــإنّ  الـدهــرَ   دوّارٌ      وكان  الحـكـمُ  أزمـانـا

واتفورد – ضواحي لندن
آب 2010
لقد كتبت هذه القصيدة قبل اربع سنوات ولا زالت الاوضاع المؤسفة في العراق الحبيب ملتهبة تحصد الاخضر واليابس. ومع كل ذلك يبقى الامل في استعادة الامن والاستقرار ان شاء الله. ويبقى في نفس الوقت لنا اصدقاء اعزاء كرام نجد الراحة والاطمئنان معهم.
كانون الثاني 2015  


Sunday, 4 January 2015

شركة نفط خانقين أو حقل النفطخانه ومصفى الوند

شركة نفط خانقين
أو حقل النفطخانه ومصفى الوند
بقلم : غانم العـنّاز

 
لقد كانت شركة النفط الانكيزية الفارسية اول من اكتشف النفط في العراق في حقل النفطخانه في سنة 1923 لتقوم بعد ذلك بتأسيس شركة فرعية لها باسم شركة نفط خانقين التي قامت بتطوير الحقل وانشاء مصفى الوند فيه لتقوم بعد ذلك بادارة وتشغيل كافة منشآتهما ومن ثم تسويق منتجاتها النفطية ، عن طريق شركتها الفرعية الرافدين ، التي غطت احتياجات السوق المحلية في المنطقة الشمالية والوسطى من العراق لما يقارب الثلاثين سنة.
فما هو تاريخ تلك الشركة؟ وكيف تم لها الحصول على امتيازها؟ وكيف كانت نهايتها؟
الاراضي المحوّلة
The Transferred Territories
لم يكن هناك حدود معترف بها بين العراق وبلاد فارس قبل قيام الدولة العثمانية الا انه ما ان استولت الدولة العثمانية على العراق الا وبدأت العلاقات تسوء بينها وبين الدولة الفارسية بسبب النزاعات الحدودية التي اخذت حدتها بالازدياد. فقد قامت الدولة الفارسية باحتلال بعض الاراضي العراقية في سنة 1514 فقام السلطان سليم الاول باسترجاعها ليتم عقد اول معاهدة حدودية بين الدولتين في سنة 1520.
لم تخفف تلك المعاهدة من حدة النزاعات المستمرة الى ان تم التوقيع على اتفاقية زهاب بينهما في سنة 1636 بعد ان استطاع السلطان مراد الرابع من استرجاع بغداد التي كانت قد احتلتها الدولة الفارسية.
ومع ذلك فقد تجددت النزاعات المتقطعة بين الدولتين الى ان تم عقد معاهدة ارضروم الاولى في سنة 1823 التي نصت على انهاء تلك النزاعات والتأكيد على التزام كل من الدولتين بشروطها.
وبالرغم من كل ذلك فقد استمرت النزاعات حتى بداية القرن التاسع عشر حين شعرت بريطانيا في تلك الفترة بان النزاعات قد بدأت بتهديد طرقها الملاحية الحيوية في شط العرب واعالي الخليج.
كما ان روسيا في ذلك الوقت بدأت بالتفكير في انشاء طريق يربط حدودها الجنوبية عبر العراق الى الخليج فالتقت مصالحها مع المصالح البريطانية لانهاء النزاعات الحدودية بين الامبراطورية العثمانية والدولة الفارسية فقامت الدولتان بالضغط على كل من الحكومتين العثمانية والفارسية التي تكللت بالنجاح بتوقيع معاهدة ارضروم الثانية في سنة 1848.
وعندما اكتشف النفط في حقل مسجد سليمان في جنوب ايران من قبل شركة دارسي البريطانية (شركة النفط الانكيزية الفارسية لاحقا) في سنة 1908 اصبح موضوع انهاء النزاع على الحدود من الامور الاستراتيجية لبريطانيا لتأمين ايصال المعدات اللازمة لتطوير ذلك الحقل والانابيب اللازمة لمد خط النفط منه الى جزيرة عبادان عن طريق نهر الكارون ومن ثم تطوير جزيرة عبادان لانشاء مصفى ومرفأ فيها.
وقد يكون من الجدير بالذكر ان مدينة المحمرة وجزيرة عبادان كانتا من ضمن امارة الشيخ خزعل في تلك الفترة فقامت بريطانيا في عام 1909 بالتوسط لدى الشيخ لتوقيع اتفاقية مع شركة النفط الانكليزية الفارسية لبيع او ايجار الاراضي الواقعة في امارته للشركة 
لمد خط انبوب النفط وانشاء المصفى والمرفأ في جزيرة عبادان.


مد انبوب النفط من حقل مسجد سليمان الى عبادان - 1910
لم تثمر تلك الفاوضات المطولة بين شركة النفط الانكليزية الفارسية والشيخ خزعل في  التوصل الى اتفاق مرض فوصل الامر الى طريق مسدود. وعندما اصبح التأخير في التوصل الى الاتفاق حرجا قد يؤدي الى تأخير تنفيذ مشاريع الشركة قامت الشركة بالتوسط لدى الحكومة البريطانية ليتم اجبار الشيخ خزعل على التوقيع على الاتفاقية تحت التهديد المكشوف من قبل المقيم البريطاني في المنطقة سير برسي كوكس.
قامت اثر ذلك كل من بريطانيا وروسيا بوضع ضغوط هائلة على كل من الحكومتين الفارسية والعثمانية للتوصل الى حل نهائي لخلافاتهما التي تكللت بالنجاح بتوقيع بروتوكول القسطنطينية في 17 تشرين الثاني 1913 الذي وضعت بموجبه الخرائط التفصيلية للحدود بصورة دقيقة ليتم بموجبها انشاء العلامات الحدودية على الارض بشكل لا يقبل الشك في سنة 1914.
لقد نتج عن بنود ذلك البروتوكول تنازل الدولة الفارسية عن 800 كم مربع في منطقة خانقين الى الدولة العثمانية والتي عرفت فيما بعد بالاراضي المحولة وتنازلت الدولة العثمانية عن بعض الاراضي الواقعة في اعالي الخليج وشط العرب ، من ضمنها المحمرة وعبادان ، الى الدولة الفارسية والتي كانت تحت حكم الشيخ خزعل.


الاراضي المحولة مخططة

وبتوقيع ذلك البروتوكول ، الذي لازالت اثاره قائمة حتى يومنا هذا ، استطاعت بريطانيا من تحقيق اهداف شركة النفط الانكليزية الفارسية الاستراتيجية في تأمين متطلبات مد خط انبوب النفط من حقل مسجد سليمان الى جزيرة عبادان وانشاء مصفى عبادان والمرفأ اللازم فيها لتصدير منتجاته. اضافة الى ذلك فقد استطاعت بريطانيا من تأمين خطوطها الملاحية في شط العرب واعالي الخليج لتستطيع بعد ذلك من الهيمنة على المنطقة باكملها ولتفشل روسيا القيصرية بالتوصل الى اهدافها بصورة ذريعة بعد ان ضاعت جهودها الكبيرة سدى في مساعدة بريطانيا.
في نفس الوقت لم تنسى بريطانيا مصالح شركة النفط الانكليزية الفارسية الاخرى فقامت بتضمين بنود بروتوكول القسطنطينية اعترافا من الدولة العثمانية بان (الاراضي المحولة) اليها بموجبه ستبقى من ضمن امتياز شركة النفط البريطانية الفارسية الموقع مع الدولة الفارسية  سابقا الامر الذي سيكون له اهمية كبرى ، كما سنرى ، بعد اكتشاف النفط في تلك الاراضي.
حقل نفط جيا سرخ 
كان المغامر البريطاني وليام دارسي قد حصل ، بعد جهود كبيرة ، على امتيازه من شاه ايران للتنقيب عن النفط في بلاد فارس في 28 أيار 1901. فقام بالتنقيب والاستكشاف في مناطق خانقين وجيا سرخ (الاراضي المحولة لاحقا) ليقوم بالمباشرة بحفر اول بئر له في تاريخ الشرق الاوسط في منطقة جيا سرخ في تشرين الاول 1902 والذي توقف الحفر فيه في حزيران 1903 بعد حصول مشاكل فنية في عملية الحفر.


بوشر بعد ذلك في حفر البئر الثانية وما ان وصل الحفر الى عمق 250 متر حتى تدفق  النفط بمعدل 600 برميل باليوم لتكون بذلك اول بئر للنفط في الشرق الاوسط . لم يستمر الانتاج من البئر بذلك المعدل كثيرا حيث بدأ بالتذبذب بالرغم من استمرار الحفر الى عمق 430 متر. لم يكن الانتاج كافيا للاغراض التجارية  مما ادى الى التوقف عن الحفر وتحويل برج الحفر والمعدات الى منطقة مسجد سليمان في جنوب بلاد فارس ليتم اكتشاف النفط فيها بكميات تجارية لاول مرة في تاريخ الشرق الاوسط في عام 1908.
حقل النفطخانه
قامت شركة النفط الانكيزية الفارسية بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى وقيام الدولة العراقية في سنة 1922 بتقديم صورة من ملكية امتيازها للتنقيب عن النفط في الاراضي الفارسية وصورة من بروتوكول القسطنطينية مطالبة بموجبهما بحق التنقيب والاستكشاف في الاراضي المحولة المشمولة بامتيازها ذلك.
اعترفت الحكومة العراقية بحق الشركة ذلك وشكلت في 13 ايار 1922 لجنة من السادة وزير المالية ساسون حسقيل ووزير العدلية عبد المحسن السعدون ووزير المواصلات والاشغال صبيح نشأت ووزير التجارة جعفر ابو التمن لدراسة الموضوع وتقديم توصياتها بذلك.
قامت اللجنة بالاتصال بشركة النفط الانكليزية الفارسية فعرضت الشركة اعطاء الحكومة 20% من اسهم الشركة لمدة 39 سنة. كان العرض غامضا مما ادى الى قيام اللجنة باعداد  وتقديم توصياتها الخاصة الى مجلس الوزراء التي اشتملت على المشاركة بالارباح بنسبة 20% وتوفير كميات معقولة من النفط بسعر مخفض للعراق وانشاء شركة جديدة تساهم الحكومة في ادارتها. حضيت التوصية بموافقة مجلس الوزراء وقدمت الى المندوب السامي البريطاني في بغداد للنظر فيها.
حولت التوصية من قبل المندوب السامي الى لندن فقامت وزارة المستعمرات ودائرة النفط هناك بدراستها واقترحت زيادة فترة الامتياز من 39 سنة الى 47 سنة واستبدال الفقرة الخاصة بالارباح بتسعير النفط بثلاث روبيات للطن الواحد وتحديد سعر النفط للسوق العراقية بسعر الكلفة زائدا 10%.
كانت الشركة قد بدأت في وقت مبكر بالاستكشاف والحفر في منطقة خانقين من الاراضي المحولة في شباط 1919 لتعثر على النفط في ايار 1923 حين انفجرت البئر وشب فيها حريق استغرق  حوالي الاسبوع قبل ان تتم السيطرة عليه ليتم تسمية الحقل بعد ذلك بالنفطخانه.
يقع المكمن على عمق 650 متر تحت مستوى الارض ويبلغ طوله حوالي 12 كم وعرضه حوالي 1.5 كم وسمك صخوره النفطية حوالي 76 متر. اما  كثافة نفطه فكانت 42 درجة بمقياس معهد النفط الامريكي. وقد ظهر بان جزء من الحقل يمتد داخل الاراضي الفارسية حيث سمي هناك بحقل نفطشاه.
قامت شركة النفط الانكليزية الفارسية بعد ذلك باعداد الدراسات الاولية للتوصل الى امكانيات الحقل الانتاجية التي انتهت في ايلول 1924 لتوصي بان الحقل ليس كبيرا بالحجم التجاري المطلوب مما سيجعل مد خط انبوب الى البحر لتصدير نفطه غير اقتصاديا.    فاوصت الشركة بدل ذلك بانشاء مصفى محليا لاستغلال نفط الحقل وتسويق منتجاته في الاسواق المحلية العراقية.
شركة نفط خانقين المحدودة
Khaniqin Oil Company   limited (KOC)
في هذه الاثناء كانت قد عقدت مفاوضات مباشرة في ايلول 1923 بين اللجنة الحكومية المؤلفة من وزير الاشغال والمواصلات ياسين الهاشمي و البريطاني وكيل وزارة المالية سليتر وشركة النفط الانكيزية الفارسية لتوقيع اتفاقية امتياز للحقل لتنتهي بعدم التوصل الى اتفاق يرضي الطرفين.
استؤنفت المفاوضات بعد ذلك بين الحكومة والمندوب السامي البريطاني والشركة التي استمرت الى ما بعد تاريخ توقيع الاتفاقية بين الحكومة العراقية وشركة النفط التركية (شركة نفط العراق لاحقا) في اذار 1925 والتي حصلت بموجبها تلك الشركة على امتيازها في شمال العراق.
شكلت الحكومة العراقية بعد ذلك في بداية آب 1925 لجنة تتألف من وزيرالعدلية ناجي السويدي ووكيل وزارة الاتصالات والاشغال صبيح نشأت لدراسة الموضوع وتقديم توصياتها. لم تستغرق اللجنة طويلا للتوصل الى تقديم تقريرها في 25 آب 1925 الذي اوصىت فيه بانشاء شركة جديدة بشروط مشابهة لاتفاقية شركة النفط التركية يكون سعر النفط فيها اربعة شلنات (ذهب) للطن الواحد وتكون مدة الامتياز لغاية 1996 مع توفير منتجات نفطية رخيصة للسوق العراقية. حازت التوصية على موافقة مجلس الوزراء كما حازت على موافقة شركة النفط الانكليزية الفارسية.
كانت شركة النفط الانكليزية الفارسية قد قامت خلال تلك الفترة بتأسيس شركة فرعية لها باسم شركة نفط خانقين التي اعطيت لها ملكية حقل النفطخانه ليتم توقيع الاتفاقية في 30 آب 1925 من قبل صبيح نشأت ممثلا عن الحكومة العراقية وكرينوود ممثلا عن شركة نفط خانقين على ان تتم الموافقة عليها من مجلس النواب.
استؤنفت المفاوضات بعد ذلك لغاية آذار 1926 للتوصل الى سعر للنفط المزود للسوق العراقية عرضت في نهايتها الشركة ان تكون اسعار المنتجات النفطية للسوق العراقية تقل بمقدار 25% عن اسعارها في مدينة سوانزي البريطانية بينما طالبت الحكومة بان يكون التخفيض 35%. استمرت المفاوضات لتنتهي اخيرا بالاتفاق على قبول شركة نفط خانقين ان لا تبيع نفطها بسعر يزيد عن اسعار نفط شركة النفط التركية وان لا تقوم بتصدير نفطها الا بعد توفير احتياجات السوق العراقية.
كما وافقت الشركة على استيراد الكميات الاضافية من المنتجات النفطية التي لا تستطيع توفيرها من المصفى المزمع تشييده في حقل النفطخانه لسد كامل احتياجات السوق العراقية وذلك نيابة عن شركة النفط التركية (شركة نفط العراق لاحقا) التي نصت اتفاقية امتيازها على قيامها بتزويد السوق المحلية باحتياجاته من المنتجات النفطية.   
حصلت موافقة مجلس الوزراء على ذلك فقام بتوقيع الاتفاقية النهائية في 24 أيار 1926 كل من  محمد امين زكي وزير الاتصلات والاشغال عن الحكومة العراقية وجاكس عن شركة نفط خانقين المحدودة ليصادق عليها البرلمان في 13 حزيران ومجلس الاعيان في 14 حزيران 1926.
مصفى الوند
كانت شركة نفط خانقين خلال فترة المفاوضات قد باشرت بانشاء المصفى الذي اطلق عليه اسم الوند ، نسبة الى نهر الوند الذي يمر بالمنطقة ، بطاقة انتاجية قدرها 12,000 برميل باليوم في جوار حقل النفطخانة ليتم لها اكماله والمباشرة بتشغيله في شباط 1927 ليصبح بذلك اول مصفى ينشأ في العراق والمزود الرئيسي للمنتجات النفطية  للاسواق المحلية في المحافظات الشمالية والوسطى حتى عام 1954 عندما تم اكمال وتشغيل مصفى الدورة.


مصفى الوند
شركة نفط الرافدين
قامت شركة نفط خانقين خلال ذلك بانشاء شركة فرعية لها باسم شركة نفط الرافدين التي انيطت بها عملية تسويق كافة منتجات مصفى الوند ليتم بذلك لشركة نفط خانقين السيطرة الكاملة على كافة ما يتعلق بحقل النفطخانه ابتداء من انتاج النفط الى توزيع منتجاته في السوق العراقية. كما اصبحت شركة نفط الرافدين مع مرور الزمن المستورد لبقية احتياجات العراق من المنتجات النفطية من مصفى عبادان المملوك من قبل شركتها الام شركة النفط الانكليزية الفارسية لتصبح بذلك الموزع الوحيد للمنتجات النفطية في كافة انحاء العراق.
 لقد قدر انتاج مصفى الوند في سنة 1932 بما يقل قليلا عن 2,000 برميل باليوم الذي نتج عنه ما يقارب 22.7 مليون غالون في السنة من المنتجات النفطية 55% منها للوقود ، 17% كيروسين (كاز) ، 12% بنزين ، 8% منتجات اخرى و 3% مفقودات.
لقد مثلت نسبة ال 17% من الكيروسين ، الذي كان يستعمل للاضاءة بصورة رئسية مع نسبة قليلة جدا للطهي ، بحوالي 3.9 مليون غالون في السنة. وقد قدر بان تلك الكمية من الكيروسين كانت تغطي احتياجات حوالي 70% من السكان اي 2.5 مليون نسمة من مجموع سكان العراق المقدر تعداده في ذلك الزمان ب 3.5 مليون نسمة لتكون بذلك حصة الفرد الواحد 1.58 غالون من الكيروسين في السنة. ان ذلك الرقم قد يكون اليوم للكثير منا من باب الخيال اذا ما قارناه مع ما يستهلكه الفرد الواحد منا في هذا الزمان. انني لاذكر جيدا استعمالنا الكيروسين للاضاءة خلال الاربعينيات من القرن الماضي حيث كان الكيروسين يحفظ في البيوت في الصفيحة حجم 4 غالونات والتي قد تدوم للاضاءة لاسابيع عديدة . غير ان استهلاك الكيروسين ارتفع بصورة كبيرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية  بعد ان بوشر باستعماله للطهي بعد انتشار االطباخ النفطي السويدي البسيط المسمى بريمس.   
وقد يكون من المفيد ان نذكر بان احتياجات العراق والشرق الاوسط من المنتجات النفطية حتى عام 1912 ، اي تاريخ انجاز مصفى عبادان ، كانت محتكرة من قبل شركة ستاندرد اويل الامريكية. غير انه ما ان تم انشاء وتشغيل مصفى عبادان حتى قررت شركة النفط الانكليزية الفارسية مالكة المصفى الام ان تسيطر على سوق الشرق الاوسط واخراج شركة ستنادرد منه. فقامت باصدار اوامرها الى كافة وكلاء توزيع منتجات مصفى عبادان بتخفيض اسعار منتجاتها لتكون اقل من اسعار شركة ستاندرد لتخرجها من سوق الشرق الاوسط مهما كلفها ذلك من خسارة. لم تستطع شركة ستاندرد منافسة اسعار شركة النفط الانكليزية الفارسية بسبب غلاء شحن منتجاتها من الولايات المتحدة الى الشرق الاوسط فاضطرت الى الانسحاب من سوق الشرق الاوسط لتعود بعد ذلك شركة النفط البريطانية الفارسية لرفع اسعارها تدريجيا لتحتكر السوق وتفرض الاسعار التي تريدها دون منافسة من احد.
تعديل اتفاقية امتياز شركة نفط خانقين
لقد استمرت شركة نفط الرافدين بالسيطرة على توزيع كافة المنتجات النفطية اللازمة لتغطية كامل احتياجات العراق منها وذلك عن طريق انتاجها من مصفى الوند واستيراد القسم الاخر منها من مصفى عبادان ليتم لها احتكار بيعها في كافة انحاء العراق دون منازع حتى نهاية الاربعينيات من القرن الماضي. الا ان ذلك لم يستمر طويلا بعدما بدأت الحكومة تشعر بان استمرار بقاء احتكار انتاج واستيراد وتوزيع المنتجات النفطية بيد شركة اجنبية ، اضافة الى فقدانها السيطرة الكاملة على الاسعار بصورة مباشرة ، فيه الكثير من المحاذير فقررت مفاتحة شركة نفط خانقين بالموضوع.
جرت بعد ذلك مفاوضات حول الموضوع للتوصل الى صيغة تمكن الحكومة من السيطرة على المصفى واسعار المنتجات النفطية تم في نهايتها الاتفاق على انهاء امتياز شركة نفط خانقين لعام 1926 وتوقيع اتفاقية جديدة في 25 كانون الاول 1951 اشترى العراق بموجبها مصفى الوند وجميع ما يتعلق به من المنشآت  اضافة الى حقوق وموجوات شركة الرافدين لتوزيع المنتجات النفطية ليترك للشركة امتيازها للتنقيب واكتشاف النفط في المنطقة ولكن بمساحة اكبر كما يلي :
1- قيام الحكومة العراقية بشراء كافة منشآت مصفى الوند وكافة ما يتعلق بعمليات التصفية والانتاج والتخزين.
2- قيام الحكومة بشراء كافة منشآت شركة نفط الرافدين لتوزيع المنتجات النفطية في كافة انحاء العراق.
3- قيام شركة نفط خانقين بالاستمرار بتشغيل مصفى الوند وتوزيع منتجاته النفطية في الاسواق المحلية بموجب عقد خدمة بقيمة 150 الف دينار سنويا لمدة عشر سنوات من تاريخ توقيع الاتفاقية
4- تمديد مساحة امتياز الشركة لحقل النفطخانة ليشمل الحقول الواقعة في المنطقة كحقل جيا سرخ وبيكا وبقجه وغيرها على ان تقوم الشركة باكتشاف وتصدير النفط من المنطقة بمعدل مليوني طن من النفط سنويا خلال فترة قدرها سبع سنوات.


 نهاية شركة نفط خانقين
 لم تستطع شركة نفط خانقين اكتشاف حقول نفط منتجة في منطقة امتيازها الجديدة تمكنها من الالتزام بتعهدها بانتاج النفط بمعدل مليوني طن سنويا خلال السبع سنوات المحددة في الاتفاقية مما اضطرها للتنازل ، في الاول من كانون الاول 1958 ، عن امتيازها النفطي وعن عقدي الخدمة لتشغيل مصفى الوند وتوزيع منتجاته النفطية ليتم على اثر ذلك قيام الحكومة باستلام حقل النفطخانه ومصفى الوند ليعهد بادارتهما وتشغيلهما الى مديرية حقول نفط خانقين التي استحدثت لذلك الغرض.
كما تم استحداث مصلحة توزيع المنتجات النفطية الحكومية في الاول من تموز 1959 التي انيطت بها مهام توزيع المنتجات النفطية في كافة انحاء العراق وبذلك تم التخلص من شركة نفط خانقين وشركتها الفرعية ، شركة نفط الرافدين ، ليتم للحكومة اخيرا السيطرة على كافة عمليات انتاج النفط الخام وتصفيته ونقل وتسويق منتجاته بالاسعار التي تراها مناسبة للمواطن العراقي. 
حقن البنزين الفائض في حقل النفطخانه
لقد كانت  المنتجات النفطية لمصفى الوند ، كما رأينا سابقا ، لا تكفي لسد حاجة السوق العراقية الا ان تلك الحالة انعكست بعد انشاء وتشغيل مصفى الدورة في عام 1955. فقد اصبح انتاج البنزين من مصفى الدورة في كثير من الاحيان خلال سنواته الاولى يغطي كافة او معظم احتياجات السوق العراقية مما ادى الى كون كميات البنزين المنتجة من مصفى الوند تزيد عن سد بقية حاجة السوق مما ادى ضرورة اعادة حقن الكميات الفائضة منه في حقل النفطخانه. فقد قدرت كميات البنزين التي حقنت في الحقل خلال الفترة من 1955 الى 1960 بحوالي مليون برميل.
خط انبوب النفطخانه - الدورة
قامت وزارة النفط اثر استلامها حقل النفخانه ومصفى الوند في عام 1958 باعداد دراسة اوصت بموجبها بربطهما بخط انابيب بمصفى الدورة لتوفير المرونة اللازمة لتسهيل نقل المنتجات النفطية بين مصفى الوند ومصفى الدورة اضافة الى نقل النفط الخام من حقل النفطخانه الى مصفى الدورة. حصلت الموافقة على ذلك ليتم على اثرها مد خط الانابيب  بقطر 12 عقدة وطول 220 كم الذي تم انجازه في عام 1963.
لقد اثبت ذلك الخط اهميته في نقل الكميات الفائضة من المنتجات النفطية ما بين المصفيين اضافة الى تزويد مصفى الدورة بكميات النفط الخام الفائض عن طاقة مصفى الوند من بعد ان تم رفع الطاقة الانتاجية لحقل النفطخانة تدريجيا ليصل ، في منتصف العقد السابع من القرن الماضي ، الى ما يقارب 30,000 برميل باليوم.
نهاية مصفى الوند
لقد تم رفع الطاقة الانتاجية لمصفى الوند عبر السنين لتصل الى ما يزيد على 12,000 برميل باليوم في اواسط العقد السابع من القرن الماضي قبل تدميره في المراحل الاولى من الحرب العراقية الايرانية.
لقد كانت الاضرار التي لحقت بالمصفى كبيرة جدا بحيث لم يعد بالامكان اصلاحها  بصورة اقتصادية ليتم على اثرذلك ترك المصفى والاستفادة من المعدات والمواد الصالحة منه كادوات احتياطية في بقية المصافي العراقية الاخرى.
وهكذا اسدل الستار على ذلك المصفى الذي زود العراق بمنتجاته النفطية لفترة تزيد عن الخمسين عاما.
مستقبل حقل النفخانة
لقد اشارت عمليات الحفر في السبعينيات من القرن الماضي بان حقل النفطخانه يمتد لمساحات اكبر مما كان معروفا من قبل ، كما ان عمليات الحفر الى اعماق جديدة قد اكتشفت النفط هناك ، الا ان عمليات الحفر تلك لم يكتب لها الاستمرار لتقييم طاقة الحقل الكاملة بسبب قيام الحرب العراقية الايرانية في عام 1980. ومع ذلك فان كميات النفط القابلة للانتاج من الحقل تقدر بحوالي 300 مليون برميل.   
 ومن يدري لعل القيام باعادة تأهيل ونصب معدات جديدة للانتاج في حقل النفطخانة اضافة الى تشييد مصفى وند جديد هناك سيكون ممكننا بعد ان يعود السلام الى العراق فى القريب العاجل ان شاء الله
واتفورد / ضواحي لندن
كانون الثاني2015  
 المصدر - كتابى  العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين الصادر باللغة الانكليزية 
عن دار نشر جامعة نوتنكهام البريطانية في ايار 2012 



واتفورد / ضواحي لندن
كانون الثاني 2015 
 المصدر - كتابى  العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين الصادر باللغة الانكليزية عن دار نشر جامعة نوتنكهام البريطانية في ايار 2012.